تقرير - شهاب
يواجه الطفل زين أبو إسماعيل، البالغ من العمر ثلاث سنوات، تدهورا صحيا خطيرا يهدد حياته في كل لحظة، بعد أن بات جسده الصغير ساحة لصراع مرير مع المرض في ظل واقع صحي متهالك يعصف بقطاع غزة نتيجة العدوان والحصار المستمر.
ويعاني زين من حالة صحية معقدة بدأت منذ ولادته، إذ شُخص بإصابة بانسداد معوي خلقي ناجم عن عدم وجود عصب في القولون، وهو ما حرمه من القدرة الطبيعية على الإخراج عبر فتحة الشرج كبقية الأطفال.
أمام هذا الوضع المتأزم منذ شهوره الأولى، اضطر الأطباء لإجراء عملية جراحية عاجلة لإنقاذ حياته، تمثلت في عمل "فتحة مفاغرة" في البطن، لتكون مخرجا بديلا للأمعاء، وهو ما جعل حياة الطفل تعتمد كليا على كيس خارجي للإخراج.
وتفاقمت مأساة الطفل زين مؤخرا بشكل متسارع، بعد ظهور التهابات حادة وتضخم كبير وخطير في فتحة المفاغرة ببطنه، مما أدى إلى بروز معوي مؤلم وتورم يهدد بحدوث تسمم في الدم أو مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها.
وحذر الأطباء المشرفون على حالته في غزة من أن وضع زين لم يعد يحتمل التأجيل، مؤكدين أن النقص الحاد في الإمكانيات والمعدات الطبية والأدوية اللازمة يجعل من تقديم العلاج الجذري لحالته داخل القطاع أمراً مستحيلا.
ويقول والد الطفل زين في لـ (شهاب): "أقف عاجزا تماما وأنا أرى ابني يذبل أمام عيني يوما بعد يوم، فالفتحة التي في بطنه تضخمت بشكل مخيف وأصبحت تلتهب وتنزف باستمرار، وهو لا يتوقف عن الصراخ من شدة الألم الذي لا يسكنه شيء".
ويضيف الوالد: "كل ما أتمناه في هذه الدنيا هو أن أرى ابني يعيش حياة طبيعية بلا أكياس أو فتحات في جسده، لكن العلاج هنا مفقود والوقت يمر وكأنه سكين يذبحنا، حيث يخبرني الأطباء في كل مرة أن الحالة تزداد سوءاً وتحتاج لتدخل جراحي دقيق وفوري".
ويتابع "الأطباء أخبروني صراحة أن بقاء زين في غزة وسط هذا العجز الطبي يعني انتظار الموت، فهو بحاجة لعمليات معقدة وفحوصات مجهرية للأعصاب غير متوفرة هنا، لذا أناشد كل ضمير حي بالتدخل لتسهيل سفره قبل أن يفقد حياته".
ويؤكد المختصون أن حالة زين تتطلب سفرا عاجلا إلى مراكز طبية متخصصة في الخارج لإجراء جراحات دقيقة لترميم القولون وإعادة توصيل الأمعاء، وهي عمليات تتطلب تقنيات غابت عن مستشفيات غزة بفعل الاستهداف الممنهج للمنظومة الصحية.
وتناشد عائلة أبو إسماعيل، المؤسسات الحقوقية والمنظمات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، للضغط من أجل إنقاذ حياة طفلهم وتوفير ممر آمن له لتلقي العلاج قبل فوات الأوان، حيث أن كل ساعة تأخير تدفعه خطوة إضافية نحو المصير المجهول.