قائمة الموقع

في يوم الأسير.. معركة الحرية داخل الزنازين تكشف الوجه البشع للاحتلال

2026-04-18T09:39:00+03:00
شهاب

في السابع عشر من نيسان من كل عام يحيي الفلسطينيون يوم الأسير الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين كمناسبة وطنية تهدف إلى تسليط الضوء على قضية المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

تكتسب هذه المناسبة بعدا استراتيجيا يتجاوز الطابع الرمزي إلى إعادة تموضع قضية الأسرى ضمن معادلة الصراع السياسي والعسكري مع إسرائيل.

تشير بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية المستندة إلى معطيات مصلحة السجون الإسرائيلية للعام ألفين وستة وعشرين إلى وجود تسعة آلاف وستمائة أسير فلسطيني وعربي داخل السجون.

يعكس هذا الرقم استمرار سياسة أمنية تقوم على توظيف الاعتقال كأداة ضغط جماعي تهدف إلى إضعاف البنى التنظيمية للمقاومة الفلسطينية.

تضم قوائم المعتقلين ستا وثمانين أسيرة منهن خمس وعشرون رهن الاعتقال الإداري إضافة إلى ثلاثمائة وخمسين طفلا يتوزع معظمهم على سجني مجدو وعوفر.

يسجل الاعتقال الإداري أعلى نسبة بين فئات الأسرى حيث يبلغ عدد المعتقلين الإداريين ثلاثة آلاف وخمسمائة واثنين وثلاثين أسيرا مما يعني أن ما يزيد على ثلث الأسرى محتجزون دون توجيه لائحة اتهام رسمية أو إجراء محاكمة.

يفرض الاحتلال على ألف ومائتين وواحد وخمسين معتقلا قانونا عسكريا خاصا يعرف بقانون المقاتلين غير الشرعيين وهو إجراء يتعارض مع نصوص اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل المعتقلين خارج الأراضي المحتلة وتجرّم الاحتجاز المطول دون محاكمة عادلة.

تكتسب هذه المعطيات الإحصائية دلالة جيوسياسية تتصل بمفهوم الحرب الشاملة حيث تشكل السجون جبهة موازية تستكمل أهداف العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة.

منذ اندلاع العدوان العسكري في السابع من تشرين الأول عام ألفين وثلاثة وعشرين سجل استشهاد تسعة وثمانين أسيرا داخل المعتقلات بينما لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين سبعة وتسعين شهيدا كرهائن في إطار ضغوط سياسية.

يتزامن هذا التصعيد الميداني مع تشريع الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى في آذار من العام الجاري وهو تطور تشريعي يعزز التوجه نحو تشديد العقوبات خارج الأطر القضائية الدولية.

يخالف قانون الإعدام التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

أما على المستوى العسكري فتمثل سياسات الاعتقال الواسع والتعذيب المحظور والحرمان من الرعاية الصحية اللازمة إجراءات ممنهجة تهدف إلى إنهاك البنية البشرية والتنظيمية للفصائل الفلسطينية المسلحة والشعبية.

ينطلق الخطاب الفلسطيني الرسمي والفصائلي من توصيف الأسرى كمقاتلين في إطار حق تقرير المصير ومقاومة احتلال عسكري غير شرعي قوامه الاستيطان والتهجير القسري.

يدلل الوضع الراهن من منظور جيوسياسي على محدودية فاعلية الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى تحييد الإرادة الفلسطينية رغم شبكة التحالفات الدولية والإقليمية الداعمة لتل أبيب.

تحولت السجون الإسرائيلية وفقا لتقارير حقوقية إلى فضاءات عقاب جماعي تستهدف فئات عمرية واسعة تشمل الشباب والنساء والأطفال في سياق سياسات التفريغ الديموغرافي للأرض الفلسطينية.

في المقابل يبرز صمود الأسرى داخل الزنازين كعنصر ثابت في معادلة الصراع حيث تساهم تجربة الاعتقال في تعزيز الوعي السياسي وتكريس مفهوم المقاومة الثقافية.

يأتي إحياء يوم الأسير للعام الحالي تحت شعار إسقاط قانون الإعدام وهو شعار يعكس حالة من التوافق الوطني الفلسطيني النادر بين مختلف الفصائل.

يمثل هذا اليوم تأكيدا متجددا على مركزية قضية الأسرى في أي تسوية سياسية مستقبلية وارتباطها العضوي بملفات القدس واللاجئين والحدود.

تستمر المعركة القانونية والإعلامية حول قضية الأسرى في ظل معطيات ميدانية تؤكد بقاء هذه القضية في صدارة سلم الأولويات الفلسطيني.

يشكل الأسرى طليعة الفعل الوطني الفلسطيني وتحظى قضيتهم بإجماع شعبي عابر للانقسامات الداخلية.

اخبار ذات صلة