أعلنت شرطة العاصمة البريطانية "ميتروبوليتان" قرارها رفض فتح تحقيق رسمي بحق عشرة مواطنين بريطانيين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية مشاركتهم في العمليات العسكرية "الإسرائيلية" داخل قطاع غزة، التي استمرت لأكثر من عامين وشهدت انتهاكات واسعة النطاق.
وجاء القرار بعد أن قدّم فريق من الخبراء القانونيين، في نيسان/أبريل 2025، ملفًا توثيقيًا شاملاً من 240 صفحة إلى وحدة جرائم الحرب التابعة للشرطة البريطانية. وأُعد الملف نيابة عن "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" و"مركز قانون المصلحة العامة"، اللذين يمثلان ضحايا فلسطينيين في غزة والمملكة المتحدة.
ورغم أن الملف حظي بدعم وتوقيع أكثر من 70 خبيرًا قانونيًا وحقوقيًا طالبوا بضرورة التحرك وفقًا لمقتضيات القانون الدولي، فإن مصادر إعلامية كشفت أن الشرطة حسمت موقفها بعدم المضي قدمًا في القضية.
وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الملف خضع لتقييم دقيق من قبل ضباط مختصين في وحدة مكافحة الإرهاب، قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبررت الشرطة البريطانية موقفها بأن المعلومات المقدمة، ووفقًا للإرشادات المشتركة مع النيابة العامة، لا تستدعي فتح تحقيق جنائي في الوقت الحالي. وأثار هذا التبرير موجة غضب في الأوساط الحقوقية، بعدما أُبلغت الجهات المحيلة بالنتيجة دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب الاستبعاد.
من جانبه، وصف المحامي الحقوقي البارز مايكل مانسفيلد القرار بأنه "صادم"، ويمثل ضوءًا أخضر للإفلات من العقاب على الجرائم الدولية.
وأكد مانسفيلد أن استغراق السلطات عامًا كاملًا للوصول إلى هذه النتيجة يعد إهانة لسيادة القانون وتجاهلًا لمعاناة الضحايا الذين طالبوا بالعدالة، مضيفًا أن القرار "يمنح رخصة للإفلات من العقاب، واستغراق عام كامل لاتخاذ قرار بعدم فتح تحقيق أمر مخزٍ وإهانة لسيادة القانون".
ويتضمن الملف القانوني المرفوض تفاصيل مروعة حول انتهاكات جرت في غزة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأيار/مايو 2024، وتشمل اتهامات بالقتل العمد لمدنيين وعمال إغاثة دوليين، إضافة إلى شن هجمات عشوائية استهدفت مرافق حيوية، مثل المستشفيات والمدارس والمواقع التاريخية.
وحذر "مركز قانون المصلحة العامة" من أن هذا الرفض يخلق "فجوة في المساءلة"، تتيح للمواطنين البريطانيين ارتكاب جرائم دولية في الخارج دون خوف من الملاحقة القانونية عند عودتهم.
وأشار المركز إلى أن الأدلة والمواد التي قُدمت كانت كافية تمامًا لتبرير البدء في إجراءات تحقيق جنائي كاملة.
وفي سياق متصل، اتهم راضي صوراني، مدير "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان"، السلطات البريطانية بتسييس القانون الدولي وتوفير غطاء قانوني للمشتبه بهم.
واعتبر صوراني أن القرار يرسل رسالة سلبية مفادها أن لندن لا تكتفي بالدعم السياسي والعسكري لـ"إسرائيل"، بل تمتد حمايتها لتشمل المتورطين في الانتهاكات.
وتزامن القرار مع تقارير أشارت إلى إغلاق وحدة متخصصة في وزارة الخارجية البريطانية كانت مكلفة بمتابعة الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي في غزة ولبنان. ويُعزى هذا الإغلاق إلى سياسات خفض الإنفاق الحكومي، ما يضعف قدرة المملكة المتحدة على مراقبة الالتزامات الحقوقية الدولية.
وتشير بيانات رسمية مستندة إلى طلبات حرية المعلومات إلى أن أكثر من ألفي بريطاني من مزدوجي الجنسية خدموا في صفوف الجيش "الإسرائيلي" منذ بدء الحرب.
وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن العدوان أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 72 ألف فلسطيني، بينهم نحو 20 ألف طفل، في حصيلة كارثية غير مسبوقة.