قائمة الموقع

تقرير كيف واجه الشهيد الحداد محاولات تفكيك القسام بإعادة البناء والمواجهة؟

2026-05-16T17:00:00+03:00
الشهيد القائد العام عز الدين الحداد
شهاب

تقرير - شهاب

ألقى استشهاد القائد العام لكتائب القسام، عز الدين الحداد (أبو صهيب)، الذي ارتقى في غارة صهيونية استهدفت حي الرمال بمدينة غزة في 15 مايو 2026، الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات العسكرية تعقيدا وخطورة في تاريخ المقاومة الفلسطينية المعاصرة.

فالرجل الذي أطلق عليه الإعلام العبري لقب "شبح غزة"، كان العقل المدبر وراء إفشال المخطط الصهيوني الرامي لإعلان "سحق وتفكيك" الجهاز العسكري لحركة حماس.

وطوال أشهر حرب الإبادة الجماعية المتواصلة، انشغلت مراكز الأبحاث الأمنية والاستخبارية في الكيان الصهيوني، لا سيما "الشاباك" وأروقة جيش الاحتلال، بفك شفرة الصمود الأسطوري لكتائب القسام في محافظتي غزة والشمال، وجاءت الإجابة مرارا وتكرارا عبر تقارير عسكرية إسرائيلية وغربية أشارت بالبنان إلى "الحداد" كالمسؤول المباشر عن قيادة الميدان وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب.

"الهاجس الأكبر"

شكل القائد "أبو صهيب" الهاجس الأكبر للمنظومة الأمنية الصهيونية، إذ رصد الاحتلال في وقت سابق مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إليه.

ووفقا لتقارير نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية وموقع "والا" الأمني، فإن (إسرائيل) كانت تنظر إلى الحداد باعتباره "الشخصية المركزية الأكثر خطورة" بعد استشهاد القادة محمد الضيف ومحمد السنوار، كونه تولى قيادة أركان الكتائب عمليا، وتولى مسؤولية قيادة المنطقة الشمالية بأكملها (والتي تضم قيادتي لواء غزة ولواء الشمال و14 كتيبة على الأقل).

مهندس "إعادة الترميم" وهزيمة إعلانات النصر

الشهادة الأبرز التي ساقها الإعلام الإسرائيلي بحق الشهيد الحداد تمثلت في قدرته الفائقة على إدارة المعركة الدفاعية ومواجهة تكتيكات "الخطوط الصفراء والحمراء" التي حاول الاحتلال فرضها لفصل العائلات والمدنيين عن حاضنتهم.

وأقرت تقارير عسكرية عبرية بأن "الحداد" قاد ببراعة عملية إعادة ترميم وبناء قدرات كتائب القسام في المناطق التي زعم جيش الاحتلال أنه أنهى العمليات العسكرية الكبرى فيها والسيطرة عليها.

ومن خلال شبكة اتصالات وأنفاق بالغة التعقيد، استطاع الشهيد القائد إعادة تجميع المجموعات المقاتلة، وتجنيد عناصر جديدة، واستصلاح الورش التصنيعية العسكرية، وضخ دماء جديدة في الكتائب التي أعلن الاحتلال مرارا عن تفكيكها.

ولفتت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقاريرها، إلى أن الاستراتيجية التي اتبعها الحداد في غزة والشمال حوّلت مناطق التوغل الصهيونية إلى "مستنقع استنزاف" يومي للاحتلال، من خلال الاعتماد على عمليات قنص منسقة، وتفخيخ المنازل، واستهداف الآليات العسكرية من نقطة الصفر، مما منع قادة وجنود الاحتلال من تحقيق أي استقرار أمني أو فرض خطط التهجير القسري.

التاريخ العسكري للقائد

ينحدر الشهيد عز الدين الحداد (56 عاما) من عائلة مجاهدة عريقة في غزة، والتحق بصفوف حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام منذ البدايات الأولى عام 1987، وتدرج في الرتب العسكرية من قائد فصيل ثم فصيل نخبوي، حتى تولى قيادة لواء مدينة غزة خلفا للشهيد باسم عيسى الذي ارتقى في معركة "سيف القدس" عام 2021.

وقد تعرض منزل القائد "أبو صهيب" للقصف والتدمير الكلي أربع مرات متتالية خلال الحروب السابقة والحالية، كان آخرها تدميره بالكامل في مارس 2024.

وخلال هذه الحرب الضروس، قدم الشهيد عائلته شهداء على طريق التحرير، حيث ارتقى نجله الأكبر "صهيب الحداد" وحفيده في غارة استهدفت حي التفاح في يناير 2025، ثم لحق به نجله الثاني في أبريل من العام ذاته، قبل أن يلتحق القائد الأب بهم مقبلا غير مدبر في منتصف مايو 2026 رفقة زوجته وابنته.

ما بعد الاغتيال

يؤكد مراقبون للشأن العسكري أن الاحتلال وإن كان يتبجح باغتيال القائد الحداد عبر بيانات مشتركة لنتنياهو ووزير دفاعه كاتس باعتباره "أحد آخر مهندسي طوفان الأقصى"، فإن الإرث التنظيمي والعسكري الذي تركه "أبو صهيب" يضمن استمرارية المواجهة.

فقد نجح القائد الشهيد قبل رحيله في بناء هيكلية قيادية مرنة ومستقلة لكل كتيبة من الكتائب الـ 14 الواقعة تحت إمرته، مما يجعل غيابه دافعا لمزيد من عمليات الثأر والضربات الميدانية التي اعتاد مقاتلو الشجاعية، والتفاح، والزيتون، وجباليا توجيهها لجيش الاحتلال.

رحل "شبح القسام" تاركا خلفه ميادين مواجهة أعاد ترميمها وصياغتها لتكون عصية على الانكسار، ومثبتا للاحتلال أن دماء القادة العظام هي الوقود الذي يحرق أوهام النصر الصهيونية، وأن الصافرة الأخيرة في هذه المعركة لن تكون إلا لصالح أصحاب الأرض والثابتين عليها.

اخبار ذات صلة