استشهد القائد العام لكتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، عز الدين الحداد، إلى جانب زوجته وابنته، في سلسلة غارات استهدفت عمارة سكنية في حي الرمال وسط مدينة غزة، أمس الجمعة.
وأكدت مصادر طبية، استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم 3 نساء وطفل، وإصابة أكثر من 50 آخرين في غارات استهدفت عمارة سكنية وسيارة مدنية في حي الرمال.
وشيعت جماهير فلسطينية، اليوم السبت، جثمان الحداد إلى جانب زوجته وابنته، وسط مدينة غزة.
ويعد الحداد القائد العام الخامس للكتائب، بعد ياسر النمروطي وصلاح شحادة ومحمد ضيف ومحمد السنوار.
النشأة والتكوين العسكري
وُلد عز الدين الحداد في غزة عام 1970، وانضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، ليبدأ مسيرة عسكرية طويلة في صفوف كتائب القسام. بدأ جندياً في المشاة بلواء غزة، ثم ارتقى في سلم القيادة: قائداً لفصيل، فقائداً لكتيبة، فقائداً للواء بأكمله.
اشتُهر الحداد في أوساط الاستخبارات الإسرائيلية بلقب "شبح القسام"، نظراً لمقدرته الاستثنائية على التخفي والإفلات من محاولات الاغتيال المتكررة على مدى عقود. كما كان عضواً في المجلس العسكري المصغر لحركة حماس، وتولى تنظيم وحدة "المجد" داخل الكتائب، المعنية برصد وتصفية العملاء المشتبه بهم.
مسيرة نجاة من 2009 إلى 2026
2009— أول محاولة اغتيال إسرائيلية تستهدفه في حي الشجاعية خلال معركة الفرقان — ينجو.
2012 — استهداف جديد إبان حرب "حجارة السجيل" — ينجو مرة أخرى.
2021 — اغتيال القائد باسم عيسى في معركة "سيف القدس"، فيتولى الحداد رسمياً قيادة لواء غزة.
نوفمبر 2023 — الاحتلال يرصد مكافأة 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، وتداهم قواته منزله في حي التفاح.
فبراير 2024 — قصف منزله في تل الهوى — ينجو.
مارس 2024 — استهداف منزله للمرة الرابعة — ينجو مجدداً.
يناير 2025 — استشهاد نجله صهيب الحداد في قصف على حي التفاح.
15 مايو 2026 — غارة على حي الرمال — استشهاده إلى جانب زوجته وابنته.
دوره في طوفان الأقصى
قبل نحو عام من عملية طوفان الأقصى، ظهر الحداد بزي عسكري في فيديو بثّته حركة حماس حذّر فيه إسرائيل من "الصدمة التي ستصيبها من دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام في أي معركة مستقبلية"، مختتماً بالقول: "طريقنا إلى الأرض المقدّسة، ونحن قادمون."
في السادس من أكتوبر 2023، وقبل ساعات من اندلاع العملية، استدعى الحداد القادة التابعين له سراً وسلّمهم ورقة تعليمات تحمل شعار الكتائب، جاء فيها:
> "إيماناً بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى، طوفان الأقصى — توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير، وليكن هتاف الله أكبر هو الفخر."
تضمنت التعليمات توجيهات واضحة: أسر أكبر عدد من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى، وبث مشاهد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية مباشرة، والسيطرة على المستوطنات، مع إحضار أعلام الدول العربية والإسلامية لرفعها في المواقع. وعملت تحت قيادته وحدات عدة اقتحمت مستوطنات الغلاف، من بينها وحدة النخبة التي شنّت الهجوم الأول في فجر السابع من أكتوبر 2023.
الغارة الأخيرة — 15 مايو 2026
استهدفت طائرات مسيّرة وأخرى حربية إسرائيلية شقة سكنية في حي الرمال وسط غزة، فاستشهد الحداد وزوجته وابنته إلى جانب أربعة فلسطينيين آخرين، وأُصيب نحو خمسين شخصاً.
وأعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس في بيان مشترك مسؤوليتهما الشخصية عن توجيه الغارة.