قائمة الموقع

تقرير إعادة إحياء مستوطنات "صانور" و"كاديم".. تطورات استيطانية تلتهم جنين بوتيرة متسارعة

2026-04-23T15:19:00+03:00
وكالة شهاب

تقرير/ شهاب

تتسارع التطورات الميدانية الاستيطانية في جنين، وسط مؤشرات على تحركات إسرائيلية تهدف إلى إعادة إحياء مواقع استيطانية تم إخلاؤها سابقًا ضمن خطة “فك الارتباط” التي نُفذت عام 2005.

وبحسب معطيات ميدانية ومتابعات حقوقية، تأتي هذه الخطوات في سياق تصعيد استيطاني متدرّج يعيد رسم المشهد الجغرافي والديمغرافي في محيط جنين، عبر توسعة البؤر الاستيطانية القائمة، وإعادة استخدام مواقع أُخليت سابقًا، إلى جانب تعزيز البنية التحتية العسكرية المحيطة بها.

وأعاد وزراء إسرائيليون افتتاح مستوطنة "صانور" في الضفة الغربية المحتلة، والتي كانت قد أُخليت قبل 20 عامًا ضمن خطة “فك الارتباط”، في خطوة رافقتها تصريحات سياسية رافضة لقيام دولة فلسطينية، ودعوات صريحة لتوسيع الاستيطان، بما في ذلك في قطاع غزة.

فرض وقائع

وقال وزير المالية "الإسرائيلي" اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن هذه الخطوة تمثل "تصحيحًا تاريخيًا لعملية الطرد غير القانونية" من الضفة الغربية، مضيفًا: “نحن نلغي عار الانفصال وندفن فكرة الدولة الفلسطينية ونعود إلى الاستيطان في صانور”.

في السياق ذاته، اقتحم مستعمرون موقع مستعمرة "كاديم" قرب الحارة الشرقية في جنين، تحت حماية من جيش الاحتلال، الذي شدد إجراءاته العسكرية عند مداخل عدة بلدات في المحافظة بذريعة تأمين مسيرة للمستعمرين.

وتشير معطيات ميدانية إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية الحالية على إعادة بناء المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك السماح ببناء 126 وحدة سكنية في موقع "صانور"، وسط مشاركة عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست في مراسم إعادة افتتاح المستوطنة، وانتقال عشرات العائلات للإقامة فيها، من بينها عائلة رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي داغان، الذي كان من بين من تم إخلاؤهم من الموقع عام 2005.

وتحذر تقديرات ميدانية من أن هذه التحركات لا تقتصر على إعادة التمركز، بل تشمل فرض وقائع جديدة على الأرض عبر تغيير تدريجي في أنماط السيطرة، بما ينعكس على حياة الفلسطينيين في القرى والبلدات المحيطة، من خلال زيادة القيود على الحركة، وتصاعد عمليات مصادرة الأراضي، وتوسيع نطاق الإجراءات العسكرية.

ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن ما يجري يمثل تحولًا نوعيًا في السياسات الاستيطانية، إذ لم يعد يقتصر على التوسع داخل الكتل القائمة، بل يتجه إلى إعادة بناء نقاط تم تفكيكها سابقًا، وهو ما يعتبرونه تجاوزًا عمليًا لمرحلة “فك الارتباط” وإعادة إنتاجها بصيغة مختلفة.

كما يحذر مراقبون من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة السكانية في محيط جنين، عبر تقليص فرص التوسع العمراني الفلسطيني وفرض واقع جغرافي جديد يعمّق العزل بين التجمعات السكانية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية واستمرار التوسع الاستيطاني في أكثر من محور، ما يفتح المنطقة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهدين السياسي والجغرافي على الأرض.

وبحسب المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقريره الدوري لشهر أبريل 2026، فإن حكومة الاحتلال تواصل العمل "في الخفاء" لفرض وقائع استيطانية جديدة، وأن محافظات الضفة الغربية تشهد "حمى استيطانية غير عادية"، تقودها شخصيات في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، وفي مقدمتها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بدعم من رئيس حكومة الاحتلال، على أبواب الانتخابات "الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تُدار بعيدًا عن الإعلام والرأي العام الدولي.

"اجتماع الأعلام الحمراء"

وذكر التقرير أن المجلس الاحتلال قرر في التاسع من نيسان الجاري، بشكل سري، إنشاء 34 مستوطنة جديدة، استنادًا إلى قرار سابق صدر في الأول من الشهر ذاته، لافتًا إلى أن حكومة الاحتلال امتنعت عن إعلان القرار في حينه تفاديًا لردود فعل دولية، قبل أن يتم الكشف عنه لاحقًا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن اجتماع وصف بـ"اجتماع الأعلام الحمراء" أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير حذر من أن التوسع الاستيطاني المتسارع وعنف المستوطنين قد يرهق الجيش ويهدد قدرته على تنفيذ مهامه، معارضًا إنشاء مستوطنات إضافية لأسباب أمنية تتعلق بزيادة العبء على القوات المكلفة بحمايتها.

وبحسب المعطيات، فإن المستوطنات الـ34 الجديدة تضاف إلى 68 مستوطنة أقرتها الحكومة منذ تشكيلها، ما يرفع العدد إلى 102 مستوطنة، في زيادة تُقدّر بنحو 80% مقارنة بما كان قائمًا قبل تشكيل الحكومة الحالية. كما أشارت تقارير إعلامية، من بينها قناة i24 الإخبارية الدولية، إلى احتمال وصول العدد إلى 103 مستوطنات نتيجة تكرار إدراج بعض المواقع.

ووفق القائمة التفصيلية، فإن 10 من هذه البؤر جرى "تقنينها" ضمن المنطقة المصنفة (ج)، فيما توزعت المستوطنات على مختلف محافظات الضفة الغربية، بينها ستة في جنين، وستة في رام الله والبيرة، وخمسة في الخليل، وستة في بيت لحم، وأربعة في أريحا والأغوار، إضافة إلى مستوطنات في سلفيت ونابلس وطولكرم.

تشير مجمل المعطيات الواردة إلى أن ما يجري في الضفة الغربية، ولا سيما في محيط جنين، يتجاوز كونه توسعًا استيطانيًا تقليديًا، ليعكس مسارًا متسارعًا لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي على الأرض. وبين القرارات السياسية والتوسع الميداني والإجراءات العسكرية، تتبلور مرحلة جديدة من التغيير البنيوي الذي يفرض تحديات متصاعدة على الوجود الفلسطيني في المنطقة، في ظل غياب أفق واضح لوقف هذا التصعيد.

اخبار ذات صلة