خاص - شهاب
أكد الكاتب والباحث في الشأن "الإسرائيلي" واللبناني، الدكتور بلال اللقيس، أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية كبرى بعد ثبوت فشل الحروب العسكرية الواسعة في تحقيق أهدافها السياسية، مشيراً إلى أن الصراع يتجه الآن نحو أنماط جديدة من الضغوط الاقتصادية و"حروب الظلال"، مع بقاء احتمال العمليات العسكرية المباغتة قائماً نتيجة "خداع العدو لنفسه" بإمكانية تحقيق حسم سريع.
وأوضح د. اللقيس لوكالة (شهاب) أن مصلحة جبهة المقاومة تكمن في إطالة أمد الاستنزاف للجانبين الأمريكي و"الإسرائيلي"، معتبراً أن الوقت يعمل لصالح القوى المقاومة.
وقال: "نحن نتحمل عقوداً في هذه المعركة، واستنزاف العدو كما يحدث اليوم في لبنان يؤدي إلى مزيد من الإحباط والضعف في بنيته العسكرية والسياسية، وهو ما ستظهر انعكاساته بوضوح في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة داخل الكيان وفي الولايات المتحدة".
ويرى اللقيس أن النتائج التي تحققت حتى الآن أدت إلى "تزحزح" في شبكة العلاقات الدولية وإعادة تموقع القوى، مؤكداً أن بنية العلاقات العالمية تتغير تدريجياً لصالح جبهة المقاومة.
وأشار إلى أن سياسات الإدارة الأمريكية الحالية والميدان بمواجهة إيران يخلقان فرصاً غير مسبوقة يجب استثمارها، داعياً إلى عدم استعجال النتائج لأن تداعيات الإخفاق الإسرائيلي "ضخمة" وستظهر آثارها تباعاً.
وتوقف د. اللقيس عند الحالة الأمريكية الداخلية، معتبراً أن أحداثاً مثل محاولة اغتيال ترامب —سواء كانت حقيقية أو مشهداً مدبراً— تعكس فشلاً أمنياً هائلاً وتؤكد أن "أمريكا لم تعد كما عرفناها"، وهي تدخل حالة جديدة من الارتباك الداخلي الذي سينعكس حتماً على نفوذها الخارجي.
وفي الشأن اللبناني، حذر اللقيس من خطورة الأداء السياسي لبعض الأطراف الرسمية التي قد تسمح للأمريكي و"الإسرائيلي" بالاستفراد بالبلاد، مؤكداً أن الهدف هو جر لبنان إلى أزمات داخلية.
وأكد في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على "اتفاق الطائف" كأرضية مشتركة تتقاطع فيها مصالح المقاومة مع قوى إقليمية كالسعودية، لمنع سقوط الدولة ودستورها، وهو ما يمثل مصلحة عليا للجميع في مواجهة الأجندة التي يقودها نتنياهو.
وشدد الباحث على أن "حبل النجاة الأساسي" يتمثل في تعزيز التعاون الإقليمي بين إيران وكل من تركيا وباكستان ومصر، مشيداً بالخطوط الحمراء التي وضعتها القاهرة فيما يخص تهجير أهل غزة.
كما أشار إلى الانفتاح الإيراني على الدول العربية، لا سيما السعودية، مؤكداً أن الصمود الذي تحققه المقاومة ليس موجهاً ضد العرب، إنما يهدف للتكامل معهم لمحاصرة الحضور الأمريكي وإضعافه.
وشدد د. اللقيس على ضرورة إفشال أي محاولة للالتفاف على إنجازات المقاومة وصمود الشعوب عبر مسارات التطبيع، مشدداً على أن الصمود "الأسطوري" الممتد من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق وبدعم من إيران، سيؤسس لمرحلة تاريخية جديدة في المنطقة.