تقرير – شهاب
تشهد الضفة الغربية في الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، وسط تكرار الهجمات على القرى والمنازل والأراضي الزراعية، وما يرافقها من إطلاق نار وإحراق للممتلكات واقتحامات متواصلة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل محاولات متواصلة لفرض واقع أكثر قسوة على الفلسطينيين، عبر استهداف مصادر رزقهم وتقييد وصولهم إلى أراضيهم، بما يعمّق من حالة الضغط اليومي ويهدد استقرار التجمعات السكانية، خاصة في المناطق الريفية والقرى القريبة من المستوطنات.
دعم مباشر
الباحث المختص في شؤون الاستيطان عبد الناصر مكي، قال، إن وتيرة اعتداءات المستوطنين تصاعدت بشكل ملحوظ بعد 7 أكتوبر 2023، وذلك في ظل وجود حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير المتطرفة التي تدعم هذه الاعتداءات بشكل مباشر.
وأضاف، مكي، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الاعتداءات تتركز بشكل كبير في مناطق (ج) الواقعة تحت السيطرة الكاملة للاحتلال، ومناطق الأغوار، ولا سيما الأغوار الشمالية التي تُعد سلة الغذاء للضفة الغربية، إضافة إلى مناطق جنوب شرق الخليل والمناطق المحيطة بالقدس.
وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين تتنوع بين قلع الأشجار، الحرق، التدمير، الاعتداء على المواطنين، سرقة الأغنام، وحرق المحاصيل الزراعية بهدف تهجير السكان الفلسطينيين.
ويلفت إلى أن عصابات المستوطنين أصبحت أكثر شراسة وعنفًا نتيجة الدعم الذي تتلقاه من حكومة الاحتلال.
وشدد مكي على أن المطلوب فلسطينيًا هو وحدة شاملة بين مختلف أطياف المجتمع الفلسطيني، وضرورة مقاومة الاستيطان عبر تشكيل لجان شعبية.
ودعا السلطة الفلسطينية إلى دعم المواطنين في مواجهة اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى التواصل مع المؤسسات الدولية للضغط من أجل وقف هذه الهجمات.
بنية مجتمعية منظمة
بدورها، قال الناشطة الفلسطينية، سمر حمد، إن ما نشهده اليوم من تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية من قبل المستوطنين هو انتقال من اعتداءات متفرقة إلى نمط شبه يومي، تتعدد فيه الأدوات بين إطلاق نار، وإحراق ممتلكات، واقتحام للقرى، وكلها تصب في هدف واحد، إنهاك الإنسان الفلسطيني ودفعه إلى التراجع خطوة بعد أخرى.
وأضافت حمد في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن التجربة الفلسطينية عبر عقود تقول، إن "هذه الأرض لا تُفرَّغ بسهولة، وأن الوعي الشعبي حين يتشكل، يتحول إلى خط دفاع أول، لا يقل أهمية عن أي إجراء آخر".
وأوضحت أن التصدي لا يمكن أن يبقى ردود أفعال فردية أو موسمية، بل يحتاج إلى بنية مجتمعية منظمة، تشمل لجان حماية شعبية فاعلة، وحراسة ليلية مدروسة، وأنظمة إنذار مبكر بين القرى، وتوثيقًا دقيقًا لكل انتهاك بالصوت والصورة، لأن المعركة اليوم هي أيضًا معركة إثبات وفضح.
وأكدت أن دعم المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى أراضيهم أولوية، فالأرض التي تُترك تُصبح هدفًا سهلًا، أما التي تُعمَّر وتُفلَح، فهي إعلان يومي بالثبات.
ودعت المستوى الرسمي إلى عدم الاكتفاء بتوصيف ما يحدث ، بل يجب تحويله إلى مسار قانوني وسياسي ضاغط، عبر ملاحقة هذه الجرائم في المحافل الدولية، وبناء ملفات متكاملة تُحمّل المسؤولية لمن يقف خلفها، لأن استمرار الإفلات من العقاب هو الوقود الحقيقي لهذا التصعيد، وأن يقف خلف مسؤوليته بحماية المواطن الفلسطيني وتثبيت صموده والدفاع عن ممتلكاته بدل أن يترك وحيدًا مجردًا من أدوات التصدي والدفاع عن النفس وجهًا لوجه مع قطعان المستوطنين.
وأشارت إلى أن دور الإعلام يتجاوز النقل إلى صناعة الرواية، من خلال الحضور في الميدان، وتسمية الأشياء بأسمائها، وإبقاء هذه الجرائم في دائرة الضوء، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول هذه الاعتداءات إلى مشهد اعتيادي.
وأردفت، أن "حماية القرى والمدن ليست مهمة جهة واحدة، بل هي معركة وعي وإرادة وتكامل أدوار، وما بين نار تُشعل لإخافة الناس، وصوت يصرّ على البقاء، تتحدد ملامح المرحلة: إما أن يُفرض الخوف كأمر واقع، أو يُكسَر بالصمود المنظم، والتاريخ هنا، كما في كل مرة، يُكتب بأقدام من بقوا، لا بمن رحلوا".
ووفقًا للجهات المختصة، فقد أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن استشهاد ما لا يقل عن 1155 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفًا.