تقرير – شهاب
داخل غرف العناية المركزة في قطاع غزة، تختصر أصوات الأجهزة حكايات طويلة من الألم، حيث يرقد مرضى بين الحياة والموت، بانتظار تدخل طبي قد لا يأتي في الوقت المناسب.
وفي ظل محدودية الإمكانيات الطبية، تتحول الحالات الحرجة إلى اختبار قاسٍ مع الزمن، خصوصًا حين يكون المصاب طفلًا لا يحتمل جسده الصغير كل هذا الألم.
حياة معلّقة بالأجهزة
الطفل سالم النجار (عامان)، يعاني من إصابات خطيرة بعد سقوطه من الطابق الثالث، نتيجة قصف إسرائيلي استهدف محيط منزل عائلته خلال الحرب على القطاع، ما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية.
وأظهرت الفحوصات الطبية إصابته بنزيف حاد في الدماغ مصحوب بتورم شديد، إضافة إلى إصابة بالغة في الكبد من الدرجة الثالثة، وكدمات في الرئة اليسرى.
ولا يزال سالم على جهاز التنفس الصناعي، مع انخفاض حاد في مستوى الوعي، ما يعكس خطورة وضعه، ويضع حياته في دائرة الخطر المستمر.
ويؤكد الأطباء أن الطفل يعاني من إصابة دماغية منتشرة، مع مؤشرات مقلقة في أحدث صور الأشعة، ما يتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا ومتخصصًا لإنقاذ حياته.
ويحذرون من أن حالته قد تتدهور بشكل مفاجئ إلى مراحل أكثر خطورة، في حال استمرار عدم توفر العلاج المناسب.
ويحتاج سالم بشكل عاجل إلى تحويل للعلاج خارج قطاع غزة، في محاولة لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.
وتزداد معاناة سالم في ظل واقع صحي منهار، بعد أن دمّر الاحتلال خلال العامين الماضيين معظم المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة، وأخرج العديد منها عن الخدمة بشكل كامل. كما يمنع دخول الأجهزة الطبية وقطع الغيار والأدوية الأساسية، ما جعل إجراء العمليات المتخصصة أو توفير الرعاية المناسبة أمرًا شبه مستحيل.
بدوره، حذر الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، من الانهيار المتسارع وغير المسبوق للمنظومة الصحية في قطاع غزة، مؤكداً أن الوضع الإنساني والصحي بات في "أسوأ حالاته" رغم مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار.
وأوضح أبو سلمية في تصريح لوكالة (شهاب) أن سلطات الاحتلال لا تزال تواصل حصارها المشدد، وتتعمد منع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والأجهزة الحيوية، مما أدى إلى عجز كارثي في قائمة الأدوية الأساسية بنسبة تجاوزت 50%، وفقدان 70% من المستلزمات الطبية الضرورية.
كما نبه إلى أزمة الوقود التي تهدد المولدات الكهربائية في المستشفيات، مما يضع حياة المرضى في غرف العناية المكثفة والعمليات على المحك.
ووجه رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، واللجان الإدارية، والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، بضرورة الوقوف عند مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والضغط الجاد على الاحتلال لفتح المعابر فوراً وإدخال المساعدات الطبية، مؤكداً أن الطواقم الطبية تعمل بأقصى طاقتها لكن "الأيدي الفارغة لا تصنع المعجزات" في ظل استمرار الحصار والعدوان.
وبحسب الجهات المختصة، ما يزال أكثر من 21,500 مريض بحاجة ماسّة للعلاج خارج القطاع، في ظل بطء إجراءات الإخلاء الطبي وغياب آلية واضحة تضمن إنقاذ الحالات الحرجة، التي تبقى عالقة بين الألم والانتظار.