حذّر مكتب إعلام الأسرى من تصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين المعزولين في سجن مجدو، مؤكداً أنهم يعيشون ظروفاً "بالغة القسوة" في ظل استمرار عمليات القمع والتنكيل والعزل، وانقطاع أخبارهم عن عائلاتهم وسط حالة من التعتيم المشدد داخل السجون الإسرائيلية.
وقال المكتب، في بيان، إن الأسرى المحتجزين في أقسام العزل داخل سجن مجدو يتعرضون بشكل متكرر لاقتحامات تنفذها وحدات القمع التابعة لإدارة السجون، تتخللها عمليات تفتيش واسعة وتخريب لمقتنيات الأسرى، إلى جانب ممارسات وصفها بـ"المهينة" تشمل الإذلال والاعتداءات النفسية وحرمان الأسرى من العودة إلى زنازينهم لساعات طويلة.
وأشار البيان إلى أن أوضاع عدد من الأسرى المعزولين تزداد خطورة نتيجة معاناتهم من أمراض مزمنة وتقدمهم في السن، في وقت تتواصل فيه سياسة الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.
وأوضح مكتب إعلام الأسرى أن عائلات المعتقلين تعيش حالة مستمرة من القلق والخوف على مصير أبنائها، خاصة في ظل شح المعلومات الواردة من داخل السجون، والتشديد المفروض على الزيارات القانونية، إضافة إلى مراقبة الأسرى خلال لقاءاتهم مع المحامين، ما يحدّ من قدرتهم على الحديث بحرية حول ما يتعرضون له من انتهاكات.
وأكد أن شهادات العائلات تفيد بتعرض الأسرى لعمليات تفتيش عارٍ متكررة وإجراءات مهينة، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق عليهم وكسر معنوياتهم داخل العزل.
ولفت المكتب إلى أن الحركة الأسيرة واجهت على مدار عقود طويلة أشكالاً متعددة من القمع والانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، إلا أن الأوضاع الحالية تجاوزت، بحسب وصفه، كل المراحل السابقة، لا سيما مع استمرار حالة الطوارئ المفروضة داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تواصل منع زيارات الأهالي، وعرقلة وصول المحامين والمؤسسات الحقوقية إلى الأسرى، بالتزامن مع تشديد إجراءات العزل والتنكيل، الأمر الذي فاقم من معاناة المعتقلين وأسرهم.
وأشار البيان إلى أن المعلومات التي تنجح المؤسسات الحقوقية والمحامون في نقلها من داخل سجن مجدو تمثل جزءاً محدوداً مما يجري فعلياً، بسبب القيود المشددة التي تفرضها إدارة السجون على الزيارات القانونية، ومراقبة الأسرى بشكل دائم أثناء اللقاءات مع المحامين.
وبيّن أن المحامين يواجهون بدورهم ضغوطاً وقيوداً تحول دون نقل الصورة الكاملة لما يجري داخل أقسام العزل، محذراً من تعرض أي محامٍ يتجاوز التعليمات المفروضة لعقوبات قد تصل إلى منعه من الزيارة أو ملاحقته مهنياً.
وفي السياق، كان نادي الأسير الفلسطيني قد أكد في بيان سابق أن الحركة الأسيرة تعيش "المرحلة الأكثر دموية وقسوة" في تاريخها الحديث، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال صعّدت منذ بدء الحرب على غزة من سياسات القمع والعزل والتعذيب والإخفاء القسري بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأوضح النادي أن سياسة الاعتقال شكلت على مدار عقود إحدى الأدوات الرئيسية التي استخدمها الاحتلال لاستهداف الفلسطينيين، لافتاً إلى أن وتيرة الانتهاكات داخل السجون شهدت تصاعداً غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة.
ووفق أحدث معطيات مؤسسات الأسرى، تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9400 فلسطيني داخل سجونها، بينهم 86 أسيرة و3376 معتقلاً إدارياً، إضافة إلى 1283 معتقلاً تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى "المقاتلين غير الشرعيين".
كما نفذت قوات الاحتلال أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الأراضي الفلسطينية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في إطار حملات اعتقال واسعة طالت مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.