يشهد الواقع الدوائي في قطاع غزة تدهوراً غير مسبوق، في ظل استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يهدد قدرة المؤسسات الصحية على الاستمرار في تقديم خدماتها، ويضاعف معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين يعتمدون على العلاج اليومي والرعاية المتخصصة.
من جانبه، قال مدير الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة، الدكتور علاء حلس، إن أكثر من 50% من قائمة الأدوية الأساسية أصبحت غير متوفرة، فيما تجاوزت نسبة العجز في المستهلكات الطبية 60%، ما انعكس بصورة مباشرة على مختلف الخدمات الصحية داخل المستشفيات والمراكز الطبية.
وأوضح حلس في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن تداعيات الأزمة طالت خدمات الرعاية الأولية، وصحة الأم والطفل، وعلاج أمراض الدم والسرطان، والعلاج الكيماوي، والصحة النفسية، إلى جانب خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية، وزراعة الكلى، وجراحات العظام والجراحة العامة. كما أشار إلى توقف بعض الخدمات بشكل كامل، وعلى رأسها جراحات القلب المفتوح والقسطرة القلبية، بسبب فقدان المستلزمات الضرورية.
وبيّن أن أقسام العمليات والعناية المركزة تواجه نقصاً كبيراً في أدوية التخدير والإنعاش القلبي والمواد الاستهلاكية اللازمة للتدخلات الجراحية، ما يضع الطواقم الطبية أمام تحديات خطيرة في التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة.
وفيما يتعلق بمصادر التوريد، أوضح حلس أن الشحنات القادمة عبر منظمة الصحة العالمية تمثل المصدر الوحيد حالياً لتزويد وزارة الصحة بالأدوية، إلا أن الكميات الواردة تبقى محدودة ولا تواكب حجم الاحتياجات المتزايدة داخل القطاع.
كما أشار إلى أن القطاع الخاص يواجه أزمة مشابهة، نتيجة محدودية دخول الأدوية وارتفاع تكاليف التنسيق والنقل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأصناف المتوفرة وزيادة العبء على المواطنين.
وحذر حلس من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى مزيد من التراجع في جودة الخدمات الصحية، ويهدد حياة المرضى، داعياً المؤسسات الدولية والإنسانية إلى التحرك العاجل والضغط من أجل إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل منتظم وسريع، لتفادي انهيار المنظومة الصحية في غزة.
ووجّه حلس نداءً عاجلاً إلى الجهات العاملة في القطاع الصحي، مطالباً ببذل مزيد من الجهود والضغط لإدخال الأدوية والمستهلكات الطبية بشكل عاجل لإنقاذ حياة المرضى والجرحى.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، يعاني القطاع الصحي في غزة من أزمة مركبة تشمل تدمير منشآت طبية وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة، إلى جانب القيود المفروضة على دخول الإمدادات العلاجية والوقود.
وتسببت هذه الظروف في استنزاف المخزون الدوائي وارتفاع الاحتياج الإنساني، في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغطاً متزايداً نتيجة أعداد المرضى والجرحى.