تقرير – شهاب
في قطاع غزة، تتواصل معاناة المرضى في رحلة البحث عن العلاج، حيث يجدون أنفسهم في سباقٍ مع الوقت نتيجة غياب الإمكانيات الطبية وتأخر فرص السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
ويتحوّل الحصول على العلاج إلى مسارٍ معقّد تتخلله المعاناة والانتظار الطويل، بينما تتسارع تدهورات الحالات الصحية بشكل مقلق، ويبقى الأمل معلّقًا على فرصة سفر قد تأتي متأخرة أو لا تأتي أبدًا، ما يضع المرضى وأسرهم أمام مصير قاسٍ يفوق قدرتهم على الاحتمال، في ظل تدهور متواصل يهدد حياتهم يومًا بعد يوم.
تدهور خطير
الشاب أمجد راتب المصري يخضع للعلاج بعد إصابة خطيرة تعرّض لها أثناء محاولته تأمين قوت أسرته في ظل الظروف القاسية والمجاعة التي عاشها القطاع خلال الحرب، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل خطير وفقدانه القدرة على الحركة بصورة شبه كاملة.
ورغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع بعد جهود مضنية، فإن اسمه لم يُدرج حتى الآن ضمن كشوفات السفر عبر المعبر، ما حرمه من حقه العاجل بتلقي العلاج، في وقت تتسارع فيه مضاعفات حالته بشكل مقلق.
وتؤكد عائلته أن استمرار التأخير في سفره قد يؤدي إلى تدهور حالته بشكل أكبر، وقد يصل إلى الشلل الكامل، في ظل غياب العلاج المناسب داخل القطاع.
وتعيش العائلة حالة من القلق المستمر، في انتظار إدراج اسمه ضمن قوائم السفر، أملاً في تمكينه من الوصول إلى العلاج بالوقت المناسب.
وتناشد عائلته الجهات المختصة بالتدخّل الفوري لإدراج اسم أمجد في كشوفات السفر، حتى يتمكّن من تلقي العلاج قبل أن تتدهور حالته أكثر.
وتؤكد العائلة أن كل ساعة تأخير قد تعني فقدان فرصة العلاج، وأن كل يوم يمر قد يقرّبه من الإعاقة الدائمة، مطالبةً بالتدخل العاجل لإنقاذ حياته.
وجع متكرر
وفي حكاية أخرى، تعيش الطفلة وفاء محمد القطش (عامان ونصف) معاناةً صحيةً معقّدة، في ظل ظروف صعبة تمرّ بها عائلتها.
تعاني وفاء من نقص في الأكسجين وأزمة صدرية متكررة تؤدي إلى التشنج وازرقاق في جسدها، إضافة إلى نزلة معوية والتهاب شديد في البراز مع وجود دم، فضلًا عن ضعف في العضلات، حيث لا تستطيع المشي أو الكلام حتى الآن.
وتأتي معاناة وفاء بعد أن فقدت والدتها طفلها جلال سابقًا نتيجة تأخر سفره للعلاج، ما يزيد من مخاوف العائلة من تكرار التجربة ذاتها.
وتؤكد والدتها أن وضعهم المادي لا يسمح بتوفير العلاج اللازم، في ظل غياب الإمكانيات الطبية داخل قطاع غزة.
وتقول والدتها، "فقدت ابني بسبب تأخر العلاج، ومش قادرة أعيش نفس الوجع مرة ثانية، بدي ألحق بنتي قبل ما يصير فيها زي أخوها".
وتناشد عائلة وفاء الجهات الرسمية، والمؤسسات الإنسانية، وأصحاب الضمائر الحية، التدخل العاجل لتأمين سفرها للعلاج خارج القطاع قبل فوات الأوان.
وعلى مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية، دمّرت "إسرائيل" المستشفيات في قطاع غزة، ومنعت إدخال الأجهزة الطبية والأدوية، ما فاقم معاناة المرضى والجرحى وتركهم يواجهون مصيرًا قاسيًا دون علاج أو رعاية.
ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن إجمالي عدد المرضى الذين تم إخلاؤهم خلال الأشهر الستة الماضية لا يتجاوز 420 مريضًا فقط، بمعدل يقل عن 70 مريضًا شهريًا، في حين ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع. ويأتي ذلك في ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يُدرج هؤلاء المرضى على قوائم انتظار طويلة رغم خطورة أوضاعهم الصحية وتدهورها المستمر.