قائمة الموقع

تقرير هجمات المستوطنين على ترمسعيا والقرى الفلسطينية تتصاعد.. حرق منازل ومركبات وسط إفلات شبه كامل من العقاب

2026-04-19T15:08:00+03:00
هجمات المستوطنين على ترمسعيا والقرى الفلسطينية تتصاعد.. حرق منازل ومركبات وسط إفلات شبه كامل من العقاب
شهاب

خاص _ شهاب 

تتواصل هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بوتيرة متصاعدة، مع تحوّل قرية ترمسعيا شمال شرقي رام الله إلى واحدة من أبرز بؤر الاستهداف اليومي، في وقت تمددت فيه الاعتداءات إلى قرى أخرى عبر حرق المنازل والمركبات والاعتداء على السكان والمزارعين، وسط ما تصفه منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية بأنه إفلات شبه كامل من العقاب. 

وتشير مصادر صحفية إلى أن ترمسعيا باتت تعيش تحت وطأة "اعتداءات شبه يومية" منذ إقامة بؤرة استيطانية على أراضيها، بينما توثّق تقارير أخرى موجات أوسع من الهجمات التي طالت جلود وقريوت وأبو فلاح وبلدات أخرى في الضفة الغربية.

وفي ترمسعيا تحديدًا، نقلت مصادر صحفية عن سكان ومحامين من البلدة أن الخوف بات جزءًا من الحياة اليومية، مع وجود مجموعات من المستوطنين المسلحين تتحرك بسرعة نحو المزارعين والأهالي، وتشن اعتداءات على الناس والأراضي، خصوصًا بعد إقامة بؤرة "إيمك شيلو" على أرض القرية، وفق ما أورده أيضًا مرصد "السلام الآن".

ويقول أحد الأهالي إن سكان البلدة باتوا يتجنبون الوصول إلى بعض أراضيهم خشية التعرض للضرب أو الهجوم، بينما وثقت صورها وشهاداتها اعتداءات سابقة على مزارعين من المنطقة، بينها اعتداء عنيف على امرأة فلسطينية خلال موسم الزيتون.

هذا التصعيد لا يقتصر على ترمسعيا وحدها، ففي ليلة عيد الفطر السعيد، شهدت قرى جنوب نابلس، وبينها جلود وقريوت، هجمات عنيفة للمستوطنين شملت حرق منازل ومركبات وممتلكات مدنية، فيما أظهرت صور تداولتها جهات فلسطينية مركبات محترقة وأضرارًا واسعة في القرى المستهدفة. 

كما أكدت مصادر صحفية أن هذه الاعتداءات جاءت ضمن موجة أوسع من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، في وقت تتكرر فيه الأنماط نفسها من اقتحام ليلي، وإحراق، ورشق بالحجارة، وترويع للأهالي.

وتُظهر التقارير الأخيرة أن عنف المستوطنين ازداد بحدة في الضفة الغربية، خاصة في ظل الحرب الإقليمية الأخيرة والقيود "الإسرائيلية" على الحركة، مع تسجيل تهجير أكثر من 800 فلسطيني بسبب هجمات المستوطنين في عام 2026 وحده وفق بيانات الأمم المتحدة. 

كما تحدثت التقارير الصحفية والحقوقية عن هجوم واسع في أبو فلاح قرب رام الله شارك فيه أكثر من 100 مستوطن، تخلله إطلاق نار وقتل فلسطينيين، في صورة تعكس انتقال هذه الاعتداءات من مستوى التحرش اليومي إلى مستوى الهجمات المنظمة والمميتة.

وفي قراءة استيطانية للمشهد، يقول الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية، إن ما يحدث لم يعد يُفهم على أنه اعتداءات منفلتة أو أعمال فردية، إنما هو امتداد مباشر لسياسة حكومية تسهّل السيطرة على الأرض وتمنح الغطاء للبؤر الاستيطانية كي تتحول إلى أدوات ضغط وطرد للفلسطينيين. 

وأوضح خليلية خلال حديثه لـ"شهاب" أن الحكومة "الإسرائيلية" غيّرت القوانين والإجراءات بما سهّل شرعنة الاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات عليها، وهو ما يجعل هجمات المستوطنين جزءًا من منظومة متكاملة هدفها فرض أمر واقع جديد في الضفة الغربية، لا مجرد أحداث أمنية متفرقة.

ومن الزاوية القانونية، يكتسب ما يجري بُعدًا أخطر مع اتساع فجوة المساءلة، فبيانات منظمة "يش دين الإسرائيلية" تُظهر أن 94% من ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة "الإسرائيلية" في قضايا عنف المستوطنين بين 2005 و2024 انتهت من دون لوائح اتهام، وأن 3% فقط من هذه التحقيقات انتهت بإدانات. 

كما تؤكد تقارير مركز "عدالة" الحقوقي أن العنف الاستيطاني لا ينفصل عن بنية قانونية وسياسية تُنتج الإفلات من العقاب وتحوّل الفلسطيني إلى هدف مشروع في نظر مجموعات المستوطنين. 

وعلى هذا الأساس، يوضح حسن جبارين، مدير مركز "عدالة" الحقوقي في حديثه لـ "شهاب"، أن المشكلة ليست فقط في المهاجمين أنفسهم، إنما في النظام القانوني والسياسي الذي يسمح باستمرار هذه الجرائم من دون ردع حقيقي، ويمنحها بيئة آمنة للتكرار والتوسع. 

ويؤكد جبارين أن جرائم المستوطنين المسلحين تكاد لا تؤدي إلى ملاحقة أو إدانة، ما يرسخ الرسالة الأخطر، أن الفلسطيني يمكن استهدافه وممتلكاته من دون ثمن قانوني فعلي.

وتكشف هذه الأرقام لماذا تبدو ترمسعيا والقرى المجاورة عالقة في حلقة مفتوحة من الرعب، فحين تتوسع البؤر الاستيطانية قرب القرى، وتُهاجم الحقول والبيوت والمركبات، ثم تنتهي معظم الملفات بلا ملاحقة، فإن النتيجة تكون بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى تقليص حضورهم في أراضيهم، وهو ما يتطابق مع توصيف منظمات حقوقية "إسرائيلية" ودولية لهجمات المستوطنين باعتبارها أداة للسيطرة على الأرض والتهجير غير المعلن. 

وقد ذهبت تقارير إعلامية دولية أبعد من ذلك، متحدثة عن "إرهاب يهودي منظم" و"مليشيات مستوطنين مدعومة من الدولة" في ظل الغياب شبه الكامل للمحاسبة.

وفي إطار ما يحدث في الضفة لا يمكن فصل هجمات ترمسعيا عن موجة الاعتداءات التي تضرب القرى الفلسطينية الأخرى، من أبو فلاح إلى جلود وقريوت وغيرها، فالصورة التي تتشكل اليوم في الضفة الغربية ليست صورة اعتداءات متفرقة، إنما سياسة ضغط ميداني متصلة، بؤر استيطانية تتقدم، مستوطنون يهاجمون، منازل ومركبات تُحرق، وسلطات تحقق بلا نتائج تُذكر.

اخبار ذات صلة