قائمة الموقع

كُتّاب وأحزاب

2026-04-23T09:46:00+03:00
شهاب

يصر بعض الكتاب العرب الفلسطينيين المنتمين إلى السلطة الفلسطينية بكل أذرعها الأمنية والسياسية والثقافية، يصر هؤلاء الكتاب على توثيق شهاداتهم بانتهاء معركة طوفان الأقصى بهزيمة الأمة العربية كلها، وهزيمة إيران ولبنان وغزة واليمن، وسيطرة العدو الإسرائيلي المطلقة على المنطقة، وأن العدو الإسرائيلي بعد معركة طوفان الأقصى ـ التي جلبت الخراب والدمار على المنطقة ـ قد صار قوة عالمية مهابة ومرهوبة، وقادرة على فعل أي شيء دون تردد.

المنطلقات الحزبية لمثل هؤلاء الكتاب الذين توصلوا إلى النتائج المهينة للأمة رغم شلال الدم النازف في غزة ولبنان والضفة الغربية وإيران، ورغم المواجهات اليومية التي لم تتوقف، ولن تتوقف، ورغم الإرهاب الصهيوني الأيديولوجي، والذي يؤكد أنه يخوض حرب وجود، على بقعة من الأرض لما تزل ترتجف تحت أقدامه، وتقاوم رغم طول السنين.

معركة طوفان الأقصى التي يصرّ بعض الكتاب على إنهائها وفق هواهم السياسي، وأنها أتت أوكلها للعدو الإسرائيلي، هذه المعركة لم تنته عند حدود غزة، ولم تقف عند حدود لبنان واليمن والعراق وإيران، معركة طوفان الأقصى هذه قائمة، وممتدة لما قبل السابع من أكتوبر، وتتواصل لما بعد السابع من أكتوبر، إنها معركة حرية الشعوب العربية كلها، معركة كرامة أمه ترفض أن تعيش تحت أحذية العدو الصهيوني.

معركة طوفان الأقصى هي الطرح الميداني البديل عن مهازل التوسل والخنوع تحت أقدام العدو منذ أوسلو 1993، وما قبلها، تلك المهانة التي لم تجلب للشعب العربي الفلسطيني السلام، ولم تجلب له الأمن ولم تحفظ له الأرض، ولم تصن له العرض السياسي، فجاءت معركة طوفان الأقصى لتمم ما كتبه شباب انتفاضة الحجارة بدمائهم، وما كتبه شهداء انتفاضة الأقصى بإيمانهم، وما وثقة الشعب العربي الفلسطيني من مواجهات امتدت لأكثر من مئة سنة على هذا التراب.

وإذا كان بعض الكتاب المنتمين سياسياً لتنظيمات فلسطينية تحارب المقاومة، وتعاديها أكثر مما يعاديها الصهاينة، هؤلاء الكتاب ينظرون إلى المشهد الراهن في غزة من زاوية ضيقة، لا ترى إلا خيام النازحين، وطوابير الجوعى المنتظرين للمساعدات، متجاهلين البطولات، وحجم التضحيات، ومدى الصبر الفلسطيني الذي وثق انتقال معركة غزة من حدودها الجغرافية الضيقة إلى رحابة العالم الواسع، فوصلت غزة إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا وأمريكا اللاتينية، وأحدثت فعلها في الشعب البولندي والإسباني والفرنسي والإيرلندي والنرويجي، وغيرهم من الشعوب الذين أفاقت على حقيقة الصهيونية، وعلى أهمية التحرر من الهيمنة الأمريكية.

معركة طوفان الأقصى التي قادتها غزة لما تزل تتفاعل في المنطقة وفي العالم، ولما تزل صواريخها تتساقط على تل أبيب حتى هذه اللحظة، ولما تزل تداعياتها تربك الحسابات الصهيونية الإستراتيجية، وقد اصطدمت بأرض الواقع الرافض لوجودها، رغم عشرات السنين على قيام دولتهم، وهذا ما يعترف به قادة الكيان الصهيوني أنفسهم، وهذا ما يشهد به الكثير من قادة وسائل الإعلام العالمي، الذين انحازوا إلى المظلومية العربية الفلسطينية التي صنعتها معركة طوفان الأقصى، والقادم أجلى وأوضح.

اخبار ذات صلة