في مشهدٍ جسد انتصار الإرادة على القيد، انتزع الأسير المحرر محمد العاصي (27 عاما) المركز الثاني في ماراثون فلسطين الدولي العاشر لمسافة 42 كم، محولاً تجربة الاعتقال المريرة في سجون الاحتلال التي استمرت 32 شهراً إلى حافز لتحقيق إنجاز رياضي وإنساني لافت، ليثبت أن سنوات السجن لم تنل من عزيمته.
وفور تنسمه عبير الحرية، بدأ الشاب المقدسي محمد العاصي سباقاً مع الزمن لتجهيز نفسه بدنياً، إذ لم يكن يفصله عن موعد انطلاق الماراثون سوى ستة أشهر فقط، سارع خلالها الخطى في التحضيرات والتدريبات الشاقة رغم الظروف الصحية والمعيشية الصعبة التي خلّفتها فترة الأسر، مصمماً على خوض غمار المنافسة.
وأكد البطل المحرر أن مشاركته هذا العام جاءت بوازع التحدي وإثبات الذات، وللتأكيد على رسالة "حرية الحركة" للفلسطينيين الذين يواجهون تضييقات الاحتلال، مشيراً إلى أن وصوله إلى خط النهاية هو برهان حي على أن الفلسطيني قادر على تجاوز المستحيل واجتراح المعجزات مهما بلغت حجم العذابات والمعاناة.
وفي ختام السباق، أهدى المحرر العاصي هذا الإنجاز لرفاق دربه الأسرى الذين لا يزالون خلف القضبان، ولعائلته التي ساندته في رحلة الاستعداد، مؤكداً أن فوزه هو رسالة وفاء لكل الأسرى بأن الفجر آتٍ، وأن القيود مهما طال أمدها لا بد أن تكسرها إرادة الحياة والتفوق.