تقرير - شهاب
كشفت معطيات وتقارير متطابقة عن تصاعد الدور الإماراتي المشبوه في دعم مخططات الاحتلال الإسرائيلي الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، وذلك عبر استخدام واجهات إعلامية "مأجورة" تروج لإقامة تجمعات سكنية مؤقتة في جنوب القطاع كغطاء لعمليات التهجير القسري.
ويبرز في هذا السياق المدعو "أحمد فؤاد الخطيب"، الذي يؤدي دوراً وظيفياً ممولاً من وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لتسويق الرواية الصهيونية ومهاجمة الحاضنة الشعبية للمقاومة تحت لافتات "البحث والدراسات".
وأثار الخطيب جدلاً واسعاً في أحدث أطروحاته التي روج فيها لمخطط الإمارات القاضي بإقامة تجمعات سكنية بديلة للفلسطينيين في جنوب قطاع غزة، معتبراً إياها “خطوة أولى نحو التعافي”، بينما هي في الحقيقة تمهيد ميداني لتمكين جيش الاحتلال من تنفيذ خطط نزع سلاح المقاومة وإخلاء الكتل السكانية، تمهيداً لفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم أمن الاحتلال.
ويتبنى الخطيب خطاباً تحريضياً يدعو فيه إلى نقل المدنيين تدريجياً عبر ما يسميه "الخط الأصفر" بعيداً عن نطاق سيطرة حركة حماس، زاعماً أن الهدف هو منع المقاومة من "تحويل معاناة السكان إلى سلاح".
ويذهب الخطيب أبعد من ذلك بمطالبته صراحةً بتطبيق "نموذج الموصل والرقة" في غزة، وهو النموذج الذي قام على إخراج السكان ثم التدمير الشامل للمنطقة بذريعة مواجهة المقاتلين، ما يعد دعوة علنية لشرعنة حرب الإبادة.
وتشير المعلومات إلى أن الخطيب، الفلسطيني الحاصل على الجنسية الأمريكية، يرتبط بعلاقات تمويل وتبعية مباشرة مع أبوظبي، حيث يشغل منصب "زميل أول" في معهد (Atlantic Council) بواشنطن، ويقود مشروعاً يسمى "Realign for Palestine" يتلقى دعماً مالياً من الخارجية الإماراتية، كما ينشط في الكتابة بمنصات صهيونية وغربية مثل صحيفة "Haaretz" العبرية لتشويه صورة المقاومة والدعوة للتطبيع.
ويأتي دور الخطيب كجزء من منظومة إعلامية أوسع تستخدمها الإمارات لتسويق مشروع تصفية القضية الفلسطينية، حيث كشفت مصادر دبلوماسية سابقاً عن اتفاق "إماراتي-إسرائيلي" يقضي بتمويل أبوظبي لمشاريع إيواء في جنوب القطاع عبر "الهلال الأحمر الإماراتي"، بهدف تجهيز مناطق لاستقبال موجات التهجير القسري، بعيداً عن مراكز المدن الكبرى التي دمرها الاحتلال في الشمال والوسط.
وفي إطار هذا التحالف، برزت التحركات السياسية الإماراتية العلنية، ومنها الزيارة السرية التي قام بها وفد إسرائيلي برئاسة "رون ديرمر" إلى أبوظبي في أغسطس 2025، حيث التقى بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد لبحث الترتيبات الجيوسياسية لقطاع غزة، وفرض مشاريع "إغاثية" تحمل في طياتها أهدافاً أمنية صهيونية تهدف لتهجير الفلسطينيين وتغيير طبيعة القطاع.
وندد الخطيب في كتاباته بالمؤسسات الأوروبية والدولية التي ما زالت تتعامل مع "الواقع الحالي" في غزة، متهماً إياها بالتعامل مع حكم المقاومة كأمر حتمي، وهو ما يعكس رغبة الممول الإماراتي في فرض "إدارة بديلة" تسحق الخيار الشعبي الفلسطيني وتخضع بالكامل للرقابة الأمنية الصهيونية، تحت مسميات "الاستقرار والتعافي".
ويرى مراقبون أن الإمارات تلعب دور "الممول والوكيل الإعلامي" للمشاريع الإسرائيلية، حيث تحاول صبغ مخططات التهجير بصبغة "إنسانية"، بينما تغيب الإشارة تماماً إلى أن هذه المبادرات تأتي في سياق مشروع تهجير وتغيير ديموغرافي يرسمه الاحتلال بعناية، ويهدف في النهاية إلى تصفية الوجود الفلسطيني المقاوم في غزة.
ويعكس ظهور الخطيب المتكرر في منصات قريبة من دوائر الضغط المؤيدة لـ "إسرائيل"، ومشاركته في فعاليات تطبيعية، أن الجهد الذي يبذله ليس "بحثاً سياسياً"، بل هو وظيفة مأجورة لتبرير جرائم الاحتلال وتحميل المقاومة مسؤولية الدمار، في محاولة يائسة لإقناع الشارع الفلسطيني بقبول مخططات "الخيام الدائمة" والتهجير القسري مقابل لقمة العيش.
ويبقى مشروع "الخط الأصفر" والتجمعات السكنية التي يروج لها الخطيب وبن زايد، مجرد حلقة جديدة من حلقات التآمر على غزة، وهو ما يواجهه الفلسطينيون بوعيٍ كشف هذه الأذرع المشبوهة التي تحاول بيع الأوهام الصهيونية بلسان فلسطيني وأموال إماراتية، في وقت تواصل فيه المقاومة التصدي لهذه المخططات على الأرض.