قائمة الموقع

بالصور "لا نعرف أين هم".. أم فلسطينية تفتح ملف اختفاء أطفالها في فرنسا وتطالب بالعدالة

2026-04-28T14:05:00+03:00
"لا نعرف أين هم".. أم فلسطينية تفتح ملف اختفاء أطفالها في فرنسا وتطالب بالعدالة
شهاب

خاص _ شهاب

في واحدة من القضايا الإنسانية المعقّدة التي تتقاطع فيها الأبعاد القانونية مع الألم الإنساني، تروي المواطنة الفلسطينية رغد الشيخ تفاصيل معاناة مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، بعد فقدانها التواصل مع أطفالها الثلاثة في فرنسا، في قضية تثير تساؤلات حول الإجراءات القانونية، وحقوق الأسرة، وحدود تدخل السلطات في شؤون الأطفال.

لم تعتبر قضية المواطنة الغزية رغد الشيخ حضانة أو خلاف عائلي، إنما حكاية أم تقول إنها تعيش منذ ثلاث سنوات في فراغٍ ثقيل اسمه "الانتظار"، وبصوتٍ مكسور، وعبارة تختصر كل شيء، تبدأ الفلسطينية رغد الشيخ روايتها بكلمات معدودة "أنا بدي أولادي بدي يرجعوا لحضني".

منذ نحو ثلاث سنوات، انقطع كل خيط يصلها بأطفالها الثلاثة – ربحي ونور وحسام الدين – بعد تدخل السلطات الفرنسية في ملف الأسرة، لتتحول حياتها إلى مسار قانوني معقد، ووجع يومي لا ينتهي.

"اختفوا ولا أعرف أين هم"

في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، تقول رغد الشيخ إن أطفالها أُخذوا منها على خلفية ادعاءات تتعلق بسلامتهم، وهي اتهامات تنفيها بشكل قاطع، مؤكدة أنها "غير صحيحة ومخالفة للواقع".

وتضيف الشيخ "أطفالي اختفوا من حياتي فجأة، منذ ثلاث سنوات وأنا لا أعرف أين هم، ومنذ نحو سنة مُنعت حتى من التواصل معهم أو سماع صوتهم".

وتتابع بصوت يختلط فيه الغضب بالحزن "أنا أم، من حقي أعرف أين أولادي، كيف يعيشون، ماذا يحدث معهم، هذا أبسط حق".

قطيعة كاملة وقلق يتفاقم

وتصف رغد حالتها بأنها "حياة معلّقة"، حيث لم تكتفِ الإجراءات بفصل الأطفال عنها، إنما منعتها – وفق روايتها – من أي وسيلة تواصل معهم.

وتقول: "لا اتصال، لا زيارة، لا معلومات وكأنهم اختفوا من العالم، أنا أعيش كل يوم على أمل أن أسمع عنهم أي خبر".

وتشير إلى مخاوفها من تأثير هذا الانقطاع الطويل على نفسية أطفالها، خاصة في ظل غياب أي وضوح حول أوضاعهم.

بين القانون والإنسان

قضايا سحب الأطفال من عائلاتهم في أوروبا تُعد من الملفات الحساسة، حيث تعتمد السلطات على تقارير اجتماعية وقضائية لتقدير مصلحة الطفل، لكن في المقابل، تؤكد المعايير الدولية أن هذه الإجراءات يجب أن تكون استثنائية ومقيدة بضمانات واضحة، أهمها الحفاظ على حق الطفل في التواصل مع والديه.

وفي قراءة قانونية للملف، قال الحقوقي الدكتور صلاح عبد العاطي في حديث خاص لوكالة "شهاب" إن هذه القضية، وفق المعطيات المتاحة، تثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأوضح أن "اتفاقية حقوق الطفل تنص بوضوح على أن فصل الأطفال عن ذويهم يجب أن يكون في أضيق الحدود، ولأسباب مبررة، مع ضمان حقهم في التواصل المستمر مع أسرهم".

وأضاف أن حرمان الأم من التواصل مع أطفالها لفترة طويلة، دون شفافية كافية أو مبررات معلنة، قد يشكل انتهاكًا لحقوق الأسرة، ويستدعي مراجعة قانونية جادة.

وأشار إلى أن من حق الأم معرفة مكان وجود أطفالها، والاطلاع على أوضاعهم، والحصول على ضمانات قانونية تتيح لها التواصل معهم، مؤكدًا أن أي إجراء يتجاوز هذه الضمانات يفتح الباب أمام مساءلة قانونية.

قضية إنسانية قبل أن تكون قانونية

بعيدًا عن النصوص والمواد القانونية، تبقى القضية بالنسبة لرغد الشيخ قضية إنسانية خالصة، تقول: "أنا لا أطلب شيئًا مستحيلًا، أريد فقط أن أرى أولادي، أن أضمهم، أن أعرف أنهم بخير".

وتضيف "ثلاث سنوات مرت وكل يوم أصعب من الذي قبله".

وتطالب رغد بفتح ملف قضيتها بشكل علني، وكشف مصير أطفالها، والسماح لها بالتواصل معهم، معتبرة أن الصمت حول القضية يزيد من معاناتها.

وفي ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية، تبقى هذه القضية مفتوحة على تساؤلات كبيرة، حول حدود الإجراءات القانونية، وحقوق الأسرة، ودور الجهات المختصة في تحقيق التوازن بين حماية الأطفال والحفاظ على روابطهم الأسرية.

وقصة رغد الشيخ ليست مجرد ملف قانوني في دولة أوروبية، إنما مرآة لمعاناة إنسانية عميقة، حيث تتحول الأمومة إلى انتظار، والغياب إلى جرح مفتوح.

اخبار ذات صلة