نقل رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة يوسف عجيسة -أمس الجمعة- شهادات لناشطين في أسطول الصمود العالمي تحدثوا فيها عن تعرضهم لانتهاكات خلال احتجازهم لدى قوات الاحتلال الإسرائيلية عقب اعتراضها عددا من القوارب في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان.
وقال عجيسة إن ناشطين أُفرج عنهم أو تمكنوا من الإدلاء بشهاداتهم أفادوا بتعرض بعض المشاركين لانتهاكات متعددة مثل "العنف الجنسي، والضرب، والسحل، وتقييد الأيدي، وعصب الأعين".
وأضاف أن الانتهاكات شملت "اعتداءات وتحرشا جنسيا، وإيذاء للأعضاء الحساسة في الجسم"، واصفا ما جرى بأنه "انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية".
وأكد أن هذه الانتهاكات "تعكس حقيقة هذا الكيان (إسرائيل)، وما يتسم به من سلوك إجرامي ووحشي، فضلا عن حجم التهديد الذي يشكّله على استقرار المنطقة والعالم".
وأعرب عجيسة عن استغرابه مما وصفه بضعف التفاعل الدولي مع الحادثة، وصدمته من عدم وجود تفاعل وإدانة واسعة "خاصة من الاتحاد الأوروبي تجاه ما قام به الكيان الصهيوني".
وأضاف عجيسة أن فرض العقوبات على إسرائيل أصبح ضرورة ملحّة، في ظل استمرارها في ما وصفه بانتهاكات متكررة ناجمة عن غياب أي محاسبة دولية.
واعتبر أن ما جرى يشكّل امتدادا لما يحدث في قطاع غزة من انتهاكات بحق القانون الدولي والمؤسسات الدولية، مشيرا إلى أن إسرائيل تواصل نشر ممارساتها دون أي رادع في ظل غياب تحرك دولي فعّال.
وتساءل في هذا السياق: "إذا كان متضامنون من جنسيات غير عربية وغير إسلامية قد تعرضوا لهذه الانتهاكات، فكيف يكون الوضع بالنسبة لأهالي غزة والضفة الغربية؟"، مؤكدا أن حجم الخطر الذي يمثله الاحتلال الإسرائيلي كبير.
كما دعا عجيسة إلى الإفراج عن الناشطيْن اللذين لا يزالان قيد الاحتجاز، وهما سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، مشيرا إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل توقيفهما والتحقيق معهما منذ عدة أيام.
وطالب أيضا بتوفير الحماية للسفن المتجهة إلى قطاع غزة، وضمان عدم تعرضها لأي اعتداء أو قرصنة في المياه الدولية أو الإقليمية لبعض الدول الأوروبية.
وفي السياق ذاته، اعتبر "أسطول الصمود العالمي" أن استمرار احتجاز أبو كشك وأفيلا قرار غير قانوني، مؤكدا أنهما محتجزان بسبب التزامهما بالتضامن الإنساني مع سكان غزة، وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما وعن جميع المحتجزين.
وكانت قوات الاحتلال قد اعترضت -في 29 أبريل/نيسان الماضي- قوارب تابعة للأسطول في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، حيث كانت تقلّ مئات الناشطين من عدة دول.
ووفق القائمين على الأسطول، كان على متن القوارب 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك. وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا كان على متنها نحو 175 ناشطا، فيما واصلت بقية القوارب إبحارها نحو المياه الإقليمية اليونانية.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد محاولة سابقة -في سبتمبر/أيلول 2025- انتهت بتعرض السفن لهجوم إسرائيلي أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين الذين كانوا على متنها.
وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ عام 2007، فيما بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون من سكان القطاع بلا مأوى، بعد أن دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية منازلهم على مدار سنتين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.