تقرير - شهاب
في أروقة مستشفيات غزة المكتظة، يرقد المريض باسل عبد القادر أبو شمالة، الذي يواجه مرضاً خطيراً يتمثل في سرطان القولون.
خضع المريض باسل لعدة عمليات جراحية معقدة جراء انسداد والتصاق في الأمعاء، شملت استئصال الأمعاء الغليظة وأجزاء من الدقيقة، مع تركيب "كولوستومي"، ومع ذلك تتدهور حالته الصحية يوماً بعد يوم في ظل نقص الإمكانيات الطبية المتخصصة داخل القطاع، مما يجعل علاجه المناسب غير متوفر محلياً.
يروي شقيق المريض، أحمد أبو شمالة، لوكالة (شهاب) تفاصيل المعاناة قائلا: "أخي كان يعاني آلاماً في البطن، ثم تحولت إلى تشخيص صادم بالسرطان، العمليات الجراحية التي أجريت له لم تكن كافية لإيقاف التدهور، والأطباء يؤكدون أن العلاج الكيميائي والمتابعة المتخصصة غير متاحين هنا بغزة".
ويضيف أحمد بحزن: "نرى جسده ينهار أمام أعيننا، ونشعر بالعجز التام أمام هذا الواقع".
وتواصلت عائلة أبو شمالة مع وزارة الصحة في غزة بتاريخ 25 مارس 2026، حيث تم تحديد جهة العلاج المطلوبة خارج البلاد، إلا أن الإجراءات الإدارية توقفت عند هذا الحد، ولم يُحدد موعد للسفر حتى الآن رغم الإلحاح المتكرر.
هذا التأخير يعرض حياة باسل للخطر الشديد، ويأتي ضمن سياق أوسع يعيشه آلاف المرضى في القطاع الذين ينتظرون الإجلاء الطبي.
ويؤكد شقيق المريض: "نتواصل يومياً مع الجهات المعنية، لكن الرد الدائم هو (في انتظار التنسيق)، أخي يحتاج علاجاً فورياً، وكل يوم يمر يزيد من معاناته الجسدية والنفسية، هل يجب أن يصل المريض إلى مرحلة حرجة قبل أن يُسمح له بالخروج؟".
يأتي هذا البطء في سياق إغلاقات متكررة وتعليقات لعمليات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح، الذي يُعد المنفذ الرئيسي حالياً للمرضى.
وشهد المعبر تعليقاً للإجلاءات في فترات متعددة خلال مارس 2026 "لأسباب أمنية" وفق زعم الاحتلال، حتى بعد إعادة فتحه جزئياً في 18 مارس، فيما ظل معبر كرم أبو سالم مغلقاً لفترات طويلة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.
ويتابع شقيق المريض: "الإجراءات الصارمة على معبر رفح تحول دون خروج المرضى بسلاسة. نحن ندرك أن آلاف الحالات تنتظر، لكن أخي ليس مجرد رقم في قائمة انتظار؛ إنه أب وأخ وزوج يستحق فرصة الحياة، هذا البطء في معالجة الملفات الطبية يزيد من خطورة الوضع قبل أن يصل العلاج".
وتكشف الإحصاءات عن حجم الكارثة الإنسانية، إذ ينتظر أكثر من 20 ألف مريض في غزة الإجلاء الطبي لعلاج غير متوفر محلياً، من بينهم نحو 4 آلاف مصاب بالسرطان.
وسجلت الجهات الصحية وفيات متعددة بين المنتظرين، فيما يعاني النظام الصحي من دمار شامل ونقص حاد في الأدوية والتجهيزات، خاصة أدوية السرطان والعلاج الكيميائي.
و يقول أحمد أبو شمالة: "نرى الموت يقترب من أخي كل لحظة، والعالم ينظر إلينا كأرقام فقط. منظمة الصحة العالمية تدعم بعض الإجلاءات، لكن التعليقات المتكررة بسبب الإغلاقات تحول الأمل إلى يأس، نطلب منها التدخل العاجل قبل أن نفقد باسل إلى الأبد".
وتعتمد آلية الإحالة الطبية على لجنة الإحالة في وزارة الصحة، التي ترسل الطلبات للتنسيق مع الجانب المصري والاحتلال "الإسرائيلي".
ومع ذلك، تحول الإجراءات البيروقراطية والقيود الأمنية دون السرعة المطلوبة، إذ لا تتجاوز عمليات الإجلاء عشرات الحالات يومياً في أفضل الظروف، بينما يحتاج الأمر إلى أعداد أكبر بكثير لمواكبة الطلب المتزايد.