يصادف اليوم الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة التي عاشها الشعب الفلسطيني عام 1948 حين تعرّض مئات آلاف الفلسطينيين لعمليات تهجير قسري واسعة من مدنهم وقراهم الأصلية على أيدي العصابات الصهيونية، تزامناً مع قيام "دولة الاحتلال الإسرائيلي" على أنقاض الأرض الفلسطينية.
وتعد ذكرى النكبة، الحدث الأكثر تأثيراً في تاريخ الشعب الفلسطيني الحديث، كما لم تكن النكبة مجرد حدث عابر ارتبط بتاريخ محدّد، بل تحوّلت إلى جرح مفتوح، في ظل استمرار اللجوء والحرمان من حقّ العودة، وتواصل سياسات الاقتلاع والتشريد.
وبين نكبة العام 1948 وحرب الإبادة على قطاع غزة ومآسي النزوح المتكررة، يبقى صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته، وبسالة مقاومته في وجه الاحتلال، بوصلة يسير بها الشعب لتحقيق متطلباته والعودة لبلدانهم، وإنهاء الاحتلال.
النكبة الفلسطينية بالأرقام.. نزوحٌ وتهجير قسريّ
وقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ نحو 15.5 مليون نسمة، بينهم 7.4 ملايين يعيشون في فلسطين التاريخية، منهم أكثر من مليوني نازح داخل غزة والضفة الغربية المحتلة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية وتواصل التوسع الاستيطاني.
وأوضح الجهاز، في بيان بمناسبة الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، أن عدد من يعيشون في الشتات بلغ 8.1 ملايين نسمة.
وأشار إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة أدت إلى "نزوح ما يقارب مليوني فلسطيني" من أصل نحو 2.2 مليون كانوا يقيمون في القطاع عشية الحرب، يعيش كثير منهم حاليا في الخيام ومراكز الإيواء والمدارس.
وأضاف أن نحو 40 ألف فلسطيني نزحوا أيضا من مخيمات شمال الضفة الغربية، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة.
الاستيطان يبتلع الأراضي والقرى الفلسطينية
وعن الوضع في الضفة الغربية، قال إن الاستيطان الإسرائيلي "يتوسع بشكل متواصل"، موضحا أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية بلغ 645 موقعا حتى نهاية 2025، تشمل 151 مستوطنة و350 بؤرة استيطانية و144 موقعا آخر.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 778 ألفا و567 مستوطنا حتى نهاية عام 2024، يتركز 42.8 بالمئة منهم في محافظة القدس.
وأضاف الجهاز أن سلطات الاحتلال استولت خلال عام 2025 على أكثر من 5571 دونما من أراضي الفلسطينيين عبر أوامر وضع يد واستملاك وإعلان "أراضي دولة".
كما وثّق أكثر من 61 ألف اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون في الضفة الغربية بين عامي 2022 و2025، تسببت في اقتلاع وتجريف أكثر من 81 ألف شجرة، معظمها من الزيتون.
وأشار إلى أن الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على الفلسطينيين عبر نحو 900 حاجز عسكري وبوابة في الضفة الغربية، ما يقيّد حركة السكان ويمنع الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية.
أعلى حصيلة شهداء منذ النكبة
وأشار الجهاز إلى أن عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى نهاية أبريل/نيسان 2026 تجاوز 73 ألفا و761 فلسطينيا، بينهم 72 ألفا و601 في قطاع غزة و1160 في الضفة الغربية.
وبحسب المعطيات، فإن أكثر من 20 ألفا و413 طفلا و12 ألفا و524 امرأة استشهدوا في غزة خلال الفترة ذاتها، فضلا عن 3110 من الطواقم الطبية والدفاع المدني والصحفيين والعاملين في مجال التعليم.
وقال الجهاز إن أعداد الشهداء المسجلة منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع تمثل أكثر من 50% من إجمالي الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ النكبة عام 1948.