كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال تستعدان لإطلاق محادثات وصفت بـ"المصيرية" خلال شهر مايو/أيار المقبل، بهدف إعادة رسم مستقبل العلاقات العسكرية بين الجانبين، في خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في طبيعة الشراكة الاستراتيجية الممتدة منذ عقود.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه المفاوضات تختلف عن سابقاتها التي كانت تركز على ضمان استمرار أو زيادة المساعدات العسكرية الأمريكية، إذ ستناقش هذه المرة تقليصها تدريجياً، مقابل التوجه نحو تمويل قائم على مشاريع مشتركة في مجالات عسكرية وتكنولوجية متقدمة.
ومن المتوقع أن تستمر هذه المحادثات لنحو أربعة أشهر، على أن تُحسم قبل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وكذلك قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تقديرات بإمكانية تأجيلها مجدداً في حال تصاعد التوترات مع إيران أو حزب الله اللبناني.
في السياق ذاته، أشارت صحيفة "كالكاليست" إلى أن عملية تقليص المساعدات قد تمتد لعقد كامل، بما يتماشى مع مذكرات التفاهم الثنائية التي تُجدد عادة كل عشر سنوات، حيث يغطي الاتفاق الحالي الفترة بين 2019 و2029، فيما يُتوقع أن يمتد الاتفاق المقبل حتى 2039.
وتسعى حكومة الاحتلال إلى إدراج مشاريع متقدمة ضمن إطار الشراكة المستقبلية، تشمل أنظمة الدفاع الجوي بالليزر، والتصدي للصواريخ فرط الصوتية، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، فضلاً عن تطوير أدوات تجسسية متقدمة، مع التأكيد على ضرورة مرونة التمويل لمواكبة التطورات المتسارعة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد المعارضة داخل الولايات المتحدة للمساعدات العسكرية الخارجية، حيث صوّت عدد كبير من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ضد صفقات سلاح لصالح الاحتلال، في أعقاب قرارات سابقة لإدارة جو بايدن بتجميد جزء من مبيعات الأسلحة على خلفية الحرب في غزة.
في المقابل، يسعى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى تعزيز الاستقلال العسكري، عبر خطة لزيادة ميزانية الدفاع بنحو 35 مليار شيكل سنوياً، مع التركيز على توطين الصناعات العسكرية، رغم استمرار الجدل حول مصادر التمويل وإمكانية الحفاظ على التفوق الجوي دون الدعم الأمريكي.
وبينما يواجه هذا التوجه تحديات كبيرة، خصوصاً في ظل عدم تصنيع الطائرات المقاتلة محلياً، يبقى مستقبل الشراكة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب مرهوناً بنتائج هذه المفاوضات، التي قد تعيد تشكيل ملامح التحالف بين الطرفين لعقود قادمة.