أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة من كارثة صحية غير مسبوقة تتهدد مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، مع تفشي الأوبئة الجلدية وتصاعد درجات الحرارة التي حولت مراكز الإيواء المكتظة إلى بيئات خصبة لانتقال العدوى.
وأكدت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" تضاعف معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية ثلاث مرات مؤخراً، حيث ساهم شح المياه النظيفة والاكتظاظ الهائل في انتشار "الجرب والجدري" خاصة بين الأطفال.
وتحاول الطواقم الطبية جاهدة تفادي مأساة العام الماضي التي شهدت إصابة 150 ألف شخص، إلا أن الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الأدوية والمعدات الضرورية يعرقلان هذه الجهود بشكل كبير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن نقص المستلزمات الطبية دفع الأهالي للجوء إلى البدائل المنزلية والوصفات التقليدية لعلاج أطفالهم، في ظل عجز المنظومة الصحية التي دمرها الاحتلال عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.
من جانبه، وصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الوضع الإنساني بأنه يشهد تدهوراً متسارعاً، محذراً من زيادة مقلقة في انتشار الحشرات والالتهابات الجلدية التي قد تتحول إلى جائحة يصعب السيطرة عليها.
وكشف دوجاريك عن أرقام صادمة تظهر ارتفاع الإصابات في مواقع النزوح من 3 آلاف حالة في يناير الماضي إلى نحو 10 آلاف حالة في مارس، موجهاً نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي لتوفير مستلزمات النظافة والمبيدات الحشرية.
وفي خان يونس، تمكنت الفرق المحلية من رش 50 ألف خيمة فقط بالمبيدات، وهو ما يمثل ربع الاحتياج الفعلي في ظل وجود أكثر من 200 ألف خيمة، وسط تحذيرات من أن تراكم النفايات الصلبة بين الخيام يمثل بؤرة مستمرة لتصدير الأمراض.
وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، سجل الأطباء مئات الإصابات الجديدة بـ "الجرب والجدري المائي" نتيجة غياب التهوية في الخيام البلاستيكية والاحتكاك المباشر بين النازحين.
وحذر مختصون من أن ضعف المناعة وغياب التغذية السليمة يزيدان من خطورة الموقف، مؤكدين أن السيطرة على العدوى مستحيلة في ظل انعدام الأدوية النوعية واستمرار الحصار المفروض على القطاع.