حين استيقظت الطفلة حور أسامة حماد (5 أعوام) على أصواتٍ داخل منزلها، ظنت للحظة أن والدها المعتقل قد عاد أخيراً إلى البيت، ركضت نحو الصوت بفرح طفولي، لكنها فوجئت بجنود الاحتلال يقتحمون المنزل، لتتحول لحظة الأمل إلى صدمة جديدة باعتقال والدتها.
حور التي تعيش غياب والدها الأسير أسامة حماد منذ عام 2023، وجدت نفسها أمام غيابٍ ثانٍ يفوق عمرها الصغير احتماله، فالأب ما يزال موقوفاً بانتظار محاكمته، واليوم تُعتقل الأم أيضاً، لتبقى الطفلة وحيدة بين سؤالين مؤلمين: أين أبي؟ ومتى ستعود أمي؟
بتاريخ 3/5/2026 اقتحمت قوات الاحتلال منزل الصحفية الفلسطينية إسلام عبد المجيد عمارنة (31 عاماً) في مخيم الدهيشة بمدينة بيت لحم قبيل الفجر، بعد كسر باب المنزل، واعتقلتها دون السماح لها بوداع طفلتها أو عائلتها.
وبحسب عائلتها، لا تزال إسلام موقوفة حتى الآن، وسط استمرار التحقيق معها ومنعها من لقاء محاميها، فيما تبذل العائلة والطاقم القانوني جهوداً للإفراج عنها وعودتها إلى طفلتها حور.
ولا يتوقف استهداف الاحتلال عند إسلام فقط، إذ يواصل اعتقال شقيقها الصحفي أسيد عمارنة منذ أغسطس/آب 2025 رهن الاعتقال الإداري، بينما كان ابن عمها الصحفي معاذ عمارنة قد تحرر مؤخراً بعد أشهر من الاعتقال، متحدثاً عن ظروف قاسية وإهمال طبي خطير داخل السجون.
إسلام وأسيد عمارنة هما اثنان من نحو 40 صحفياً فلسطينياً يواصل الاحتلال اعتقالهم، فيما تنضم إسلام إلى قائمة الأسيرات الصحفيات المعتقلات بسبب عملهن الصحفي وحقهن في نقل الحقيقة.
واليوم، تقف الطفلة حور عند نافذة منزلها تراقب طريق العودة، تسأل عن أمها كما كانت تسأل عن أبيها، بينما تنتظر إسلام خبراً يطمئن قلبها بأنها ستعود قريباً إلى طفلتها، وإلى حياتها التي انتُزعت منها فجأة.