قائمة الموقع

تحدٍ قانوني في بريطانيا: 130 شخصية بارزة توقع رسالة لدعم حركة "فلسطين أكشن"

2026-04-29T08:51:00+03:00
وكالة شهاب

شهدت الساحة السياسية والقانونية في بريطانيا حراكاً لافتاً عقب توقيع أكثر من 130 شخصية عامة على رسالة علنية أعلنت فيها دعمها الصريح لحركة "فلسطين أكشن"، وذلك قبل أيام قليلة من جلسة استئناف قضائية مرتقبة ستنظر في شرعية قرار الحكومة البريطانية بحظر الحركة وتصنيفها "منظمة إرهابية".

وأفادت مصادر إعلامية بريطانية بأن قائمة الموقعين على الرسالة ضمت أسماء دولية بارزة من مجالات السياسة والثقافة والأكاديميا، من بينها الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، والروائية الأيرلندية سالي روني، والمفكرة والممثلة جوديث بتلر، إلى جانب عدد من الأكاديميين وأساتذة القانون من جامعات مرموقة مثل أكسفورد وكامبريدج، فضلاً عن نخبة من الموسيقيين والمثقفين البريطانيين.

وجاءت الرسالة الموجهة إلى محكمة الاستئناف بصيغة مقتضبة وحاسمة، إذ أعلن الموقعون معارضتهم لما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية"، وأكدوا دعمهم الكامل لأنشطة حركة "فلسطين أكشن". ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحدياً مباشراً للسلطات البريطانية، لا سيما أن قوانين مكافحة الإرهاب في البلاد تجرّم أي شكل من أشكال الدعم العلني للمنظمات المحظورة.

وتسعى الحكومة البريطانية، من خلال جلسة الاستماع المقبلة، إلى الطعن في حكم سابق أصدرته المحكمة العليا في فبراير الماضي، كان قد أثار شكوكاً قانونية حول مشروعية قرار الحظر. ويرى مراقبون أن النزاع القضائي القائم يكشف عن انقسام واضح داخل مؤسسات الدولة البريطانية بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات المرتبطة بالحرب على غزة.

وتعود جذور الأزمة إلى يوليو/تموز 2025، حين قررت السلطات البريطانية تصنيف "فلسطين أكشن" حركة محظورة، بعد سلسلة من الأنشطة الاحتجاجية المباشرة التي نفذها نشطاؤها. وكان من أبرز تلك التحركات اقتحام مجموعة من النشطاء قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، ورش طلاء أحمر على محركات طائرات عسكرية، في خطوة قالوا إنها احتجاج على ما اعتبروه تواطؤاً بريطانياً في الحرب.

وتتهم الحركة، التي تتبنى أسلوب "العمل المباشر"، الحكومة البريطانية بالتورط غير المباشر في جرائم حرب من خلال تقديم دعم عسكري ولوجستي لـ"إسرائيل". وفي المقابل، تستند الحكومة إلى تلك العمليات التي استهدفت منشآت عسكرية وشركات دفاعية كمبرر رئيسي لتشديد الإجراءات القانونية ضد الحركة ونشطائها.

ونُشرت الرسالة المفتوحة عبر منظمة "دافع عن هيئات المحلفين" البريطانية، وهي جهة حقوقية تُعنى بالدفاع عن استقلال القضاء وحقوق المتظاهرين. وأوضحت المنظمة أن جميع الموقعين يدركون أن موقفهم العلني قد يعرّضهم لتحقيقات جنائية أو لعقوبات محتملة بموجب قوانين الإرهاب الصارمة المعمول بها في البلاد.

وتضمنت الرسالة عبارة واضحة جاء فيها: "نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم حركة فلسطين أكشن".

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن إقدام الشرطة البريطانية على اعتقال شخصيات ثقافية وأكاديمية بهذا الحجم سيضع السلطات أمام مأزق أخلاقي وقانوني كبير، لأنه سيكشف -بحسب وصفها- "الطابع الاستبدادي" لقرار الحظر. وفي المقابل، فإن امتناع السلطات عن اتخاذ أي إجراء قد يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن قانونية آلاف الاعتقالات التي طالت سابقاً نشطاء أقل شهرة.

وبرز اسم الموسيقي العالمي برايان إينو ضمن قائمة الموقعين، وهو المعروف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، ودعوته المتكررة إلى مقاطعة الفعاليات الفنية التابعة لـ"إسرائيل". ويعكس انضمامه إلى الرسالة، وفق متابعين، اتساع دائرة التأييد للحركة داخل الأوساط الثقافية التي ترى في قرار الحظر مساساً بحرية التعبير والاحتجاج السلمي.

من جهتها، قالت بيني غرين، أستاذة القانون في جامعة كوين ماري بلندن، إن وصف المتظاهرين المعارضين لـ"الإبادة الجماعية" بالإرهاب يُعد إجراءً غير مقبول من الناحية القانونية. وأضافت أن الحكومة البريطانية تواجه بالفعل اتهامات جدية بالتواطؤ في الأحداث الجارية، ما يجعل قضية "فلسطين أكشن" قضية سياسية بامتياز تتجاوز حدود المحاكم والإجراءات القضائية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاحتجاجات الميدانية المطالبة برفع الحظر عن الحركة، حيث نفذت الشرطة البريطانية حملات اعتقال واسعة في العاصمة لندن. وذكرت مصادر إعلامية أن ميدان ترافالغار شهد توقيف أكثر من 500 شخص خلال تجمع احتجاجي كبير، في مؤشر واضح على حجم الغضب الشعبي المتصاعد من سياسات الحكومة.

وتُعد هذه التظاهرات الأكبر من نوعها منذ صدور حكم المحكمة العليا، الذي منح المدافعين عن الحركة أملاً بإمكانية إلغاء قرار الحظر. كما تتابع منظمات حقوقية دولية مسار القضية عن كثب، معتبرة أنها تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام بريطانيا بحماية الحق في التظاهر والمعارضة السياسية.

ويستمر الجدل القانوني والسياسي في ظل ترقب واسع لما ستسفر عنه جلسات محكمة الاستئناف المقبلة، والتي ستحدد مستقبل نشاط "فلسطين أكشن" داخل المملكة المتحدة. ويرى قانونيون أن الحكم المنتظر قد يشكل سابقة قضائية مهمة، يمكن أن تنعكس على مستقبل الحركات الاحتجاجية الأخرى التي تعتمد أساليب مشابهة للتعبير عن مواقفها السياسية.

وفي المحصلة، تضع الرسالة المفتوحة الحكومة البريطانية أمام خيارات معقدة، تتمثل إما في المضي نحو ملاحقة شخصيات ثقافية وأكاديمية عالمية، أو التراجع عن قرار الحظر الذي يواجه انتقادات حقوقية متصاعدة. وبين اعتبارات الأمن القومي وحقوق الإنسان، تتجه الأنظار إلى محكمة الاستئناف باعتبارها ساحة الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في بريطانيا خلال المرحلة الحالية.

اخبار ذات صلة