خاص - شهاب
رسم الخبير العسكري والاستراتيجي، الفريق قاصد محمود، ملامح المشهد المعقد في جنوب لبنان، معتبراً أن ما يجري من مفاوضات تمهيدية هو نوع من "الخداع السياسي" الذي يمارسه الثنائي (نتنياهو-ترامب) لعزل لبنان عن السياق الإقليمي، مؤكداً أن الميدان يسير في اتجاه مغاير تماماً للغة الدبلوماسية الهشة.
وأوضح الفريق محمود في حديثه لوكالة (شهاب) أن الاحتلال "الإسرائيلي" ماضٍ في خياره الاستراتيجي لـ"تأمين" جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، وربما نهر الأولي، تحت ذريعة القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله.
أشار إلى أن الموافقة "الإسرائيلية" المتأخرة على وقف إطلاق النار هي محاولة لإخراج لبنان من "الحالة الإيرانية-الأمريكية" وتفريغ الميدان لصالح المشروع الصهيوني التوسعي.
وفي قراءته للواقع العسكري، أكد محمود أن حزب الله انتقل من مرحلة "الالتزام بعدم الرد" مراعاةً للوضع الداخلي اللبناني، إلى المواجهة المباشرة بعد العدوان "الإسرائيلي" على إيران.
وكشف اللواء أن صمود المقاومة في الجنوب عطل قدرة خمس فرق عسكرية "إسرائيلية" على التقدم، حيث لا يزال التوغل محصوراً في عمق 5 إلى 6 كيلومترات فقط، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة جداً من المساحة المستهدفة، مما يعكس فشلاً استراتيجياً في تحقيق "احتلال سريع" للجنوب.
وأشار الخبير الاستراتيجي إلى وجود حديث عن "صفقة كبرى" قد تشمل لبنان، تتضمن مقترحات وصفت بالجريئة، منها: انسحاب "إسرائيلي" نهائي وكامل من الأراضي اللبناني. وإيجاد حل لمسألة سلاح حزب الله بترتيبات داخلية، واستعداد إيران لاستعادة الصواريخ من حزب الله مقابل ضمانات دولية.
إلا أن الفريق محمود استدرك قائلاً: "على الأرجح لن تقبل إسرائيل بهذه الصفقة؛ لأنها تعني خروج نتنياهو خالي الوفاض من حرب استنزف فيها كل طاقته لخدمة المشروع الصهيوني".
وشدد محمود على أن المشهد الحالي هو صراع إرادات بين طهران وواشنطن بالدرجة الأولى، وأن نتنياهو سيجد نفسه في مأزق حقيقي إذا تحول مسار "الهدنة الهشة" إلى اتفاق دائم، مما سيضطره للبحث عن بدائل دموية أخرى في جبهات غزة والضفة الغربية للهروب من استحقاقات الفشل السياسي والعسكري في لبنان.
ويواصل جيش الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الهدنة، إذ ارتكب خلال الـ24 ساعة الماضية، 55 اعتداءً على لبنان، مما خلّف 13 شهيدا و59 جريحا، فيما ردّ حزب الله بعدة عمليات.