تقرير - شهاب
في الوقت الذي تخوض فيه قيادة المقاومة الفلسطينية معركة سياسية معقدة على طاولة مفاوضات القاهرة لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني ووقف حرب الإبادة، يبرهن الميدان مجددا أن هذه القيادة ليست بمعزل عن الثمن الباهظ الذي يدفعه أبناء شعبها.
فقد تلقى الشارع الفلسطيني والعربي ببالغ الاعتزاز نبأ ارتقاء الشهيد "عزام"، النجل الرابع لعضو المكتب السياسي لحركة حماس والدكتور خليل الحية، لينضم إلى قافلة طويلة من الشهداء قدمتها هذه العائلة الصابرة.
وما إن انتشر نبأ الاستشهاد، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة واسعة من التضامن والاحتفاء بصمود وتضحية القادة، إذ اعتبر نشطاء وكتاب وصحفيون أن هذه الدماء تمثل الجسر المتين الذي يربط بين القائد والقاعدة الشعبية في غزة.
القيادي في حركة حماس، د. باسم نعيم، غرّد عبر منصة (إكس): "عزام الجميل التحق باخوانه شهيدا رابعا. لله درك د خليل "أبو أسامة" العالم الرباني، القائد الأب والسياسي البارع، مدرسة الثبات والصبر، لم نعرفه الا رقيق القلب، خاصة إذا تعلق الأمر بشعبه ومعاناته، منصفا حتى لأشد خصومه، معني بالعدل ولو على نفسه وخاصته. من طلب الرفعة فعليه بهذه المدرسة".
أما الصحفي محمد هنية، فكتب: "هذا الابن الرابع.. كيف لقلبك أن يحتمل كل هذا يا أبو أسامة؟! اغتيال عزام نجل خليل الحية لم يكن من فراغ، بل هو استمرار لحالة استهداف عائلته على شكل "دفع ضريبة" طاولة المفاوضات. قائد وفد التفاوض الذي تلقى تهديدا صريحا قبل أيام "بدفع ثمن غالٍ" خلال جلسة التفاوض الأخيرة، وجد الثمن في اغتيال نجله، وقبله محاولة اغتياله ورحيل ابنه في ذات المحاولة".
وتابع هنية "الثمن الغالي الذي يدفعه قادة المقاومة في غزة على الصعيد الشخصي هو في مسار واحد مع تضحيات غزة الكبيرة.. لكن الفارق هنا، أن يأبى المفاوض الفلسطيني تسجيل استسلام أو تسليم نقطة مخزية ولو كان الثمن روحه أو أعز ما يملك.. هنا يسجل المفاوض الفلسطيني، موقفا مشرفا ضريبته دم ولحم وفقد وقهر، في مشهد مقابل ثمة من ضيّع فلسطين بكاملها على طاولة كسبوا فيها مغانمهم هم وأولادهم".
وخطّ الكاتب والمحلل السياسي فايد أبو شمالة "(إنا وجدناه صابرا) نعم العبد أبو أسامة وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب تقبل الله الشهيد عزام وجميع الشهداء وأنزل على قلب الدكتور وعائلته سحائب الصبر الجميل".
ونشر الناشط أدهم أبو سلمية "(إن يقتل عزامُ فقد قُتل إخوانه وأقربائه من قبل، إنا والله لا نموت حتفاً، ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف، وإن يقتل عزام فإن في آل الحية خلفاً منه). رضي الله عن جبل #فلسطين الصابر د. خليل الحية وعن إخوانه الثابتين، قبل أيام قالها بوضوح "دون سلاح مقاومتنا رقابنا" فلم يتأخر العدو في ارتكاب جريمة اغتيال نجله الرابع عزام في محاولة يائسة لكسر إرادته ولن تُكسر بحول الله وقوته".
ودوّن الناشط رضوان الأخرس "عزام خليل الحية يلتحق بإخوانه الثلاثة شهيداً.. قائد حماس يقدم فلذة كبده الرابع على طريق ذات الشوكة، صابراً مؤمناً محتسباً. هذا الطريق الصعب مشاه الدكتور ومشاه إخوانه ورفاق دربه الشهداء من قبله. إنه الدرب الذي مهره الشيخ أحمد ياسين بدمه ومن بعده الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن قبلهما ومن بعدهما آلاف وأكثر من القادة والمجاهدين. درب النبي المجاهد الأمين ﷺ والصحابة والتابعين، صوناً للأرض والعرض وحرمات المسلمين. اللهم تقبل عبدك عزام وإخوانه وجميع الشهداء، واربط على قلب الشيخ أبي أسامة وقلوب الأهل والمحبين".
