قائمة الموقع

تقرير كارثة الإيواء بغزة: 1.9 مليون نازح يتسابقون على السكن فوق أنقاض مئات المنازل المتهالكة

2026-04-26T11:18:00+03:00
كارثة الإيواء بغزة: 1.9 مليون نازح يتسابقون على السكن فوق أنقاض مئات المنازل المتهالكة
شهاب

تقرير - شهاب

تواجه مراكز الإيواء في قطاع غزة حالة من الانفجار الديموغرافي غير المسبوق، ما دفع آلاف العائلات النازحة إلى اتخاذ قرار بالعودة للسكن داخل هياكل المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، هربا من أزمة الاكتظاظ الخانقة في خيام النزوح.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فإن العجز الهائل في وحدات الإيواء والمساحات المخصصة لنصب الخيام، فرض على النازحين خيارات قسرية بالاستقرار في بنايات فاقدة للأمان الإنشائي، كبديل وحيد عن البقاء في العراء أو الشوارع العامة.

المواطن "محمد"، اضطر لنقل أطفاله للعيش داخل شقة مدمرة جزئيا، مبررا ذلك بانعدام المساحات في مخيمات النازحين الرسمية، وهو ما يعكس حالة مئات الأسر التي تفضل المخاطرة تحت الركام على ضجيج النزوح.

تقنيا، حذرت "الهيئة العربية الدولية للإعمار" من أن السكن في هذه المنشآت يمثل تهديدا مباشرا للحياة، إذ تشير التقديرات الهندسية إلى وجود أكثر من 2000 مبنى في القطاع بحالة فنية آيلة للانهيار التام في أي لحظة.

وكشف المسؤول في الهيئة، بلال الحرازين، أن نحو 500 منزل من تلك المباني المصنفة "خطرة جدا" مأهولة حاليا بالسكان، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية جديدة في حال تعرضت المنطقة لأي هزات ارتدادية أو عوامل جوية قاسية.

ورغم إطلاق الهيئة نداءات عاجلة لإخلاء هذه المواقع فورا، إلا أن الاستجابة المحلية ظلت محدودة للغاية؛ نظرا لعدم توفر خيام بديلة أو مراكز إيواء مجهزة تستوعب الأعداد المتزايدة من الفارين من الركام.

دوليا، أكدت وكالة "أونروا" أن حصيلة النازحين في القطاع بلغت 1.9 مليون نسمة، ما يعادل 85% من إجمالي السكان، يعيش أغلبهم في ظروف تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية منذ تدمير منازلهم في أكتوبر 2023.

التقرير الأممي أوضح أن عملية النزوح أصبحت "دائرية"، إذ يضطر النازح للتنقل عدة مرات بحثا عن أمان مفقود، ما يدفعه في نهاية المطاف إلى استئجار أو حجز مكان وسط أنقاض المباني المدمرة لضمان حد أدنى من الخصوصية.

وتفتقر هذه المساكن "الركامية" لشبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب، ما حولها إلى بؤر محتملة لانتشار الأمراض الجلدية والأوبئة، فضلا عن خطر وجود مخلفات غير منفجرة تحت الأنقاض التي يسكن فوقها المواطنون.

وتختصر هذه المعطيات واقع كارثة الإيواء التي تجاوزت قدرة المنظمات الدولية على الاحتواء، لتضع حياة مئات العائلات تحت رحمة أسقف أسمنتية متصدعة، بانتظار حلول سياسية أو إغاثية تنهي مأساة السكن في بيوت ميتة.

اخبار ذات صلة