تقرير - شهاب
سادت حالة من الترقب في أوساط مواطني قطاع غزة عقب تداول إعلام الاحتلال أنباءً عن استدعاء المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" لبحث احتمال استئناف القتال، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي في إطار ممارسة الضغوط السياسية.
ومع إعلان صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية صباح اليوم عن إلغاء هذا الاجتماع واستبداله بجلسة مصغرة برئاسة نتنياهو، بدت الصورة أكثر وضوحا تجاه استبعاد سيناريو عودة الحرب الشاملة.
وكشفت يديعوت أحرونوت أن (إسرائيل) تستعد لاحتمال ألا تمنحها الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستئناف القتال في غزة، حيث تشير التقديرات إلى أن الأمريكيين لن يسمحوا للاحتلال بالانقضاض مجددا على القطاع، تماما كما تفرض قيودا مماثلة في الجبهة اللبنانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن استئناف القتال يتطلب قرارا سياسيا يصطدم بقيود دولية، فضلا عن تساؤلات حول قدرة الجيش الإسرائيلي على العمل بكامل قوته في غزة وهو غارق في الوحل اللبناني، حيث يجد صعوبة في إدارة حرب مكثفة بجبهتين، وسيكتفي بعمليات جراحية وفق نمط "جز العشب"، خاصة مع بقاء احتمال تجدد المواجهة مع إيران الذي يستنزف جل اهتمام الجيش.
وفي قراءة ميدانية لهذا المشهد، استبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي وجود توجه حقيقي لدى الاحتلال لفتح جبهة جديدة في غزة تضاف إلى الجبهات المشتعلة الأخرى، مؤكدا أن (إسرائيل) ستستمر في سياسة "جز العشب" لاسيما حاليا في جبهات إيران ولبنان.
ويرى ياغي في تصريحه لـ (شهاب) أن مستقبل غزة لن يخضع للنقاش طالما بقيت جبهتا إيران ولبنان مفتوحتين.
وأوضح ياغي أن القلق الحقيقي يبدأ فقط في حال فشل "خطة ترامب" أو إعلان مجلس السلام فشله، مؤكدا أنه لا يوجد مبرر ميداني لعودة القتال سوى رغبة نتنياهو في تعزيز موقعه بين جمهور اليمين عبر البحث عن ذرائع واهية.
واعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي أنه ليس من مصلحة (إسرائيل) مطلقا الذهاب لجولة جديدة في غزة في ظل الفشل الذي تعانيه في لبنان واستعصاء الحلول في إيران، واصفا مراهنة نتنياهو على تحقيق نصر في طهران لتسهيل الأمور في الساحات الأخرى بأنها "مجرد أوهام"، ومرجحا أن تفرض جبهة إيران نفسها للذهاب نحو التبريد وتطبيق الحلول المتوافق عليها في غزة.
من جانبه، يوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن القلق الشعبي من عودة الحرب مبرر في ظل عدم ثقة الشارع الغزي بالمجتمع الدولي والوسيط الأمريكي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحرب في الحقيقة لم تغادر حياة الغزيين أصلا منذ بدئها.
وأوضح مناع في تصريح خاص لوكالة (شهاب) أن ما يجري في الأروقة الإسرائيلية هو محاولة لشرعنة إدارة الحرب القائمة بوتيرة منخفضة حاليا في القطاع، والتي تجلت عبر خرق الاتفاق وعدم الالتزام بما ورد في شروط المرحلة الأولى منه.
وفي ذات السياق، استبعد المحلل السياسي عماد زقوت سيناريو العودة إلى الحرب الشاملة والواسعة بالشكل الذي شهدته مراحل الإبادة السابقة، مؤكدا أن المعطيات الحالية لا تدعم هذا التوجه الصدامي الكبير.
وعزا زقوت هذا الاستبعاد إلى غياب الحشود العسكرية الضخمة في غلاف غزة، إضافة إلى غياب الغطاء السياسي الدولي، وتحديداً الأمريكي، فضلا عن الكلفة السياسية الباهظة التي قد تتكبدها إسرائيل عالمياً نتيجة استمرار انتهاكاتها.
وأشار زقوت إلى أن الاحتلال يتبع حاليا نمطا يعتمد على "الاستنزاف البطيء" عبر عمليات اغتيال مركزة وتوسيع نشاط مجموعات مشبوهة، مع الإبقاء على الخنق الاقتصادي والحصار كأدوات ضغط بعيدة المدى.
كما لفت إلى أن الاحتلال يخشى الكلفة العسكرية والاقتصادية لأي مواجهة مفتوحة جديدة، ويفضل بدلاً من ذلك تحقيق أهدافه عبر ضغط أمني وعمليات محدودة في المناطق المصنفة "صفراء" دون تحمل تبعات الانفجار الكبير.