أطلق رئيس جهاز الموساد السابق فى دولة الاحتلال ، تامير باردو، تحذيرات شديدة اللهجة تعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال، حيث شبه اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بـ "الهولوكوست".
وأشار باردو إلى أن استمرار هذا النهج دون رادع يقود بالضرورة إلى انفجار أمني واسع النطاق، قد يتجاوز في تداعياته ما حدث في السابع من أكتوبر الماضي.
وأكد باردو، الذي تولى قيادة الجهاز الاستخباراتي بين عامي 2011 و2016 أن غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين يزرع بذور أزمة مستقبلية وجودية.
واعتبر أن تجاهل المؤسسات الرسمية لهذا العنف يمهد الطريق لمواجهة قادمة ستكون أكثر إيلاماً وهشاشة، محذراً من أن الانفجار القادم سيكون وقعه أشد خطورة على استقرار الكيان بالكامل.
ووجه المسؤول الأمني السابق انتقادات حادة لمنظومة إنفاذ القانون، متهماً إياها بالتواطؤ والتعامي عن الجرائم المرتكبة في القرى والبلدات الفلسطينية. وعزا باردو هذا الشلل المؤسسي إلى القيود السياسية المفروضة من قبل وزراء اليمين المتطرف، وتحديداً بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يمنحان الغطاء السياسي لتوسيع رقعة الاعتداءات.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير حقوقية حديثة عن أرقام صادمة تعزز مخاوف باردو، حيث تم توثيق تهجير قسري لأكثر من 36 ألف فلسطيني من أراضيهم خلال الفترة ما بين نوفمبر 2024 وأكتوبر 2025.
وتظهر هذه البيانات تصاعداً خطيراً في سياسات الطرد الممنهج التي تمارسها جماعات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال في مختلف مناطق الضفة المحتلة.
كما سجلت المصادر الميدانية زيادة ملحوظة في وتيرة العنف، حيث بلغت الحوادث الموثقة 1732 اعتداءً خلال عام واحد فقط، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 25% مقارنة بالأعوام السابقة. ولم يقتصر العنف على تخريب الممتلكات، بل امتد ليشمل عمليات قتل مباشرة أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 16 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ مطلع العام الجاري.
وتعكس هذه التصريحات النادرة حالة من القلق المتزايد من فقدان السيطرة على الأوضاع الميدانية. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يسلط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين المستويين العسكري والسياسي حول جدوى دعم الميليشيات الاستيطانية التي باتت تشكل تهديداً أمنياً مباشراً.
وخلص باردو إلى أن الصمت على هذه الممارسات لا يمثل فشلاً أخلاقياً فحسب، بل هو انتحار استراتيجي يضع المجتمع الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع نتائج سياسات التطرف.
وشدد على أن آليات المحاسبة المعطلة منحت المستوطنين ضوءاً أخضر لتصعيد هجماتهم، مما يجعل الانفجار القادم مسألة وقت لا أكثر في ظل غياب أي أفق للحل أو الردع.