قال المختص في شؤون القدس زياد إبحيص إن ما يجري بشأن المسجد الأقصى يندرج في سياق تصعيد خطير يستهدف فرض واقع جديد داخل المسجد، محذرا من أن الاحتلال يتجه نحو فرض اقتحام للمستوطنين يوم الجمعة المقبل لأول مرة منذ احتلال القدس، داعيا إلى التعامل مع الأمر باعتباره “خطرا فعليا قائما وليس احتمالا”.
وأضاف إبحيص أن المشهد الحالي يعكس سباقا داخل اليمين الإسرائيلي على استعراض النفوذ داخل المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى إظهار امتلاكه قرار اقتحام المسجد وعدم ترك المجال لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للاستفراد بفرض وقائع تهويدية داخله كما جرى في محطات سابقة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث طالبت عريضة وقّعها 9 وزراء و13 نائبًا في الكنيست الإسرائيلي الشرطة بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم الجمعة المقبل، في ذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري.
وبحسب ما نشرته ما تُسمى “منظمات الهيكل” المتطرفة، فقد وُجهت عريضة جديدة إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي و”قائد شرطة القدس” أفشالوم بيليد، تطالب بتسهيل اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى يوم الجمعة 15-5-2026، في إطار ما تعتبره تلك الجهات “إحياء لذكرى احتلال القدس”.
ووقّع على العريضة 22 سياسيًا إسرائيليًا، بينهم 19 من حزب “الليكود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بما يشكل نحو 60% من كتلة الحزب في الكنيست، إلى جانب ثلاثة نواب من حزب “الصهيونية الدينية”.
وضمت القائمة تسعة وزراء من الحكومة الإسرائيلية، من بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ياريف ليفين، ووزير جيش الاحتلال إسرائيل كاتس، إضافة إلى وزراء في حقائب الإعلام والصحة والطاقة والشباب والرياضة، في خطوة تعكس اتساع الغطاء السياسي الرسمي لهذه الدعوات.
وبحسب نص العريضة، فإن المطالب تتمثل في فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين “بشكل يعبر عن سيادة إسرائيل على القدس”، مع طرح خيار بديل في حال تعذر ذلك يتمثل بفتح المسجد لفترة استثنائية مساء يوم الخميس 14-5، تمهيدا لاقتحامات موسعة.
وتأتي هذه العريضة امتدادا لمبادرة سابقة وقّعها 13 سياسيا إسرائيليا ونشرتها “منظمات الهيكل” في 3-5-2026، حملت المطالب ذاتها المتعلقة بتسهيل اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في توقيت رمزي مرتبط بذكرى الاحتلال.
ودعا إبحيص في ختام تصريحاته إلى تكثيف شد الرحال والرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى، وتوسيع التحرك الشعبي داخل فلسطين وخارجها للتصدي لهذه المخططات، في ظل ما وصفه بتصعيد غير مسبوق يستهدف هوية المسجد ومكانته الدينية والتاريخية.