يبرز الواقع الفلسطيني في اليوم العالمي لحرية الصحافة كشاهد حي على الانتهاكات الجسيمة التي تمس جوهر العمل الإعلامي، حيث تتحول مهنة المتاعب إلى معركة وجودية ضد محاولات طمس الحقيقة.
وفي هذا السياق، تأتي شهادة الصحفي والأسير المحرر علي سمودي لتعري غياب العدالة الدولية وتكشف عن حجم الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له حراس الكلمة، الذين يدفعون أثماناً باهظة من حريتهم وسلامتهم الجسدية نتيجة تمسكهم برسالتهم المهنية في ظل صمت المؤسسات الحقوقية العالمية.
وعقب تحرره من سجون الاحتلال بعد عام من الاعتقال الإداري التعسفي، أكد سمودي أن تجربته الأخيرة لم تكن إلا محاولة لاغتياله بشكل بطيء عبر سياسات التجويع والإهمال الطبي، وهي امتداد لمحاولات سابقة استهدفت حياته ميدانياً كما حدث أثناء مرافقتيه للشهيدة شيرين أبو عاقلة.
ويرى سمودي أن التهمة الوحيدة التي قيدت حريته هي كونه صحفياً فلسطينياً يسعى لنقل الواقع، حيث استُخدم "الملف السري" ذريعة لتغييبه عن الميدان وإخراس صوته، في مشهد يعكس نزعة انتقامية واضحة من قبل السجانين الذين تعمدوا إهانته والاعتداء عليه رغم وضعه الصحي الصعب.
وفي نقده للمنظومة الدولية، شدد سمودي على أن الحرب الأخيرة أسقطت الأقنعة عن المؤسسات التي تدعي الدفاع عن الديمقراطية، كاشفة عن معايير مزدوجة تجعل من القوانين والمواثيق الدولية مجرد حبر على ورق حين يتعلق الأمر بالصحفي الفلسطيني.
فبينما يقبع العشرات من زملائه خلف القضبان في ظروف قاسية، يغيب التحرك الدولي الفاعل لوقف آلة القتل والاعتقال التي حصدت أرواح المئات وأصابت المئات غيرهم منذ تشرين الأول الماضي، مما يجعل العمل الصحفي في فلسطين التحدي الأصعب والأكثر دموية في التاريخ الحديث.
وتظل قضية سمودي، وزملائه الذين يواجهون الاعتقالات المتلاحقة وآخرهم الصحفية إسلام عمارنة التي اعتقلت أمس، صرخة في وجه الضمير العالمي للوقوف عند مسؤولياته.
إن استمرار تغييب الشهود لن يحجب الحقيقة، بل يعمق الإيمان بضرورة حماية رسالة الصحافة كحق أساسي، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم ضد الإعلاميين من العقاب، لتظل الكلمة الفلسطينية حرة رغم القيد والعدوان.