كشف تقرير رسمي صادر عن مكتب مراقب الدولة في "إسرائيل" عن تدهور كبير في قدرات التصنيع العسكري وتراجع ملحوظ في المخزونات العسكرية منذ هجوم السابع من أكتوبر، في ظل الحرب المستمرة على عدة جبهات، ما يعكس – بحسب التقرير – حالة هشاشة متزايدة في البنية العسكرية للاحتلال.
وأشار التقرير، الذي نشره مراقب الدولة ماتانياهو إنغلمان، إلى أن الاعتماد المتزايد على الاستيراد الخارجي أضر بحرية القرار السياسي والعسكري داخل "إسرائيل"، وهدد توافر الإمدادات الأساسية اللازمة لجيش الاحتلال في ساحات القتال.
وأوضح أن القدرات الإنتاجية للصناعات العسكرية الإسرائيلية تعرضت لتراجع ملموس، رغم استثمارات بمليارات الشواكل في تطوير البنية التحتية الخاصة بإنتاج السلاح، مشيراً إلى أن بعض خطوط الإنتاج فقدت كفاءتها بالكامل، فيما تراجعت خطوط أخرى نتيجة توجه المؤسسة الأمنية إلى شراء المواد الخام الأرخص من الخارج، وعدم توفير طلبات إنتاج كافية للمصانع المحلية، بما فيها المصانع الممولة من الجيش الإسرائيلي.
وأكد التقرير أن إعادة بناء هذه القدرات تتطلب استثمارات ضخمة وفترة زمنية طويلة، ما يضع "إسرائيل" في وضع هش خلال الحروب الممتدة.
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الحرب الحالية مع إيران وحزب الله أظهرت بوضوح أن اعتماد "إسرائيل" على الدول الأجنبية لتوريد السلاح والمكونات والمواد الخام، أضر بحرية القرار السياسي والاستراتيجي، وأدى إلى نقص في توافر الأسلحة اللازمة لجيش الاحتلال.
وأضاف أن هذا الاعتماد الخارجي "قيد قدرة إسرائيل على اتخاذ قرارات مستقلة خلال الحرب"، خاصة في ظل فرض بعض الدول قيوداً أو حظراً على تصدير السلاح إليها خلال العمليات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن نقص بعض الوسائل القتالية أدى إلى تباطؤ في وتيرة العمليات العسكرية، وأثار مخاوف من تراجع الفاعلية القتالية للقوات الإسرائيلية على مختلف الجبهات.
كما حذر من أن فقدان القدرات الإنتاجية المحلية والاعتماد على استيراد المواد الخام قد يعرض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر في ساحة المعركة.
ولفت التقرير إلى أن هذه الإخفاقات ليست جديدة، إذ سبق أن ظهرت بعد حرب لبنان الثانية وبعد عملية حارس الأسوار، إلا أن المؤسسة الأمنية لم تنجح في استخلاص الدروس ولم تضع خطة منظمة لمعالجة الثغرات.
ووفق التقرير، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء الدفاع السابقين، بمن فيهم نفتالي بينيت ويائير لابيد، لم يطرحوا ملف الأمن الصناعي العسكري للنقاش الاستراتيجي على مستوى الحكومة أو المجلس الوزاري المصغر، ولم يوجهوا مجلس الأمن القومي لإعداد سياسة شاملة بشأن الاكتفاء الذاتي العسكري.
وكشف أيضاً أن وزارة الدفاع في "إسرائيل" لم تضع قبل الحرب خطة منهجية لتحديد المواد الخام المطلوبة لتسريع إنتاج السلاح في حالات الطوارئ، كما لم تخصص ميزانيات لشراء مخزونات استراتيجية من المكونات الحساسة ذات فترات التسليم الطويلة.
وأوضح أن قراراً اتخذه وزير الدفاع السابق بيني غانتس عام 2021 لتوسيع خطوط الإنتاج لم يتم تفعيله على المستوى المالي، ولم يُنفذ قبل اندلاع الحرب.
كما أشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع لم تعد خريطة شاملة للمخاطر المرتبطة بالاعتماد على الاستيراد الخارجي للمواد الخام والمكونات، ما انعكس سلباً على قدرة الصناعات العسكرية على العمل في ظروف الطوارئ.
وأكد أن "إسرائيل" تعتمد على استيراد أنواع متعددة من المواد الخام الأساسية التي لا تمتلك قدرة إنتاج محلية لها أو توقفت عن إنتاجها داخلياً، ما يجعلها رهينة لقرارات الدول الموردة.
وخلص التقرير إلى أن الثغرات التي ظهرت كان لها أثر عملياتي مباشر، وأدت إلى تباطؤ في العمليات ونقص في بعض الوسائل القتالية، في ظل استنزاف متزايد نتيجة الحرب متعددة الجبهات.
ويشير التقرير إلى أن الحرب الجارية كشفت واحدة من أعمق نقاط الضعف في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، وهي محدودية القدرة على خوض حرب طويلة دون دعم خارجي مباشر في السلاح والذخيرة.
ويُعد التقرير، بحسب مراقبين، اعترافاً رسمياً بأن طول أمد المواجهات منذ "طوفان الأقصى"، وما تبعه من تصعيد مع حزب الله وإيران والحوثيين، أدى إلى استنزاف كبير في المخزون العسكري للاحتلال، وأظهر أن استمرار العمليات على عدة جبهات فرض ضغوطاً غير مسبوقة على الصناعة الحربية الإسرائيلية، بما قد ينعكس على قدرتها في إدارة حروب استنزاف طويلة دون تدخل واسع من حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.