قائمة الموقع

محلل: قانون محاكمة نخبة القسام يعكس انتقال الاحتلال من إدارة الصراع إلى التصفية والانتقام

2026-05-12T10:25:00+03:00
وكالة شهاب

خاص / شهاب

قال المحلل والباحث في الشأن الفلسطيني محمد شاهين إن توقيت إقرار الكنيست "الإسرائيلي" لقانون محاكمة "نخبة القسام"  لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات العميقة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن هذا التشريع يأتي في سياق مسار تراكمي بدأ مع عملية "طوفان الأقصى"، التي شكلت صدمة وجودية للكيان الصهيوني هزت في العمق أسطورة الأمن والردع التي تأسست عليها العقيدة العسكرية "الإسرائيلية".

وأوضح أن هذا القانون استكمال لمسار سياسي قادته أحزاب اليمين داخل إسرائيل بعد السابع من أكتوبر، يعكس انتقالا جوهريا في المقاربة "الإسرائيلية" من نموذج إدارة الصراع إلى نموذج التصفية النهائية.

وأضاف أن إسرائيل كانت تتعامل سابقا مع ملف الأسرى وفق منطق الاحتواء والمساومة، حيث كانوا يشكلون أوراق ضغط في صفقات التبادل، بينما ينص القانون الجديد صراحة على عدم إطلاق سراح أي شخص يشتبه في مشاركته في أحداث السابع من أكتوبر ضمن أي صفقات مستقبلية، ما يعني عمليا، أن الهدف لم يعد إدارة الملف بل إنهاء وجوده كليا كموضوع سياسي وقانوني، وصولا إلى الإعدام.

وأشار إلى أن هذا التحول يعكس انتقالا من عقلية المناورة التكتيكية إلى عقلية الحسم الاستراتيجي، موضحا أن التوقيت يأتي أيضا في سياق تصعيد سياسي وقانوني متواصل ضد الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة، تخلله تشديد غير مسبوق لإجراءات القمع والتجويع والعزل داخل السجون "الإسرائيلية".

واعتبرشاهين  أن هذه الإجراءات مجتمعة تكشف عن محاولة ممنهجة لتحويل السجون من فضاءات احتجاز إلى فضاءات للتصفية الجسدية والمعنوية، في ظل فشل المقاربة الأمنية التقليدية أمام صمود الحركة الأسيرة، ما دفع نحو خيار انتقامي يعكس عقلية استعمارية لا تفهم سوى منطق القوة والإبادة.

وفي ما يتعلق بطبيعة هذا التشريع، قال شاهين إنه يمثل انتقالا واضحا من منطق الردع الأمني إلى منطق العدالة الانتقامية التي تشرعن القتل خارج أي مسار قضائي طبيعي، موضحا أن هذا التحول يتجلى في التمييز العنصري البنيوي، إذ يطبق القانون على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، وهو ما يعكس أن الهدف ليس العدالة بل ترسيخ نظام قانوني يقوم على التمايز في قيمة الحياة البشرية.

أما المستوى الثاني، فيتمثل في إلغاء الضمانات القضائية الأساسية، حيث يمنح القانون – كما يوضح – تفويضا مطلقا بإصدار أحكام الإعدام، مع إنشاء محكمة عسكرية بصلاحيات استثنائية، وتعيين المدعين العسكريين من قبل رئيس أركان جيش الاحتلال، ما يعني اندماج جهة الادعاء مع جهة الاحتلال والقضاء في منظومة واحدة تفتقر إلى أي استقلالية.

وأضاف أن هذا الانتقال من الردع إلى الانتقام لا يحمل فقط بعدا قانونيا، بل وظيفة رمزية عميقة، إذ يسعى إلى إعادة إنتاج صورة القوة الإسرائيلية عبر السيطرة المطلقة على جسد الفلسطيني وحياته ومصيره، موضحا أن الإعدام في هذا السياق يتحول من عقوبة إلى طقس سياسي يعيد تأكيد سيادة الاحتلال، ويستخدم الموت كأداة لإعادة بناء الذات الإسرائيلية في مواجهة اهتزاز صورتها بعد الحرب.

و حذر شاهين من أن هذا القانون قد يغلق الباب نهائيا أمام أي تسوية سياسية مرتبطة بملف الأسرى، عبر استبعاد فئة "نخبة القسام" من أي صفقات تبادل، ما يعني تحويلهم إلى كائنات محكومة مسبقا بالموت. ولفت إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انفجار محتمل داخل السجون نتيجة فقدان الأفق السياسي.

وأكد أن هذا المسار قد ينعكس خارج السجون عبر تصعيد متبادل، سواء في العمليات العسكرية أو في عمليات الأسر المتبادلة، معتبرا أن تحويل الأسرى إلى أهداف إعدام لن ينهي الملف بل سيعيد إنتاجه بشكل أكثر تعقيدا وخطورة.

اخبار ذات صلة