خاص – شهاب
قال المحلل السياسي فراس ياغي إن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم منذ اليوم الأول باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بل تعامل مع الجبهة على أساس امتلاكه “حرية حركة مطلقة” تحت ذرائع إحباط التهديدات المحتملة وملاحقة المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر وتقويض حكم حركة حماس.
وأوضح ياغي في حديث خاص لوكالة شهاب أن إسرائيل، وبتفاهم مع الإدارة الأمريكية، تتجنب العودة إلى شكل الحرب الشاملة التي استمرت لفترات طويلة، وتعتمد بدلاً من ذلك ما يُعرف بسياسة “جز العشب”، القائمة على تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية ممنهجة ومستمرة بهدف تحقيق أهداف الحرب المعلنة، والمتمثلة في إنهاء حركة حماس عسكرياً وسياسياً ومنع قطاع غزة من تشكيل أي تهديد مستقبلي للاحتلال.
وأشار إلى أن سياسة “الإحباط المسبق” والاغتيالات التي تنفذها إسرائيل تأتي في إطار “عدوان منخفض الحدة” لكنه منظم ومخطط، يهدف إلى تقويض الأسس التي يستند إليها حكم حماس في القطاع دون الانجرار إلى احتلال كامل لقطاع غزة، وهو ما يتعارض – بحسب تعبيره – مع ما يسمى “خطة ترامب”.
وأضاف ياغي أن الاحتلال يركز خلال المرحلة الحالية على استهداف موظفي وزارة الداخلية والأجهزة الشرطية والأمنية في غزة، معتبراً أن ذلك يكشف عن نوايا إسرائيلية تهدف إلى تفكيك الأمن الداخلي وخلق حالة من الفوضى وانعدام النظام، بما يساهم في تحويل قطاع غزة إلى “بيئة طاردة” لسكانه.
وأكد أن إسرائيل، بعد فشلها – وفق وصفه – في دفع سكان غزة إلى الرحيل عبر الحرب والإبادة والتدمير الواسع، تحاول الآن تحقيق الهدف ذاته عبر إضعاف مقومات الحياة والاستقرار الداخلي، لافتاً إلى أن تدمير أكثر من 80% من القطاع زاد من تمسك الفلسطينيين بأرضهم رغم الظروف الإنسانية الكارثية.
ورأى ياغي أن استمرار الضغط العسكري الإسرائيلي يهدف أيضاً إلى دفع حركة حماس وفصائل المقاومة نحو القبول بشروط تتعلق بنزع السلاح، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تُعد جزءاً من هذا المسار السياسي والعسكري، في ظل دعمها لاستمرار الضغوط على القطاع.
كما حذر من أن الإبقاء على مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال داخل غزة، بالتزامن مع استهداف المؤسسات الأمنية الرسمية، قد يؤدي إلى تصاعد الفوضى الداخلية وتعميق الانهيار المجتمعي، بما يخدم – بحسب تعبيره – مخططات التهجير الجماعي لسكان القطاع.