ما زالت الأجهزة الرقابية في كيان الاحتلال "الإسرائيلي" تكشف المزيد من جوانب الإخفاق والفشل أمام عملية طوفان الأقصى، بعد مرور أكثر من ثلاثين شهرا على وقوعها، وآخرها ما تورطت فيه كتيبة المتطوعين، لكن الجديد في الأمر ان معظم الجهات المسئولة عنها تخلّت عنها، وتتنصّل من مسئوليتها عن أكبر إخفاق في تاريخها.
مراسل الشؤون العسكرية بصحيفة يديعوت أحرونوت، رون كريسي، ذكر أنه "بعد مرور عامين ونصف على هجوم السابع من أكتوبر 2023، نشر مراقب الدولة ماتانياهو إنجلمان تقرير التدقيق السنوي، الذي يُبيّن أوجه القصور المتعلقة بدور كتيبة المتطوعين في التصدّي الهجوم، ووضعها القانوني، وتوظيفها في المستوطنات القريبة من حدود قطاع غزة، لأنه في صباح السابع من أكتوبر، قُتل سبعة من أفراد كتيبة العمليات الخاصة (RABs)، واثنان من البدلاء، و35 فرداً من فصائل التأهب، في المعارك التي دارت رحاها في غلاف غزة".
وأضاف في تقرير أن "أكثر من مئة من المستوطنين أصيبوا في الهجوم، واختُطف آخرون إلى غزة، بينهم اثنان من أفراد كتيبة العمليات الخاصة اللذين قُتلا في أسر حماس، وقد كانوا جزءا من الجدار الواقي الذي تم توفيره للمستوطنين، ورغم ذلك فقد خضع أفراد كتيبة العمليات الخاصة لهيئات مختلفة، وعانوا من انخفاض رواتبهم، وعدم انتظام وضعهم القانوني، مما أعاق قدرتهم على أداء واجباتهم الأمنية، بل إنهم واجهوا مشاكل في عمليات التدقيق الخاصة بتشغيل وحدات الدعم الإداري".
وأوضح أن "88 بالمئة من وحدات الدعم الإداري، وعددها 44 وحدة، تواجه مشاكل جدية في توظيفها، مما يضرّ بقدرتها على أداء واجباتها، مما يستدعي من وزيري الحرب والمالية التحرك بأسرع وقت ممكن لتصحيح أوجه القصور، لأن هذا الأمر يشغل بال الإسرائيليين، وإلا فإن هذه الوحدات ستبقى تواجه ظلما مُستمرا منذ زمن طويل، الأمر الذي يتطلب حلاً جذرياً لمشاكل معروفة منذ سنوات". وفق حديثه.
وأشار أن "تقرير مراقب الدولة كشف عن أوجه قصور في التنسيق بين الجيش الإسرائيلي وضباط الكتائب الإقليمية في المجالس الاستيطانية، في ظل عدم وجود أي تنظيم في أوامر الجيش الإسرائيلي بشأن التنسيق مع قادة السرايا والضباط المسؤولين، علاوة على ذلك، لم تُوزع أجهزة اللاسلكي العسكرية على الضباط، الذين كان العديد منهم يستخدمون أجهزة اشتراها قادة سرايا المجالس صباح يوم السابع من أكتوبر، مما يستدعي التحذير من أن علاقات العمل بين قوات الجيش وقادة السرايا لم تكن مُنظمة قبل الهجوم، ولا بعدها".
وأكد أن "مراقب الدولة كشف أن تعريف واجبات الضباط القادة غير موحد في الأوامر والتوجيهات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب، ولعل عدم التوافق هذا في تعريف الواجبات يؤدي لثغرات في فهم الضباط القادة لواجباتهم، وفهم الجهات المشرفة عليهم، الأمر الذي أثار ردود الضباط القادة على إشكاليات تتعلق بطبيعة عملهم، لأن الجهة المحلية هي التي تدفع رواتبهم، والقائد العسكري هو المشرف المهني، والمجلس هو جهة إشرافية، لكن هذا الوضع يخلق حالات تتلقى فيها القوات تعليمات متضاربة من جهات مختلفة".
وأضاف أنه "رغم المشكلات التشغيلية التي أثيرت في عمليات التدقيق منذ عام 2005، لم يقم الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب بتصحيح أوجه القصور حتى الآن، ولا يزال هناك عدد كبير من الجهات التي تشرف على القوات، وتشارك في تشغيلها وتأهيلها، الأمر الذي استدعى من مراقب الدولة توجيه نقد حاد للجيش والوزارة بأنهما لم يبدآ بمعالجة هذه النواقص إلا بعد هجوم حماس، بل إن ما تبين لاحقا أنه حتى بعد الهجوم لم يُنفذ التغيير في آلية توظيف القوات الإقليمية".
تكشف هذه السطور عن حجم القصور الخطير في معاملة جيش الاحتلال لجنوده ووحداته العاملة في مستوطنات "غلاف غزة"، رغم حساسيتها الأمنية، ورغم أن المؤشرات بدت واضحة، وتكررت التحذيرات مرارًا وتكرارًا، لكن لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب، والنتيجة هي نجاح المقاتلين الفلسطينيين بتنفيذ هجوم الطوفان، ومباغتة تلك القوات في عقر دارها، وفي وضح النهار.