خاص - شهاب
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، العميد أكرم سريوي، أن الواقع الراهن في لبنان لا يعكس وجود وقف حقيقي لإطلاق النار، إنما هو مجرد "خفض تصعيد"، موضحاً أن "إسرائيل" سعت بالتعاون مع الولايات المتحدة لفرض معادلة "أحادية الجانب" تمنحها الحق في استباحة السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والمنشآت، مع محاولة تكبيل حق المقاومة في الرد، وهو ما رفضه الميدان بالمطلق.
وأوضح العقيد سريوي لوكالة (شهاب) أن المقاومة نجحت في إرساء معادلة جديدة قوامها "العين بالعين"، حيث يتم الرد فوراً على أي عمل عدواني سواء في الحافة الأمامية عبر استهداف مباشر للمواقع والجنود والآليات داخل الأراضي اللبنانية، أو تجاوز الحدود من خلال الرد بقصف المستوطنات الشمالية، مما فاجأ الاحتلال الذي روج طويلاً لأسطورة "القضاء على قدرات حزب الله".
وأشار سريوي إلى أن "النصر الموهوم" الذي تحدث عنه نتنياهو سقط على جبهات القتال، مبيناً مواطن الفشل الاستراتيجي للاحتلال، أولها العجز الميداني، إذ فشلت ست فرق عسكرية "إسرائيلية" في اختراق العمق اللبناني أو تحقيق سيارة ثابتة على تخوم "بنت جبيل" و"الخيام".
وثاني مواطن الفشل، وفق سريوي، مسيرات الـ "FPV"، حيث أربكت المقاومة حسابات الاحتلال باستخدام مسيرات صغيرة تعمل بالألياف الضوئية، يعترف العدو بأنه لا يملك حلاً لها، إذ تصل مداياتها إلى 15 كم وتمنح المقاتلين قدرة عالية على الرؤية والاستهداف الدقيق، مما جعل الجنود "الإسرائيليين" يشعرون بأنهم يواجهون "أشباحاً".
أما الموطن الثالث، يتمثل في تخفيض القوات، إذ أن سحبُ عدة ألوية "إسرائيلية" مؤخراً جاء بهدف "تقليل الخسائر البشرية" بعد أن تحول التواجد المكثف لجنود الاحتلال إلى صيد سهل للانقضاض الكمائن. بحسب الخبير العسكري اللبناني.
واعتبر العقيد سريوي أن لجوء الاحتلال لإصدار إنذارات الإخلاء واستهداف المستشفيات ودور العبادة والأديرة هو "فعل انتقامي" يهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على الحكومة اللبنانية والمقاومة عبر سياسة التهجير القسري، والتعويض عن الفشل في الميدان العسكري عبر ارتكاب جرائم حرب فاضحة بحق السكان العزل.
وقال إن "الاحتلال عالق في فخ؛ فلا هو قادر على الانسحاب وإعلان الهزيمة، ولا هو قادر على التقدم، لذا يهرب باتجاه الضغط الدبلوماسي لنزع سلاح المقاومة توازياً مع حرب إبادة ضد المدنيين".
ولفت سريوي إلى الفارق الشاسع في العقيدة القتالية، حيث يعاني جيش الاحتلال من حالات تمارض ونفسية وانتحار (أكثر من 11 حالة في شهر واحد)، بينما أظهر مقاتلو المقاومة "أبناء الأرض" روحاً هجومية وتكتيكات مستلهمة من "زمن الثمانينات" والعمليات الاستشهادية، مما مكنهم من التسلل خلف خطوط العدو وتنفيذ عمليات نوعية هزت منظومة القيادة والسيطرة "الإسرائيلية".