أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس، أن وقف إطلاق النار مع الاحتلال الإسرائيلي يمثل “المدخل الطبيعي” لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، مشددًا على أن أي عملية تفاوضية لا يمكن أن تنجح دون تهدئة ميدانية شاملة، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي.
وجاءت تصريحات عون خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر، حيث أكد حرص لبنان على وقف التصعيد في مختلف المناطق، بما يضع حدًا لاستهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية، معتبرًا أن التفاوض “مسألة سيادية” تتولاها الدولة اللبنانية حصريًا دون أي تدخل خارجي.
وفي السياق ذاته، كشف مسار دبلوماسي لم يكتمل عن اتصالات كانت تُبحث لإجراء تواصل مباشر بين عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قبل أن يتم التراجع عنها. وبحسب تقارير إعلامية، أبلغ عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رفضه إجراء هذا الاتصال، وسط نصائح داخلية من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتحفظات من الزعيم السياسي وليد جنبلاط.
وكانت الولايات المتحدة قد طرحت فكرة اتصال ثلاثي يضم عون ونتنياهو، بدفع من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار جهود لبحث وقف إطلاق النار، إلا أن لبنان رفض المقترح، رغم الحديث عن إمكانية أن يكون ذلك مقابل إعلان تهدئة، لم تتضح طبيعتها أو نطاقها.
وشدد عون على أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يشكل شرطًا أساسيًا لتثبيت أي وقف لإطلاق النار، ولتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية وبسط سيادة الدولة بشكل كامل، بما يشمل إنهاء أي مظاهر مسلحة خارج إطارها.
من جانبه، أعلن الوزير البريطاني دعم بلاده لجهود وقف إطلاق النار وإطلاق مسار تفاوضي، مؤكدًا تأييد لندن لقرارات الحكومة اللبنانية، إلى جانب تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 20.5 مليون جنيه إسترليني لدعم النازحين.
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك سياسي متسارع، إذ تحدث ترامب عن احتمال إجراء أول محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ أكثر من ثلاثة عقود، في وقت تدرس فيه إسرائيل مقترحات أميركية لوقف إطلاق النار دون حسم موقفها بعد.
ويُطرح هذا المسار بالتوازي مع تصعيد عسكري مستمر منذ مارس الماضي، أسفر عن مقتل أكثر من 2100 شخص ونزوح ما يزيد عن مليون داخل لبنان، وسط غارات إسرائيلية مكثفة واشتباكات متواصلة، خاصة في المناطق الحدودية مثل بنت جبيل.