قائمة الموقع

مركز حملة: الكاميرا تتحول إلى أداة لإنتاج العنف ضد الفلسطينيين ووسيلة للإذلال والسيطرة

2026-04-22T10:56:00+03:00
وكالة شهاب

كشف تقرير صادر عن مركز "حملة" الفلسطيني أن الكاميرا لم تعد مجرد أداة لتوثيق العنف والانتهاكات بحق الفلسطينيين، بل تحوّلت إلى "وسيلة فعلية لإنتاجها وتوسيع أثرها".

وأوضح التقرير أنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، جرى توثيق نمط متصاعد من تصوير الاعتداءات على الفلسطينيين، بدءاً من الاعتقال والتعذيب وصولاً إلى القتل، مع نشر هذه المشاهد على منصات التواصل الاجتماعي بوصفها مواد للتفاخر والتداول، الأمر الذي يحوّل الجسد الفلسطيني إلى مادة بصرية تُستخدم للإذلال والسيطرة داخل الميدان وخارجه.

وبيّن التقرير، الذي حمل عنوان "من الصورة إلى الجسد: العنف البصري كأداة للإذلال والسيطرة على الشباب الفلسطيني" (منشور بالإنكليزية)، أن هذه الممارسات تندرج ضمن إطار بنيوي أوسع، حيث لم تعد الصورة انعكاساً للعنف فحسب، بل أداة مباشرة لإنتاجه. وأشار إلى أن المقاطع المصوّرة لا تُنشر بهدف التوثيق أو المساءلة، بل تُعرض باعتبارها "غنائم حرب رقمية"، تُستخدم للتفاخر والإذلال، وتحظى بتفاعل من مستخدمين إسرائيليين، ما يعزز تحويل العنف إلى حالة من "الفرجة".

ووثّق المركز سلسلة من الاعتداءات المصوّرة، من بينها تصوير أسرى فلسطينيين وهم عراة أو أثناء تفتيشهم بطرق مهينة، إضافة إلى توثيق اعتداءات جنسية داخل السجون ومراكز الاحتجاز. وفي إحدى الشهادات التي جمعها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تعرّضت امرأة فلسطينية لاغتصاب متكرر على مدار يومين، بينما قام جنود آخرون بتصوير الجريمة وتهديدها بنشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما وثّقت الأمم المتحدة حالات مشابهة، ما يعكس استخدام الصورة كوسيلة ترهيب جماعي تتجاوز الضحية الفردية إلى المجتمع بأكمله.

وفي تحليله للبعد البصري، أشار التقرير إلى أن تصوير الفلسطينيين لا يقتصر على توثيق الانتهاكات، بل يعيد تشكيل الجسد ضمن منظومة الهيمنة، حيث تُظهر الصور والمقاطع أسرى معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي ومجبرين على الانحناء أو الركوع أو الاستلقاء، في وضعيات تُنتج ما وصفه بـ"الجسد المُخضع"، أي جسد بلا هوية أو صوت، يُختزل إلى موضوع بصري خاضع للمراقبة.

كما وثّق التقرير حالات أُجبر فيها أسرى على ترديد عبارات مثل "أنا أحب إسرائيل" أو "سأفعل ما يُطلب مني"، أو الظهور وهم يرقصون قسراً أمام الكاميرا، في مشاهد تحوّل الإذلال إلى عرض ترفيهي.

ولفت إلى أن هذا النمط من العنف لا يتوقف عند الإذلال الرمزي، بل يمتد إلى توثيق السيطرة الكاملة على الجسد حتى لحظة القتل، حيث أورد أمثلة لمقاطع نشرها جنود تُظهر قصف فلسطينيين أثناء نزوحهم، أو استهداف شاب كان يحمل كيس طحين خلال عودته من مركز لتوزيع المساعدات، في مشاهد تعكس ادعاء السيطرة المطلقة على الحياة والموت، ميدانياً وبصرياً.

وأشار التقرير إلى أن هذا النمط يتكثف داخل السجون ومراكز الاحتجاز، حيث تظهر مقاطع مصوّرة جنوداً يعتدون جسدياً على أسرى أثناء تصويرهم، أو يجبرونهم على البقاء عراة ومقيّدين في أوضاع مهينة.

اخبار ذات صلة