ارتقى مساء الجمعة، قائد أركان كتائب القسام عز الدين الحداد في عملية اغتيال شنتها طائرات الاحتلال على شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة.
وأسفرت الغارات عن ارتقاء 7 مواطنين، بينهم 3 في استهداف سيارة مدنية في مدينة غزة.
وأعلنت مصادر عائلية أن الحداد استشهد رفقة زوجته وابنته في عملية الاغتيال، كما شيعت جماهير فلسطينية جثمانه اليوم السبت، من مدينة غزة.
ماذا قال قبل الرحيل؟
وفي آخر ظهور إعلامي له منذ عملية السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشف القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، المعروف بلقب "شبح القسام"، تفاصيل موسعة تتعلق بالتخطيط والإعداد لعملية "طوفان الأقصى"، مؤكدا أنه كان من بين المشاركين في إدارة العملية والإشراف على ترتيباتها العسكرية والاستخبارية.
وجاءت تصريحات الحداد خلال مقابلة ضمن برنامج ما خفي أعظم مطلع عام 2025، بعد نحو خمسة عشر شهرا من تنفيذ الهجوم الذي شكّل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع.
وأوضح الحداد أن كتائب القسام توصلت، قبل تنفيذ العملية، إلى مؤشرات ومعلومات استخبارية تؤكد وجود ترتيبات إسرائيلية لشن حرب واسعة ومدمرة ضد قطاع غزة، الأمر الذي دفع قيادة القسام إلى تبني خطة قائمة على "الخداع والتضليل الإستراتيجي"، بالتوازي مع تسريع التحضيرات العسكرية لعملية "طوفان الأقصى".
وأشار إلى أن المعلومات التي حصلت عليها المقاومة تضمنت توقيتات متوقعة لشن "هجوم غادر" عقب انتهاء الأعياد اليهودية مباشرة، يبدأ بضربات جوية مفاجئة تستهدف مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية، يعقبها اجتياح بري واسع النطاق يطال قطاع غزة.
وكشف الحداد أن جهاز الاستخبارات في القسام تمكن، خلال مرحلة التخطيط، من الحصول على وثيقة حساسة تتعلق بعمل الوحدة الاستخبارية الإسرائيلية "8200"، وذلك عبر اختراق أمني طال أحد خوادمها، موضحا أن الوثيقة خضعت للدراسة والتحليل ضمن عملية الإعداد للعملية العسكرية.
وأضاف أن القسام عملت طوال الفترة السابقة للهجوم على ترسيخ انطباع لدى الاحتلال بأن المقاومة انشغلت بالتسهيلات الاقتصادية والمعيشية التي قُدمت لقطاع غزة، بينما كانت في الواقع تواصل إعدادها العسكري بصورة متواصلة. ولفت إلى أن إسرائيل سعت إلى تحييد المقاومة عبر تقديم تسهيلات محدودة، مقابل فصل غزة عن قضايا القدس والضفة الغربية والأسرى.
وبيّن الحداد أن الهدف المركزي للعملية تمثل في توجيه ضربة مباشرة إلى "فرقة غزة" التابعة لجيش الاحتلال، واستهداف مواقعها العسكرية وقواعدها الأمنية، إلى جانب مهاجمة وحدات الحماية الموجودة في المستوطنات المحاذية للقطاع، والعمل على أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين بهدف استخدامهم في صفقات تبادل لتحرير الأسرى الفلسطينيين.
وأوضح أن قيادة الجناح العسكري دخلت، منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حالة انعقاد دائم وعلى مدار الساعة، بهدف استكمال المصادقة على الخطط العسكرية، وإنهاء الترتيبات النهائية الخاصة بالتنفيذ وضبط التوقيتات الدقيقة للعملية.
وأشار إلى أن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت انطلاق الهجوم شهدت ربط غرف القيادة والسيطرة بغرفة العمليات المركزية التي تولت الإشراف على التنفيذ، بالتزامن مع رفع الجاهزية القتالية لكافة وحدات الدعم والإسناد حتى صباح السابع من أكتوبر.
وأكد الحداد أن توقيت "ساعة الصفر" بقي محصورا في نطاق ضيق للغاية حفاظا على سرية العملية وضمان نجاحها، في حين جرى إبلاغ أطراف "محور المقاومة" بصورة عامة عن التوجه دون الكشف عن التفاصيل التنفيذية الدقيقة.
وقال إن الهجوم جرى وفق السيناريوهات والمناورات التي تدربت عليها وحدات القسام مسبقا، حيث تزامن إطلاق القذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة والطائرات الشراعية مع تحرك الوحدات البحرية وآلاف المقاتلين الذين تمكنوا من عبور الجدار الفاصل، مشيرا إلى أن وحدات الهندسة لعبت دورا رئيسيا في فتح الثغرات وإسقاط التحصينات الحدودية.
وأضاف أن "فرقة غزة" انهارت خلال ساعات قليلة، معتبرا أن العملية حققت "نجاحا مذهلا" بسبب عدم تمكن الاحتلال من كشف التحضيرات المسبقة رغم اتساع نطاق الهجوم، إلى جانب فشل المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في التعامل مع المهاجمين بالفاعلية المطلوبة. كما أشاد بالمقاتلين المشاركين، قائلا إنهم أظهروا "براعة وإقداما ومسؤولية" خلال تنفيذ العملية.
وتطرق الحداد إلى الدوافع التي قادت إلى تنفيذ "طوفان الأقصى"، قائلا إن جميع المحاولات الرامية إلى دفع المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق القدس والمسجد الأقصى باءت بالفشل، بينما استمرت الاعتداءات بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وتصاعدت نداءات الاستغاثة من القدس والأقصى.
وفي ما يتعلق بالأوضاع داخل قطاع غزة، أكد الحداد أن الاحتلال واصل تشديد الحصار المفروض على القطاع، في إطار سياسة هدفت -بحسب وصفه- إلى دفع السكان نحو "الموت البطيء"، مضيفا أن المقاومة رأت نفسها أمام ضرورة التحرك وعدم البقاء في موقع المتفرج.
وختم الحداد حديثه بالقول إن عملية "طوفان الأقصى" جاءت، من وجهة نظره، كضربة استباقية هدفت إلى إفشال ما وصفها بخطط الاحتلال الممنهجة، والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى والشعب الفلسطيني والمقاومة.