خاص - شهاب
عقب المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد، على ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية بشأن تسجيل 11 حالة انتحار في صفوف الجنود والشرطة "الإسرائيلية" منذ بداية شهر نيسان/أبريل الجاري.
ووفق ما نشرته الصحيفة، فإن 8 من المنتحرين هم من عناصر الخدمة النظامية، بينما 3 من جنود الاحتياط الذين شاركوا في الحرب على غزة.
وذكرت الصحيفة أنّ هذا الارتفاع الحادّ في حالات الانتحار يعود لعدة أسباب، أبرزها الضغط الكبير والأزمات النفسية المتراكمة منذ ثلاث سنوات، مشيرةً إلى أن تسجيل 11 حالة في شهر واحد يمثّل قفزة مرعبة مقارنةً بالعام الماضي 2025 الذي شهد انتحار 21 جندياً طوال العام.
وقال شديد، في حديث خاص لوكالة شهاب، إن هذا الارتفاع الكبير في عدد الجنود "الإسرائيليين" الذين يقدمون على الانتحار يعود أحد أسبابه إلى الحرب المستمرة، وإن لم يكن السبب الرئيسي، خاصة أن الحرب طالت مدتها خلافاً لتوقعات الكثيرين في "إسرائيل"، حيث دخلت الحرب شهرها الـ31، وبعد عدة شهور ستدخل عامها الرابع دون وجود أفق لقرب نهايتها.
وأضاف شديد، أن الخدمة العسكرية باتت تلقي بأثقال كبيرة على الجنود، إذ خسر كثير منهم دراستهم الجامعية، وجزء خسر وظيفته، وآخرون انهارت مشاريعهم الاقتصادية، ما جعل الخدمة العسكرية سواء للنظاميين أو الاحتياط مرهقة جداً في ظل مجموعة من المتغيرات الأخرى.
وأشار، إلى أن الحرب على غزة كانت مكلفة جداً لـ " إسرائيل" ، حيث سُجّل عدد كبير من القتلى وحوالي 15 ألف جندي مصاب بين إصابات جسدية ونفسية، إضافة إلى الحرب على لبنان التي تشهد إصابة جندي "إسرائيلي" تقريباً كل ساعة.
واعتبر أن موضوع الانتحار أصبح سببه إمّا حالة نفسية اقتصادية وصل إليها الجندي نتيجة أعباء الحرب والخدمة الطويلة التي لم يكن الإسرائيلي مهيأ لها، أو الخوف من الذهاب للحرب والتعرض لإصابات خطيرة أو إعاقات دائمة، في ظل المشاهد المنتشرة لجنود فقدوا أطرافهم أو أبصارهم.
وأكد شديد أن هذه الظاهرة ستؤثر على الجيش الإسرائيلي، لأنها ستنشر أجواء من السلبية والإحباط بين الجنود وتؤثر على معنوياتهم، كما ستؤثر على نسبة التجنيد، في ظل أن الحريديم لا يخدمون في الجيش، ومع ازدياد تهرب شريحة من اليهود العلمانيين والمتدينين من الخدمة عبر تقديم مبررات أو السفر إلى الخارج.
وذكر أن استمرار الحرب لعامٍ قادم ستكون تداعياته كبيرة جداً على "إسرائيل"، وعلى الجنود الذين يخدمون، وعلى أسرهم واقتصادهم، في ظل حرب لم تعد كما يريدها الاحتلال، خاطفة، قصيرة، وغير مكلفة، بل حرباً أُصيب فيها أكثر من 20 ألف جندي بين قتيل وجريح، وأصبحت من أكبر الحروب خسارة في تاريخ "إسرائيل".