خلّص موقع "واللا" الإخباري، الأربعاء، إلى أن تضرر مكانة الكيان الإسرائيلي في الولايات المتحدة "أعمق مما يبدو"، فـ"التغيير الجذري" الراهن لا يقتصر على السياسيين فحسب، بل يتعلق أيضا بتحول اجتماعي وثقافي عميق.
وقال الموقع العبري: "مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية تضررت بشكل أعمق مما يبدو، وهذا التحول بدأ إلى حد كبير بعد الحرب على قطاع غزة".
وواجه الكيان الإسرائيلي انتقادات شعبية ورسمية حادة في أنحاء العالم؛ جراء حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها في قطاع غزة بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وهذه الحرب خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
الموقع قال: "لطالما اعتُبرت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لعقود إحدى أكثر الركائز استقرارا في السياسة الخارجية الأمريكية".
واستدرك: "لكن في الأسابيع الأخيرة، في ظل التطورات الإقليمية وتصريحات غير مسبوقة من مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بدأت رسالة مقلقة تتضح: لقد طرأ تغيير جذري".
وتابع أن "البيانات خير دليل (على هذا التغيير)، فبحسب مؤشرات حديثة، يُبدي نحو 60 بالمئة من الأمريكيين موقفا سلبيا تجاه إسرائيل".
وبين الشباب، الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، يُظهر نحو 75 بالمئة تعاطفا أكبر مع الفلسطينيين منه مع الكيان الإسرائيلي، وفقا للموقع.
وشدد على أن "هذه أرقام لم نشهدها من قبل، بل كان يوجد إجماع سياسي أمريكي (لمصلحة إسرائيل)، وبعض مَن يُبدون هذه المواقف هم من اليهود".
ووفقا للموقع، تجلى هذا التغيير سياسيا بشكل واضح في مجلس الشيوخ مؤخرا خلال مناقشة صفقة أسلحة أمريكية للكيان الإسرائيلي.
وأكمل: "في النهاية أُقرت الصفقة، لكن النقاش كشف عن تحول جذري، إذ صوّت 40 من أصل 47 عضوا ديمقراطيا ضد الصفقة".
وقبل بضع سنوات فقط، كان يُعتبر مثل هذا التوجّه "انتحارا سياسيا بالنسبة للسيناتور، أما اليوم، فقد أصبح سائدا"، حسب الموقع.
وزاد بقوله: "لخّص السيناتور اليهودي بيرني ساندرز الأمر خير تلخيص قائلا: عندما بدأنا، لم يكن هناك سوى 11 صوتا. الآن أصبح يوجد 40 صوتًا. وهذا يعكس رأي الشعب الأمريكي".
بعبارة أخرى، وفقا للموقع، فإن التغيير الأمريكي "لا يقتصر على السياسيين فحسب، بل يتعلق بتحول اجتماعي وثقافي أعمق".
وتابع: "ويتجلى هذا التحول أيضا في الساحة السياسية الأوسع، فمَن يرون أنفسهم مرشحين للرئاسة عام 2028، من جانبي الخريطة السياسية (الجمهوريين والديمقراطيين)، لم يعودوا يرون في الدعم المطلق لإسرائيل مكسبا سياسيا واضحا".
وأردف: "بل على العكس، في بعض الحالات، بات هناك ما يشبه المنافسة لمعرفة مَن يستطيع الابتعاد أكثر عن إسرائيل".
واستطرد: "يُعدّ رام إيمانويل، الرئيس السابق ببلدية شيكاغو، أحد أبرز رموز هذا التغيير".
الموقع لفت إلى أن إيمانويل صرح مؤخرا بأنه سيدرس قطع المساعدات الأمنية السنوية عن الكيان الإسرائيلي (3.8 مليارات دولار)، "بل وفرض حظر في حال حدوث انتهاكات".
و"هذه الأمور، التي كانت تُعتبر في السابق خارج نطاق النقاش المشروع، باتت تُسمع الآن في صميم التيار الديمقراطي السائد"، وفقا للموقع.
الموقع تساءل: "هل بدأ كل هذا مع حرب غزة؟.. إلى حد كبير، نعم: فقد كان للصور والدمار والانتقادات الدولية أثر بالغ على الرأي العام الأمريكي، لا سيما بين الشباب".
وأضاف: "ازداد هذا التغيير وضوحًا في الآونة الأخيرة، على خلفية الحرب مع إيران"، التي بدأتها الولايات المتحدة و الكيان الإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتابع: "يشير البعض في واشنطن إلى النفوذ الإسرائيلي، وخاصة دور نتنياهو في الترويج للنهج المتشدد (ضد إيران). هذه الرواية بدأت تتسرب إلى الرأي العام الأمريكي".
وبذلك يشير الموقع إلى انتقادات داخل الولايات المتحدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها أنه خضع لضغط من نتنياهو لشن الحرب على إيران، التي خلّفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، حسب طهران.
وحسب الموقع، فإن "الجيل الأمريكي الذي نشأ على قصص (حربي) عامي 1967 و1973 (ضد العرب)، والذي رأى في إسرائيل طرفا مظلوما، يتلاشى ويحل محله جيل نشأ على صور غزة ووسائل التواصل الاجتماعي وروايات عالمية مختلفة تماما"
وأردف: "ما يزال ترامب، البالغ من العمر 79 عاما، يمثل جيلا متعاطفا بشدة مع إسرائيل".
لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟، وفقا للموقع.
قبل أن يجيب بأن "كل الدلائل تشير إلى أنه سواء انتُخب رئيس ديمقراطي أو جمهوري، فمن المتوقع أن يكون الموقف تجاه تل أبيب أقل تسامحا وأكثر تحفظا".
وأردف: "الخلاصة واضحة: التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة لا ينهار، لكنه لم يعد أمرا مسلما به. وما كان يُعتبر في السابق إجماعا شبه مقدس، أصبح ساحة للنقاش السياسي والعام وحتى بين الأجيال".
كما أن "أصدقاؤنا في الكابيتول، أي أعضاء الكونغرس، يتضاءل عددهم أيديولوجيا وجيليا"، حسب الموقع.