وصل عدد من أعضاء فريق "طيور شمس غزة" الفلسطيني لراكبي الدراجات الهوائية من مبتوري الأطراف إلى مدينة كان الفرنسية، للمشاركة في فعاليات تتزامن مع عرض فيلم وثائقي يروي تجربتهم الإنسانية والرياضية ضمن مهرجان كان السينمائي الدولي، في خطوة هدفت إلى تسليط الضوء على معاناة المصابين الفلسطينيين في قطاع غزة ورسائل الصمود التي يحملونها.
ووصل أعضاء الفريق إلى المدينة الفرنسية عبر رحلة بحرية على متن سفينة شراعية حملت شعار "غزة حيّة"، بعدما أبحرت من مدينة مرسيليا ضمن قافلة بحرية مرتبطة بجهود التضامن والمساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة.
وشهدت الرحلة البحرية إجراءات أمنية معقدة، بعدما أوقفت قوات الأمن السفينة في عرض البحر وأجرت عمليات تفتيش قبل السماح لها بمتابعة الإبحار نحو وجهتها النهائية.
وقال مؤسس الفريق، علاء الدالي، إن المشاركة في هذه الفعالية الدولية تأتي في إطار محاولة إيصال صوت الفلسطينيين في قطاع غزة إلى العالم، وكسر حالة الصمت تجاه ما يتعرض له السكان من معاناة متواصلة منذ بدء الحرب الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف أن الفريق يسعى من خلال حضوره في مهرجان كان إلى نقل صورة مختلفة عن المصابين الفلسطينيين، الذين تمكنوا من تحدي الإعاقة وتحويل الرياضة إلى مساحة للمقاومة والأمل والاستمرار في الحياة.
ويشارك الفيلم الوثائقي "طيور شمس غزة" (Gaza Sunbirds) ضمن برنامج "وثائقيات كان"، وهو القسم المخصص للأفلام الوثائقية على هامش المهرجان، ويهدف إلى الترويج للأعمال السينمائية أمام شركات الإنتاج والتوزيع العالمية.
ويتناول الفيلم، الذي أخرجته المخرجة الإيطالية فلافيا كابيليني، قصة علاء الدالي، لاعب الدراجات الفلسطيني السابق، الذي فقد ساقه بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركته في "مسيرة العودة الكبرى" عام 2018.
ويرصد العمل السينمائي رحلة الدالي بعد الإصابة، وكيف عاد إلى ممارسة رياضة الدراجات الهوائية رغم فقدانه ساقه، قبل أن يشارك مع زميله كريم علي في تأسيس أول فريق فلسطيني لراكبي الدراجات من مبتوري الأطراف في قطاع غزة.
كما يستعرض الفيلم مراحل العلاج وإعادة التأهيل التي خاضها أعضاء الفريق، والتحديات الجسدية والنفسية التي واجهوها، إلى جانب محاولتهم تحويل التجربة القاسية التي مروا بها إلى نموذج للإرادة والصمود.
وأوضحت كابيليني أن الدالي كان معروفاً بشغفه الكبير برياضة الدراجات وقيامه بجولات طويلة داخل قطاع غزة، قبل أن تتغير حياته بعد إصابته خلال مشاركته في فعاليات "مسيرة العودة الكبرى"، وهو الحدث الذي شكّل نقطة التحول الرئيسية في مسار حياته وفي القصة التي يتناولها الفيلم الوثائقي.
ويضم فريق "طيور شمس غزة" عدداً من الشبان الفلسطينيين الذين تعرضوا لبتر أطرافهم خلال اعتداءات الاحتلال، ويعمل الفريق على تشجيع المصابين على ممارسة الرياضة وتجاوز آثار الإصابة، في رسالة تؤكد تمسك الفلسطينيين بالحياة رغم الحرب والحصار والإعاقة.
نقاط للتدقيق: