قائمة الموقع

"الخط الأصفر" يتمدد غربا.. سياسة "إسرائيلية" لتكريس السيطرة وخلق واقع دائم في غزة

2026-04-23T09:45:00+03:00
شهاب - وكالات

رصد تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية تحولات ميدانية متسارعة في قطاع غزة، تكشف عن سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى توسيع نطاق سيطرته تدريجيا عبر إعادة رسم ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي بات يتقدم داخل الأراضي الفلسطينية، مخلفا تداعيات إنسانية وأمنية متفاقمة على السكان.

ووفق التقرير، فإن ما بدأ كخط مؤقت لوقف إطلاق النار، جرى تحديده ضمن اتفاق رعته الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول، بعد نحو عامين من الحرب الإسرائيلية على القطاع، تحوّل تدريجيا إلى أداة عسكرية تستخدمها إسرائيل لتعزيز نفوذها الميداني، بدلا من أن يكون مرحلة انتقالية نحو الانسحاب.

ويشير التقرير إلى أن تعثر تنفيذ مراحل الهدنة، خاصة بعد انتهاء مرحلتها الأولى، ترافق مع استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية"، ما أتاح للاحتلال تحريك "الخط الأصفر" بشكل متدرج باتجاه الغرب، الأمر الذي أدى إلى توسيع مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرته بدلا من تقليصها كما كان مفترضا.

ويصف التقرير هذا التمدد بأنه يحدث بصورة تدريجية ومربكة للسكان، حيث يجد كثير من الفلسطينيين أنفسهم فجأة داخل مناطق مصنفة "مناطق إطلاق نار"، دون إنذار مسبق.

وتشير المعطيات إلى أن نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل ارتفعت من 53% إلى 58% بحلول ديسمبر/كانون الأول، مع استمرار هذا المنحى التصاعدي لاحقا.

ويُستخدم في تحديد هذا الخط أحيانا كتل إسمنتية صفراء يجري نقلها بشكل متكرر، فيما أنشأت قوات الاحتلال سواتر ترابية طويلة تمتد لأكثر من 10 أميال، توفر مواقع استراتيجية للقناصة والدبابات، في خطوة تعزز السيطرة العسكرية على الأرض.

كما أُقيمت 32 نقطة عسكرية محصنة جديدة، ما يعكس توجها لترسيخ هذا الواقع وتحويله إلى وضع دائم على الأرض، وليس مجرد إجراء مؤقت كما تم الترويج له في البداية.

 مساحة غامضة وخطرة

ويضيف التقرير بعدا آخر للمشهد يتمثل فيما تسميه إسرائيل "الخط البرتقالي"، وهي منطقة غير محددة المعالم تمتد بين 200 و500 متر انطلاقا من "الخط الأصفر". ووفقا للرواية الإسرائيلية، يُنظر إلى أي وجود فلسطيني داخل هذه المنطقة على أنه تهديد محتمل.

غير أن غياب أي علامات واضحة على الأرض يحدد هذا الخط، إلى جانب تحريكه المستمر، يخلق حالة من الضبابية الشديدة والخطر المتزايد، خاصة بالنسبة للمدنيين الذين لا يملكون وسيلة لمعرفة حدود هذه المناطق.

ويبرز التقرير التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذا الواقع، حيث باتت منشآت إنسانية، بما فيها ملاجئ للنازحين، تقع فجأة ضمن مناطق مصنفة خطرة.

ويعيش المدنيون في ظل تهديد دائم من إطلاق النار ومن هجمات الطائرات المسيّرة، ما فاقم من حالة الخوف وعدم الاستقرار.

وتنقل الصحيفة شهادات من سكان القطاع تفيد بأن الحياة اليومية أصبحت مشلولة إلى حد كبير، إذ يتجنب الكثيرون مغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى، فيما اختفت مظاهر الحياة الطبيعية، مثل لعب الأطفال في الشوارع.

في المقابل، تدافع إسرائيل عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لدواعٍ أمنية، وتؤكد أنها لا تستهدف المدنيين. إلا أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، شدد على أن استهداف المدنيين، بغض النظر عن موقعهم بالنسبة لخطوط التماس، يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطيني خلال فترة الهدنة، بينهم 269 استشهدوا قرب "الخط الأصفر"، إضافة إلى أكثر من 100 طفل.

 ضمّ مقنّع

ويرى محللون أن تحريك "الخط الأصفر" لا يقتصر على كونه إجراء ميدانيا، بل قد يندرج ضمن استراتيجية أوسع. وفي هذا السياق، وصف الباحث أحمد إبسايس هذه السياسة بأنها "أسلوب ضم مصمم لتجنب العواقب القانونية"، في إشارة إلى محاولة فرض وقائع جديدة دون إعلان رسمي.

ويخلص التقرير إلى أن "الخط الأصفر" لم يعد مجرد خط مؤقت لوقف إطلاق النار، بل تحول إلى واقع ميداني متغير يعيد رسم الجغرافيا داخل قطاع غزة، ويعيد تشكيل حياة الفلسطينيين تحت ضغط الخطر الدائم وانعدام اليقين.

 

اخبار ذات صلة