قائمة الموقع

تقرير قصص جرحى غزة تكشف حجم الانهيار الطبي في القطاع

2026-04-22T12:35:00+03:00
قصص جرحى غزة تكشف حجم الانهيار الطبي في القطاع
شهاب

تقرير – شهاب

في قطاع غزة، لا تنتهي معاناة الجرحى عند لحظة الإصابة، بل تبدأ رحلة أخرى أكثر قسوة، عنوانها الانتظار الطويل للعلاج، في ظل انهيار المنظومة الصحية وصعوبة السفر إلى الخارج.

ويتحوّل العلاج إلى فرصة مؤجلة، بينما تتفاقم الإصابات يومًا بعد يوم، ويجد المصابون أنفسهم عالقين بين الألم ونقص الإمكانيات، في وقت قد يعني فيه كل تأخير خسارة عضو، أو فقدان حاسة، أو حتى الحياة.

فقدان قاس

الشابة ختام صلاح أبو غلة (28 عامًا) تعيش اليوم داخل خيمة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بعد أن فقدت بصرها في إحدى عينيها، وأصيبت الأخرى بجروح خطيرة، جراء غارة استهدفت منزل عائلتها خلال الحرب.

ولم تتوقف معاناتها عند هذا الحد، إذ خضعت لعملية استئصال الطحال، وتعاني من حروق وكسور متعددة، في ظل نقص حاد في الرعاية الطبية.

وخلال القصف ذاته، فقدت ختام 12 فردًا من عائلتها، بينهم والدتها وثلاث من شقيقاتها، لتجد نفسها وحيدة وسط ألم جسدي ونفسي مضاعف، داخل ظروف إنسانية قاسية.

وتواجه ختام خطر فقدان ما تبقى من بصرها، في ظل غياب العلاج المتخصص داخل القطاع، وتأخر فرص السفر، ما يهدد حالتها بمضاعفات لا يمكن تداركها.

قدم على حافة الفقدان

أما الشاب محمد جهاد حسن حمودة (25 عامًا) من سكان الشيخ رضوان، يعاني من إصابة خطيرة في قدمه، نتيجة قصف إسرائيلي، تسبّب بتهتك بالعظام، وسط تدهور مستمر في حالته.

ويؤكد محمد أن وضع قدمه يزداد سوءًا يومًا بعد آخر، في وقت يخشى فيه فقدانها بشكل كامل، أو فقدان القدرة على الوقوف عليها مجددًا.

ويقول، "كل يوم بنظر لقدمي وهي بتسوء أكثر، وخايف أصل لمرحلة أفقد الإحساس فيها أو ما أقدر أقف عليها مرة ثانية".

ورغم حصوله على تحويلة طبية للعلاج خارج غزة، إلا أنه ما يزال ينتظر إدراج اسمه للسفر، لإجراء عملية زراعة عظام عاجلة، قبل فوات الأوان.

ويناشد محمد الجهات المختصة التدخل السريع، لإنقاذ قدمه قبل أن تتحول الإصابة إلى إعاقة دائمة.

أمل معلق

ولا تختلف معاناة بلال المبحوح من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة عن الحالات السابقة؛ إذ فقد البصر والسمع نتيجة انفجار جسم مشبوه، ما أدخله في حالة صحية معقدة.

ورغم استيفائه كافة الشروط الطبية والقانونية للسفر، وإدراج اسمه ضمن قوائم المسافرين، إلا أنه لا يزال عالقًا بانتظار السماح له بالمغادرة.

بلال، وهو معيل لطفلين، ما يزال يملك بصيص أمل في استعادة بصره في عينه اليمنى، في حال تمكن من تلقي العلاج خارج القطاع.

وتناشد عائلته المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، التدخل العاجل لمساعدته، وتمكينه من السفر قبل أن تضيع فرصة العلاج.

وفي حكاية أخرى، يعاني ساهر أبو ناجي (26 عامًا) ، من إصابة خطيرة نتيجة وجود شظية بالعمود الفقري، إلى جانب تركيب بلاتين في كلا الساقين.

وتوصف حالته بالحرجة، حيث يحتاج إلى تدخل طبي متخصص وعلاج خارج قطاع غزة، في ظل عدم توفر الإمكانيات اللازمة لعلاجه محليًا.

وتحذر عائلته من أن استمرار تأخر سفره قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، قد تصل إلى فقدان القدرة على الحركة بشكل كامل.

وتناشد العائلة الجهات المعنية التحرك العاجل، لتأمين سفره وإنقاذ حالته الصحية قبل تدهورها بشكل أكبر.

وعلى مدار الحرب، دمّر الاحتلال الإسرائيلي القطاع الصحي في غزة، ومنع إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية، ما ترك آلاف الجرحى والمرضى في مواجهة مصيرهم دون علاج.

وبحسب الجهات المختصة، ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسّة للعلاج خارج القطاع، في ظل بطء إجراءات الإخلاء الطبي وغياب آلية واضحة تضمن إنقاذ الحالات الحرجة، التي تبقى عالقة بين الألم والانتظار.

اخبار ذات صلة