تقرير – شهاب
من داخل بيت مستأجر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ، تجلس المهندسة الشابة ميار كباجة، النازحة من مدينة رفح منذ أكثر من عام ونصف، وهي تحاول تسخير دراستها في هندسة البرمجيات بجامعة الأزهر لخدمة السكان بالقطاع.
ميار قررت العمل على فكرة تطبيق يساعد أهالي غزة على متابعة أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، خاصة في ظل التفاوت الكبير بالأسعار وتلاعب بعض البائعين وعدم وجود مصدر واضح وموثوق.
وتقول ميار، إن اهتمامها بالمجال التقني بدأ من دراستها، وكانت دائماً تحاول العمل على أفكار يكون لها قيمة حقيقية للناس.
وتضيف في حديثها لوكالة شهاب، "خلال الحرب كانت الظروف صعبة جداً؛ فانقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت جعلا التطوير بطيئاً، ولفترات طويلة لم يكن لدي اتصال إنترنت ثابت أقدر أعتمد عليه ، فكنت أعمل حسب ما تتاح لي الفرصة حتى لو كانت محدودة ".
تحديات تفوق العمل
ولم تكن العوائق تقنية فحسب، بل عاشت ميار ظروفاً معيشية قاسية أثرت على سير مشروعها. متابعة، "المجاعة ما كانت مجرد خبر، كانت واقعاً يومياً، وفي مرات كثيرة لم يكن لدي القدرة على التركيز أو العمل، وهذا ما جعل التقدم أبطأ، لكنه لم يوقف الفكرة".
وتشير كباجة إلى أن دافعها الأساسي للعودة والتركيز بشكل جدي كان التلاعب الواضح بالأسعار، خاصة مع بداية "حرب إيران" رغم توقف حرب غزة حينها؛ حيث لاحظت فرقاً كبيراً في الأسعار لنفس المنتج بين بائع وآخر دون مبرر، مما ضاعف الضغوط الاقتصادية على السكان بغزة.
"غزة بريس"
من هنا، قررت ميار العمل على تطبيق "غزة بريس" كحل عملي يعتمد على مشاركة السكان أنفسهم للأسعار، لخلق نوع من المقارنة والوضوح ومنع المبالغة في الأسعار.
وتردف، "اشتغلت بالمتاح رغم ضعف الإنترنت وقلة الموارد، وحاولت أكثر من مرة حتى وصلت لنسخة أولية قابلة للاستخدام".
اليوم، استطاعت ميار أن تصل بتطبيقها إلى أكثر من 19 ألف مستخدم، وبدأ يحقق هدفه في توفير صورة أوضح عن الأسعار بالسوق، من خلال مساهمة السكان أنفسهم.
وتؤكد المهندسة الشابة أن هدفها الأساسي يبقى تقديم حل عملي لمشكلة حقيقية، والمساهمة في تقليل الاستغلال وزيادة وعي المواطنين بطريقة بسيطة ومباشرة، لتثبت أن الإصرار يمكن أن يثمر نجاحاً رغم كل الظروف المعيقة.
ورغم كل الظروف الصعبة التي عاشتها ميار من نزوح وضغط معيشي وانقطاع مستمر للكهرباء والإنترنت، إلا أنها أصرت أن تترك بصمتها، وأن تحوّل معاناتها إلى دافع للعمل، وسط الظروف القاسية، اختارت أن تقدّم شيئًا يخدم السكان، لتثبت أن الإرادة قادرة على خلق حلول حتى في أقسى الأوقات.