وعقّب رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي (صلى الله عليه وسلم)، د. محمد الصغير "لحق عزام بأخيه التوأم همام، ليكملا مربع الشهادة من أبناء القائد د. #خليل_الحية فقد سبقهما لمنزلة الشهادة حمزة وأسامة، في رسالة تؤكد أن أبناء القادة طلاب شهادة، وفي الصفوف الأولى والخنادق المتقدمة، وليس في الفنادق الناعمة، ونسأل الله أن يجعل دماءهم قربان تحرير، ولعنة على المحتلين، وأن يربط على قلب والديهم برباط الصبر واليقين".
وكتب المحلل السياسي ياسر الزعاترة "عزام خليل الحيّة إذ يرتقي شهيدا.. أُصيب بالأمس، وارتقى هذا اليوم متأثّرا بجراحه. خبر عادي، في ديار تزفّ الشهداء كما تزفّ العرسان، لكننا نتوقّف عنده لأننا في زمن لا نعدم فيه من أدمنوا الصهْينة وترديد الهُراء والعواء عن القادة الذين يملكوت المليارات ويسكنون الفنادق، فيما هُم منذورون للشهادة ومعهم الأبناء والأحبّة. ينجو الأب من محاولة اغتيال في الدوحة، ويستشهد الابن (همّام)، ثم يرتقي شقيقه (عزام) في غزة.. هي ذات الصواريخ والقنابل التي تطارد الإرادة هنا وهناك، لكنها تقف عاجزة أمام إيمان صلب لا يدرك حقيقته الصغار الذين يلبسون كوفية الثورة أول النهار، ويعانقون عدوّهم آخره كي يحصلوا منه على بطاقة "في آي بي"! سلام الله على حمزة وأبيه وعلى مَن ارتقى من شهدائنا، وعلى مَن ينتظرون على الدرب ولم يبدّلوا تبديلا.".
بدوره نشر د. عمر العطل "د. خليل الحية… أبٌ قدّم من أبنائه ما تعجز الكلمات عن وصفه. له خمسة أبناء: أسامة، حمزة، والتوائم الثلاثة همام وعزّام وعزّ الدين. استُشهد حمزة في حرب 2008، ثم لحقه أسامة في حرب 2014، واستُشهد همام في قصف العاصمة القطرية، واليوم يرتقي عزّام… ليقدّم أربعةً من أبنائه شهداء في هذا الطريق. هو رجلٌ يعرف جيدًا ثمن هذا الدرب، ويعلم أن ضريبته ليست كلماتٍ تُقال، بل فلذات أكباد تُزفّ واحدًا تلو الآخر. ومع ذلك، لم يسلم من ألسنة المتخاذلين، الذين اختزلوا كل هذا الألم في اتهاماتٍ باردة، متناسين أن من يقدّم أبناءه لا يكون متفرّجًا على الطريق، بل من أكثر الناس دفعًا لثمنه. ربح البيع أبا أسامة… وتقبّلهم الله جميعًا في الشهداء، وجمعه بهم في مستقرّ رحمته".
وعبّر نجل القيادي الشهيد نزار ريان، براء ريان عن تضامنه مع القيادي خليل الحية، إذ غرّد "إنا لله وإنا إليه راجعون الشهيد هو الرابع من أبناء شيخنا الدكتور خليل الحية الذي يمضي إلى ربه على طريق ذات الشوكة حمزة، أسامة، همام، عزام اللهم اربط على قلبه وقلب الخالة العزيزة أم أسامة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
ونعى الصحفي إبراهيم مسلم، الشهيد عزام، قائلا "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نتقدم بأحرّ مشاعر العزاء والمواساة إلى الدكتور الحبيب خليل الحية " أبو أسامة " باستشهاد نجله الرابع عزام، الذي ارتقى على طريق العزة والكرامة. نعزيكم بهذا المصاب الجلل، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يجعل دماءه نورًا ورفعة، وأن يربط على قلوبكم بالصبر والثبات، فأنتم أهل التضحية والصمود. رحم الله الشهيد عزام، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.".
وعن الحملة التي استهدفت دوما القادة وأبناءهم، كتب الدكتور نبيل الهور "قالوا عنك وعن أخوانك عايشين في الفنادق والحقيقة أنكم كنتم من الشعب الغلبان ومع الشعب الغلبان بل وفي ظروف أصعب وها أنت يا عزام ترتقي اليوم مقبلاً غير مدبر إلى الله شاكياً إليه ظلم الظالمين وشماتة الشامتين... رحمك الله تعالي رحمة واسعة.. هؤلاء رجال الخنادق وليس الفنادق أيها الجرذان".