قائمة الموقع

تقرير كيف يتخطّى الغزيون الفقد والوجع وسط حرب لا تهدأ؟

2026-04-20T10:28:00+03:00
كيف يتخطّى الغزيون الفقد والوجع وسط حرب لا تهدأ؟
شهاب

تقرير – شهاب

تتوالى الآلام على الغزيين بوتيرة لا تمنحهم فرصة لالتقاط أنفاسهم، ويصبح الفقد جزءًا من تفاصيل يومية تتكرر مع كل غارة وكل اسم جديد يُضاف إلى قائمة الراحلين، ورغم ذلك، يحاول سكان قطاع غزة التمسّك بما تبقّى من قلوبهم، وإعادة ترتيب حياتهم فوق جراح مفتوحة، في محاولة للحفاظ على إنسانيتهم وسط واقع يزداد قسوة.

ومع كل يوم جديد، يجد الناس أنفسهم أمام مهمة شاقة، التعايش مع غياب من رحلوا دون أن يسمحوا للحزن بأن يشلّ حياتهم، يعيدون جمع ما تبقّى من ذكريات، يرمّمونها بالكلمات والحنين، ويحوّلونها إلى سند يخفّف وطأة الوجع، وكأن التمسّك بالذاكرة هو الطريق الوحيد الذي يمنحهم القدرة على الوقوف وسط هذا الخراب.

الحياة بعد الفقد

الشاب بلال الحسن فقد جميع أفراد عائلته في قصف شنّه الاحتلال شرق خانيونس، ليجد نفسه وحيدًا داخل خيمة تفتقد لكل ما كان يملأ حياته من أصوات ودفء.

يقول في حديثه لوكالة شهاب، إن استشهاد جميع عائلته جعله يشعر بوجع كبير وأنه وحيد، مضيفًا، "جميع عائلتي استشهدوا، ما في حدا أشاركه يومي، وأصعب شيء مش لحظة الفقد نفسها، إنما الحياة بعد الفقد، لما كل يوم تستوعب إنك صرت وحدك فعلًا."

ورغم عمق الجرح، يحاول بلال التعايش مع الحياة بدون عائلته، مؤكدًا أن ذلك أمر صعب جدًا.

ويتابع، "ما بدي أقول إني تخطّيت، بس صرت أملأ وقتي بأي شيء، بحكي معهم بقلبي، وبحاول أعيش بطريقة ترضيهم لو كانوا موجودين، اللي بعمله مش نسيان لهم، بس محاولة إني ما أنهار."

ويعيش الشاب عبدالله خليفة حالة من الحزن بعد فقدان صديقه محمد، الذي وصفه بأنه لم يكن صديقًا فقط، بل أخ ورفيق وسند في مختلف تفاصيل حياته.

ويقول، عبدالله إن محمد كان الشخص الذي يلجأ إليه دائمًا للمشورة وأخذ الرأي في كل الأمور، مشيرًا إلى أنهما قضيا معًا سنوات الدراسة الجامعية بكل تفاصيلها، قبل أن يستمرا بالعمل سويًا في نفس مساحة العمل.

ويضيف، في حديثه لشهاب، أن ذكرياتهما المشتركة لا تفارقه، وأن كل مكان كان يجمعهما، من الشوارع إلى المطاعم والمقاهي، أصبح يذكّره بمحمد، ما جعل غيابه حاضرًا في تفاصيل يومه.

ويوضح، أن فقدان محمد ترك فراغًا كبيرًا في حياته، مؤكدًا أنه منذ ذلك الوقت يحاول التعايش مع غيابه، لكنه لا يغيب عن باله، ويبقى حاضرًا في دعواته بشكل دائم.

الوجع كبير

أما يزن أبو عمشة، الذي فقد ثلاثة من إخوانه، فيقول إن تخطي الوجع ليس معناه النسيان، بل هو "القدرة على التنفس مرة أخرى"، مضيفاً، "كل زاوية بغزة بتذكرني فيهم، كنا 5 هلقيت صرنا 2، بس الواحد بيحاول يصبر حتى ينال أجر الصبر، ودائماً بدعي ربنا إنه يصبّرني لأن الحياة صارت صعبة بدونهم".

ويتابع في حديثه لوكالة شهاب، "الشغل هو وسيلتي الوحيدة للهروب من مرارة الفقد، الوجع كبير بس الأمل بالله أكبر".

ويردف، "هذه سنة الحياة، وكله رحمة من ربنا، لأنه لو ضلينا نتذكر اللي استشهدوا حنفقد عقلنا، الفراق مش بسيط؛ في ناس فقدت كل عيلتها، واللي فقد ابنه واللي زوجته، هدول صعب تعوضهم، البيت ممكن يتعوض أما الإنسان لا، وربنا يكتبلنا الأجر ويرحم شهدائنا".

وخلال عامين من الحرب، لم يقتصر الألم على فقدان الأحبة، بل امتد ليشمل فقدان البيوت، الذكريات، الأماكن التي كانت تمنح الناس شعورًا بالأمان.

ورغم أن الفقد يترك أثره في كل قلب، يصرّ الغزيون على أن الوجع ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة يحاولون فيها إعادة تشكيل حياتهم، خطوة بخطوة، فوق ركام لا ينجح في كسر إرادتهم.

وارتكبت "إسرائيل" حرب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، أسفرت عن استشهاد أكثر من 72,551 وإصابة نحو 172,274، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والمنازل والمحلات التجارية.

 

اخبار ذات صلة