يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان أخطر تحدياته منذ إعلانه، حيث شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسع النطاق، أعقب تعليمات مباشرة من رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بضرب أهداف تابعة لـ "حزب الله" بقوة حازمة، ما جعل التفاهمات التي رعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حافة الانهيار.
وفي تطور ميداني لافت، جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي توجيه إنذارات عاجلة لسكان القرى الجنوبية، محذراً إياهم من التحرك جنوباً أو الاقتراب من مناطق استراتيجية، وعلى رأسها مجرى نهر الليطاني والأودية المحيطة، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لتوسيع رقعة العمليات أو تثبيت واقع عسكري جديد.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية العنيفة في غضون 24 ساعة، استهدفت بلدات (حداثا، زبقين، خربة سلم، والسلطانية)، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات تفجير وتدمير ممنهجة في بلدة الخيام الحدودية، التي غطت أعمدة الدخان سماءها.
في المقابل، لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي، حيث أعلن عن تنفيذ هجمات مضادة شملت إطلاق طائرات مسيرة انقضاضية واستهداف آليات عسكرية إسرائيلية في نقاط التماس بالجنوب، مؤكداً وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات المتوغلة.
ونقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر أمنية تحذيرات من مغبة انهيار "التفاهمات القائمة". وأشارت المصادر إلى أن غياب الضغط الأمريكي الفاعل على الدولة اللبنانية، وتصاعد الاشتباكات الميدانية، قد يدفع المنطقة نحو انفجار شامل يعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر، في ظل مشهد ميداني يزداد تعقيداً مع كل غارة جديدة.