أثارت واقعة احتجاز الكاتب الإسرائيلي البريطاني أليكس سنكلير في جدلًا واسعًا، عقب توقيفه من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلية ومصادرة مقتنياته، على خلفية ارتدائه قلنسوة دينية (كيباه) تحمل رموز العلمين "الإسرائيلي" والفلسطيني معًا، في حادثة أعادت فتح النقاش حول حدود التعبير والرموز السياسية داخل الفضاء العام.
وبحسب ما أفادت به مصادر محلية، بدأت الحادثة داخل مقهى اعتاد سنكلير العمل فيه، حيث تعرّض لمواجهة لفظية من أحد الأشخاص الذي ادّعى أن القلنسوة التي يرتديها تخالف القانون، ما دفع إلى استدعاء قوات الشرطة إلى المكان بشكل عاجل.
وعند وصول القوة الأمنية، أبلغ الضباط الكاتب بأن الرمز الذي يحمله على القلنسوة غير قانوني، وهو ما نفاه سنكلير بشكل قاطع، مؤكدًا أنه لا يوجد أي نص قانوني في إسرائيل يمنع دمج الأعلام أو الرموز السياسية والدينية على الملابس.
وتطور النقاش داخل المكان سريعًا، قبل أن ينتهي باحتجاز الكاتب ميدانيًا ونقله إلى مركز الشرطة تحت التهديد باستخدام القوة البدنية، وفق روايته، حيث جرى كذلك مصادرة جميع ممتلكاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول وحاسوبه.
ويبلغ سنكلير من العمر 53 عامًا، وقد وصف ظروف احتجازه بأنها صادمة ومربكة، موضحًا أنه وُضع في زنزانة منفردة وحُرم من الماء ومن إمكانية التواصل مع عائلته لإبلاغهم بمكان احتجازه، مشيرًا إلى أن هذا الوضع استمر لساعات دون توجيه أي تهمة رسمية أو تقديم مسوغ قانوني واضح لاحتجازه.
وقال سنكلير إن ما جرى يعكس تصعيدًا في التعامل مع الرموز ذات الطابع السياسي، معتبرًا أن الإجراءات المتخذة بحقه تجاوزت الإطار القانوني، ولم تُبرر بشكل رسمي من قبل الجهات الأمنية.
وتحمل القلنسوة التي كان يرتديها الكاتب قيمة رمزية خاصة بالنسبة له، إذ أوضح أنه يعتمدها منذ نحو عشرين عامًا باعتبارها تعبيرًا عن هويته المركبة التي تجمع بين الانتماء الديني والموقف السياسي الداعي للاعتراف بالآخر.
وأضاف أن قيام عناصر الشرطة بقص الجزء الذي يحمل العلم الفلسطيني من القلنسوة يُعد، وفق وصفه، اعتداءً على رمز ديني وشخصي، وتجاوزًا للصلاحيات الممنوحة للأجهزة الأمنية.
وأشار سنكلير إلى أن إتلاف القلنسوة يمثل مساسًا برمز ذي قيمة معنوية عميقة، معتبرًا أن ما جرى يطرح أسئلة أوسع حول حدود حرية التعبير في الفضاء العام.
وبعد انتهاء التحقيقات، أفرجت الشرطة عن سنكلير دون توجيه أي تهم، إلا أنه فوجئ عند استلام مقتنياته بأن القلنسوة تعرضت للإتلاف، بعد قص الجزء الذي يحمل العلم الفلسطيني، دون أن تُقدَّم له أي وثيقة رسمية تثبت مصادرة أو تعديل ممتلكاته، وفق قوله، حيث طُلب منه مغادرة المركز فورًا.
وفي المقابل، اكتفت الشرطة الإسرائيلية بإصدار بيان مقتضب أقرت فيه بوقوع الحادثة، ووصفت الإجراءات المتخذة بأنها "توضيح موقف" قبل الإفراج عنه، دون التعليق على الاتهامات المتعلقة بإتلاف القلنسوة أو ظروف الاحتجاز داخل الزنزانة المنفردة.
وفي رد فعل لاحق، أعلن أليكس سنكلير عزمه تقديم شكوى رسمية ضد الشرطة الإسرائيلية، يتهمها فيها بالاحتجاز غير القانوني وإتلاف ممتلكات خاصة عمدًا.
ويرى مراقبون أن الحادثة، رغم طابعها الفردي، تعكس حالة من التوتر المتصاعد داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه الرموز المرتبطة بفلسطين، وتطرح تساؤلات حول تراجع مساحات التعبير والقبول بالهويات السياسية المختلفة داخل المجال العام.