قائمة الموقع

القرا: اختراق لقاءات القاهرة مرهون بتطورات الميدان لا أوراق التفاوض.. وثلاثة سيناريوهات محتملة للمشهد

2026-04-30T11:35:00+03:00
وكالة شهاب

يقول المحلل السياسي د. إياد إبراهيم القرا إن إمكانية حدوث اختراق حقيقي في لقاءات القاهرة لا تُقاس بما يُطرح على الطاولة من أوراق ومقترحات، بقدر ما تُقاس بما يجري على الأرض. فالميدان، بما يشهده من تصعيد يومي وعمليات استهداف واغتيال، يقدّم مؤشراً أكثر دقة وصدقاً من أي لغة دبلوماسية. وفي السياق الراهن، يلاحظ أن سلوك الاحتلال يسير في مسار منفصل تماماً عن مسار التفاوض، بل ويعمل عملياً على تقويضه.

ويضيف القرا أن الاحتلال يواصل سياسة التصعيد المنهجي عبر توسيع ما يُسمى “المنطقة الصفراء”، وتشديد القيود المفروضة عليها، إلى جانب الإبقاء على آليات عمل معبر رفح دون أي تغيير جوهري، واستمرار تعطيل إدخال المساعدات والبضائع. ويؤكد أن هذه الإجراءات لا تعكس نية للانتقال إلى مرحلة تهدئة، بل تؤسس لواقع ميداني جديد يُفرض كأمر واقع بالتوازي مع مسار التفاوض، وهو ما يفرغ أي اتفاق محتمل من مضمونه حتى قبل توقيعه.

وفي المقابل، يشير إلى أن الفصائل الفلسطينية تُظهر مرونة واضحة في التعاطي مع مقترحات الوسطاء، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي يُفترض أن تعالج الخروقات القائمة وتؤسس لتنفيذ فعلي لبنود التهدئة. إلا أن جوهر الأزمة، بحسب القرا، يتمثل في أن الاحتلال سبق أن حصد مكاسب المرحلة الأولى، وعلى رأسها استعادة أسراه، ثم عاد ليطرح شروطاً جديدة، أبرزها نزع سلاح المقاومة، كشرط مسبق لأي انتقال لاحق.

ويعتبر القرا أن هذه النقطة تحديداً تمثل “عقدة الحل”، إذ يستخدمها الاحتلال كأداة لتعطيل المسار، لا كجزء من تسوية سياسية واقعية. فطرح هذا الشرط دون تقديم تصور عملي أو إطار زمني أو ضمانات متبادلة، يكشف أنه أقرب إلى ذريعة سياسية منه إلى بند تفاوضي جدي. ويؤكد أن الوسطاء، قبل الفصائل، باتوا يدركون أن هذا الطرح يهدف إلى كسب الوقت وإدامة حالة الجمود.

كما يلفت إلى أن العامل الداخلي في الكيان يلعب دوراً مهماً، حيث يدخل الاحتلال مجدداً في حسابات انتخابية تقليدية يُستخدم فيها التصعيد ضد الفلسطينيين كورقة سياسية رابحة. وفي هذا السياق، يتحول الدم الفلسطيني إلى أداة في المنافسة الداخلية، خاصة في ظل محاولة القيادة الحالية الهروب من تداعيات إخفاقات سابقة، وعلى رأسها ما جرى في السابع من أكتوبر.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يطرح القرا ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة:

السيناريو الأول: استمرار الحالة الراهنة، حيث يبقى التصعيد قائماً دون انفجار شامل أو تهدئة حقيقية، بانتظار مخرجات المشهد السياسي داخل الكيان، خصوصاً الانتخابات. ويُعد هذا السيناريو الأقرب على المدى القريب، بما يعنيه من استمرار الاستنزاف الميداني والإنساني.

السيناريو الثاني: خفض نسبي لمستوى التصعيد، مع إدخال تحسينات محدودة، مثل توسيع إدخال المساعدات أو تمكين لجنة إدارية لإدارة غزة بصلاحيات جزئية. ويرتبط هذا السيناريو بدرجة الضغط الأمريكي، وبمدى استقرار الجبهات الإقليمية الأخرى، خاصة اللبنانية والإيرانية.

السيناريو الثالث: التوصل إلى اتفاق فعلي لتنفيذ المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب من المناطق العازلة، وتسهيل إدخال المساعدات والبضائع، وتمكين إدارة مدنية للقطاع. إلا أن هذا السيناريو، بحسب القرا، يبدو مستبعداً حالياً في ظل رفض الاحتلال لمقترحات الوسطاء وتمسكه بشروط تعجيزية.

ويخلص المحلل السياسي د. إياد إبراهيم القرا إلى أن فرص الاختراق في لقاءات القاهرة تبقى محدودة في هذه المرحلة، لأن جوهر الأزمة لا يكمن في تفاصيل الأوراق، بل في غياب الإرادة السياسية لدى الاحتلال، الذي لا يبدو راغباً في التوصل إلى اتفاق في ظل ما وصفه بميوعة وضبابية الموقف الأمريكي. وبالتالي، فإن الميدان سيظل هو المحدد الأول لأي تحول، فيما تبقى الطاولة السياسية انعكاساً له لا محركاً أساسياً له.

اخبار ذات صلة