تحدثنا في المقال السابق عن بعض الطقوس الواجب مراعاتها في العمل الدبلوماسي، ووصلنا إلى الطقوس المتعلقة بآداب الحديث:
ضرورة معرفة شخصية المساهمين في الحديث، وعدم الدخول في المناقشة إلا لإضافة إيجابية، والحديث يكون بعرض الحجج المؤيدة لرأيه دون تفسيره، وعدم مهاجمة القواعد الدينية أو تحقير القواعد الأساسية في المجتمع تحت المزاح أو الاستشهاد بالنكت السخيفة، وعدم احتكار الحديث، والتحدث، وترك الفرصة للآخرين، ومناداة الآخرين بألقابهم وأسمائهم، والحديث بصوت واضح ومسموع ومفهوم، وعدم طرح أسئلة ذات طابع شخصي.
آداب المائدة:
يراعى في أثناء الأكل جلوساً على المائدة عدم فرد الكوعين مع وضعهما على المائدة؛ لأن ذلك يضايق الجيران، وعدم إصدار صوت في أثناء الطعام، ولتكن لقمتك صغيرة، والحديث في أثناء الطعام بصوت منخفض بشرط خلو الفم من الطعام... ولا تأكل طعاماً لا تعرف كيفية أكله، وانتظر ما سيفعله الآخرون، وعند وقوع شيء من الطعام على الملابس يُرفع بهدوء ويوضع إلى جانب الطبق ثم مسحه برفق بالفوطة، وعند الاضطرار للسعال أو استعمال "الكوردان" للأسنان يوضع المنديل أو اليد على الفم، ويُستحسن مسح الفم بفوطة المائدة بعد شرب أي شراب، ولا يستحسن التدخين قبل تناول الحلوى ويمكن التدخين بعد دعوة صاحب المناسبة، وبعد انتهاء الأكل توضع السكينة على يمين الطبق والشوكة على يسارها وأسنانها لأعلى، وهذا معناه انتهاء الطعام والسماح للجرسون برفعها.
سلوكيات غير مستحبة:
التحدث بصوت مرتفع، ورفع كوب الماء ليملأه الجرسون، والإشارة له بإصبعه لإحضار الخبز للمرة الثانية، وتناول الطعام بشراهة، ووضع لقمة كبيرة في الفم، واستعمال فوطة المائدة للأنف، وتنظيف أطراف الأصابع بغطاء المائدة أو بقطع الخبز، وخلع الحذاء تحت المائدة في أثناء الطعام ولو كان ضيقاً.
تلك كانت بعض الطقوس الممارسة في علم الدبلوماسية، وذكرتها هنا لأنها تحمل دلالة ذات طابع اجتماعي وتهم الإنسان، حتى لو يكن في منصب رسمي سياسي، فالدبلوماسي ليس بالضرورة أن يكون صاحب منصب، لكن على كل صاحب منصب أن يكون دبلوماسياً، فاللباقة مطلوبة من كل إنسان في تصرفاته مع الآخرين حتى يستحق لقب الدبلوماسي السياسي، حتى لو لم يدخل جامعة أو يحمل منصباً سياسياً ودبلوماسياً في الدولة، وربما نجد أناساً يتمتعون بهذه المهارات بالرغم من بعدهم عن العمل الدبلوماسي.
لقد فتح الكتاب شهيتي لخوض غمار قراءة كتب ذات علاقة لأعرف كيف يفكر ويتصرف الآخرون في مختلف المناسبات، فربما ساقت لنا الأقدار أن نكون في مثل تلك المناصب.